يقوم سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حالياً بزيارة لبريطانيا يعقبها زيارة رسمية للولايات المتحدة الأميركية، وتأتي الزيارتان بعد زيارة لسمو الأمير لجمهورية مصر الشقيقة استمرت لثلاثة أيام، وبلا شك أن التجارة الخارجية والاستثمار ستكون أحد المحاور المهمة -إن لم تكن أهمها على الإطلاق- التي يبحثها ويناقشها الأمير في جولاته.

وبنظرة على تجارتنا الخارجية، فالواضح أن الجهود فيها مبعثرة وغير فاعلة فهيئة الاستثمار الأجنبي تكمل هذا العام عامها الثامن عشر دون إنجازات تذكر، وهيئة تنمية الصادرات لم تنجز شيئاً منذ نشأتها في 2013 سوى المشاركة ببعض المعارض التجارية في الخارج، والأسوأ أن حضورها في المشهد الاقتصادي خفت وضعف أكثر منذ إلحاقها بوزارة الطاقة والصناعة في مايو 2016.

وأما الركن الثالث المسؤول عن تجارتنا الخارجية وأعني سفارات المملكة المنتشرة في أكثر من 150 بلداً، وكذلك ملحقياتنا التجارية العاملة في 16 بلداً فجهودها مازالت محدودة إن لم تكن غائبة كلياً، وتحتاج فعلاً لإعادة غربلة كاملة لتكون التجارة الخارجية للمملكة جزءاً كبيراً من مسؤولياتها وتكون كممثل للبلد في الخارج، مسؤولة فعلاً عن جلب الشركاء والمستثمرين، وكذلك داعمة ومساعدة للمصدرين السعوديين بتعريفهم بالفرص والشركاء المحتملين والمناسبين لصادراتنا القليلة أصلاً.

وبالتأكيد، فإن تنمية التجارة الخارجية للمملكة لا تقتصر على جهود الجهات الثلاث التي تم ذكرها بصفتها المسؤولة بشكل مباشر، ولكنها -أي التجارة الخارجية- منظومة متكاملة تعتمد على جودة المنتج والخدمات اللوجستية والتشريعات والأنظمة والخدمات المالية والاتصالات والنقل وغيرها، وهناك جهود لتحسين بيئة الاستثمار في المملكة وتحقيق التناغم بين السياسات والأنظمة والإجراءات تبحثها وتناقشها لجنة «تيسير» التي تقودها وزارة التجارة والاستثمار برئاسة الوزير، إلا أن عمل اللجنة مازال بطيئاً، وتحتاج اللجنة فعلياً لتسريع إجراءاتها لمواكبة التغير الاقتصادي الذي تشهده المملكة اليوم.

ورأيي الشخصي، أن التجارة الخارجية للمملكة يجب أن تكون تحت منظومة واحدة، وأن تدمج هيئة الاستثمار مع هيئة تنمية الصادرات في كيان واحد، وأن تلحق بها الملحقيات التجارية للمملكة في الخارج، وأن يدمج «برنامج الصادرات السعودية» مع «صندوق التنمية الصناعي» في كيان واحد يدعم الإنتاج والتصدير معاً، على أن تكون الأولوية والإعفاءات والحوافز الأكبر للمشاريع التي تستهدف التصدير كلياً أو جزئياً.

ولاشك أن جهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في دعم الاستثمار والتجارة الخارجية للمملكة كبيرة ومشهودة، ففي كل زياراتهم ولقاءاتهم مع الرؤساء والوزراء في الخارج تكون التجارة والاستثمار على قائمة أجندات أعمالهم، إلا أن ما يتحقق فعلياً على أرض الواقع ما زال دون المأمول بسبب ضعف المتابعة من الجهات التي تمثلنا في الخارج، وبسبب ضعف الأجهزة المعنية في الداخل، وبسبب القصور في جاذبية وفاعلية البيئة الاستثمارية في المملكة بشكل عام.

وفي الختام، وفي خضم التغييرات الهيكلية للاقتصاد السعودي، فيجب أن لا ننسى أن مفتاح التنويع الاقتصادي الذي نبحث عنه اليوم موجود في إجابة سؤالين صغيرين هما «ماذا ننتج؟ وماذا نصدر؟»، ومتى حددنا الإجابة بدقة، ووضعنا الخطة الاستراتيجية لما ننتج وما نصدر، عندها سنرى أن ما يدعمه الملك وولي العهد، ومايطمح له كل مواطن سعودي يتحقق فعلياً على أرض الواقع.