تكتسب زيارة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلى بريطانيا أهمية قصوى وتأتي في مرحلة تمر فيها المملكة بتحولات كبيرة خاصة في مجال الاقتصاد جعلتها محل اهتمام الجميع، وخاصة الشركاء الذين يتطلعون من خلال زيارة الأمير الشاب إلى معرفة المزيد عن رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني وما نتج عنه من سياسات ومبادرات وكيفية استثمارها لتعميق الشراكة مع المملكة التي تتمتع بمكانة خاصة بالنظر إلى قدراتها الاقتصادية وكذلك دورها المحوري في المنطقة.

أعضاء شورى: ولي العهد يكرِّس الدور السعودي في الأمن الدولي وسوق الطاقة

ووفقاً لأعضاء الشورى وبعض أعضاء لجنة الصداقة السعودية البريطانية، فالزيارة تصب في مصلحة المملكة من حيث كسب المزيد من أوجه التعاون الاقتصادي بشكل خاص وكسب المزيد من التأييد السياسي لمواقف المملكة وجهودها الرامية إلى محاربة الإرهاب وتحجيم السياسة التوسعية لإيران وخاصة في اليمن، والعمل على استقرار المنطقة.

بدايةً رجح أستاذ العلوم السياسية الدكتور صالح الخثلان أن تكون مباحثات سمو ولي العهد مع قادة هذه الدول التي سيزورها ستركز على التحديات التي تواجه المنطقة وفي مقدمتها الحرب في اليمن واستعادة الشرعية وتحجيم الحركة الحوثية ومنعها من التحول إلى أداة دائمة للنفوذ الإيراني، ومنع تنشيط التنظيمات الإرهابية في اليمن بعد محاصرتها في سورية، وأضاف "كما نتوقع أن تشمل المباحثات الصراع في سورية والذي يمر بتحولات خطيرة وتزداد فيه المعاناة الإنسانية، والمملكة قادرة على لعب دور في الوصول إلى تسوية تنهي الصراع لما تتمتع به من مكانة ومصداقية بين أطراف المعارضة السورية".

وأكد الخثلان أن موضوع التدخلات الإيرانية في المنطقة ودورها التخريبي سيكون له نصيبه في المباحثات إضافة إلى بحث سبل المحافظة على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي.

وتوقع د. عبدالله العتيبي أن تكون نتائج زيارة ولى العهد مكسباً لسياسة المملكة في كافة الاصعدة وستعكس الاهتمام العالمى بالدولة العصرية وأشار إلى أن الحراك الذي يقوده ولي العهد يعكس نهج السياسة الخارجية في عهد الملك سلمان وتؤكد أن المملكة لا تعيش بمعزل عما يدور في الساحة الدولية وتداعياتها.

وأكد عضو الشورى بأن المملكة التي تتبع سياسةً واضحةً ومنهجاً معتدلاً وتحترم علاقاتها الثنائية مع الدول ولا تتدخل في شؤونها الداخلية، فإنها أيضاً تتطلع لأن تكون هذه العلاقات الثنائية مستقرة وبناءة وتخدم المصالح المشتركة للدولتين والشعبين، وبأن لا تتأثر هذه العلاقات بمجرد الاختلاف في وجهات النظر حول قضايا تعتبر غير رئيسة، لذلك فإن هذه الزيارة ستساهم في مناقشة القضايا التي تهم الدولتين وستعمل على التغلب على التحديات.

وقال د. العتيبي إن المملكة ترى بأن المملكة المتحدة، إحدى الدول الرئيسة والمهمة على خارطة السياسة الدولية، وتستطيع أن تكون أكثر فعالية في حل المشاكل الدولية وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، وتستطيع أن تساهم مع المملكة العربية السعودية في تعزيز الأمن والسلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وكذلك أن تتواصل وتستمر الجهود السياسية لمواجهة التنظيمات والجماعات المتطرفة والإرهابية.

واعتبرت د. منى آل مشيط العلاقة بين المملكة العربية السعودية وبريطانيا نموذجاً يحتذي به على كافة الأصعدة وقالت إن حكومتي البلدين تسعيان في جميع المحافل العالمية والمؤتمرات الدولية إلى التعاون بما يحقق القانون الدولي العام والأمن والسلم العالميين في كافة أرجاء العالم، وقالت "المملكة شريك مهم بالنسبة لبريطانيا من الناحية التجارية والتعليمية والصحية حيث يتم ابتعاث عدد من الطلاب السعوديين للدراسة وخاصة في التخصصات الطبية".

وعلى المستوى الاقتصادي -والحديث للعضو آل مشيط- فتأتي رؤية المملكة 2030 وما تمثله من تحول جذري في الاقتصاد السعودي وتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على البترول كمصدر أساسي للدخل والبيئة الاستثمارية الداعمة للاستثمار وأضافت "كل هذا يجعل زيارة سمو ولي العهد غاية في الأهمية وسوف يكون لها أبلغ الأثر في اطلاع قيادات هذه الدول على وجهة نظر المملكة ودورها المهم في استقرار المنطقة والعالم وجهودها في مكافحة الإرهاب وكذلك ماحققته المملكة من قفزات نوعية أدت إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية".

وأكدت عضو الشورى على أن بريطانيا دولة مؤثرة واختيار سمو ولي العهد لها ضمن جولته القادمة ينبع من حرصه على نقل الصورة الحقيقية لدور المملكة في مكافحة الإرهاب وكذلك جهودها في دعم الشرعية في اليمن والحد من ممارسات إيران ودعمها للميليشيات المتطرفة كـ"حزب الله" و"أنصار الله" وغيرها إضافة إلى إغلاق الباب أمام من يسعى لتشويه صورة المملكة ودورها الكبير، منوهةً بالدور الكبير الذي يقوم به صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وتأثيره على المستوى الدولي وقالت "إنني على ثقة بأن هذه الزيارة سوف يكون لها الأثر الكبير والنتائج الإيجابية التي نتطلع لها جميعاً".