نوه عدد من قيادات مجلس الغرف السعودية بالعلاقات التاريخية والمميزة التي تربط المملكة بالمملكة المتحدة والقائمة على التعاون الوثيق في شتى المجالات والاحترام المتبادل.

وأكدوا أن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية - حفظه الله - إلى بريطانيا تعكس عمق هذه العلاقات المتطورة والرغبة الجامحة في تنميتها ودفع التعاون بينهما نحو آفاق أرحب بما يحقق الأهداف والطموحات المشتركة، بالنظر إلى ثقلهما السياسي والاقتصادي على مستوى العالم.

محطة تاريخية

فقد أوضح رئيس مجلس الغرف السعودية المهندس أحمد بن سليمان الراجحي أن زيارة سمو ولي العهد لبريطانيا محطة تاريخية مهمة في تاريخ العلاقات السعودية البريطانية الممتدة لعدة عقود، فضلاً عن أنها تدل على الرغبة المشتركة للقيادتين لتعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة والرقي بها إلى أعلى المستويات، خاصة أن هناك تطابقا في المواقف والرؤى السياسية والاقتصادية بين البلدين في أغلب القضايا الدولية.

وبين أنه سيكون لهذه الزيارة نتائج إيجابية مهمة في تطور العلاقات بينهما مستقبلاً إلى مستويات أكثر تقدماً تعكس الروابط بين شعبي وقيادتي البلدين، إلى جانب تحقيق آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي بينهما من خلال إبرام العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات التجارية لإيجاد شراكات إستراتيجية بين قطاعي الأعمال السعودي والبريطاني تستهدف إقامة مشروعات مشتركة في ظل رؤية المملكة 2030، والبحث عن فرص استثمارية جديدة ومجالات خصبة للتعاون المشترك.

وأفاد أن هذه الزيارة تأتي في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها القيادة الرشيدة - حفظها الله - في توطيد علاقات المملكة مع شركائها الاقتصاديين والتجاريين الفاعلين حول العالم، ومن أهمهم المملكة المتحدة التي تعد وجهة مهمة للاستثمارات من مختلف دول العالم، خاصة في هذه المرحلة الجديدة من البناء التي تعيشها المملكة وما اتخذته من خطوات لإعادة هيكلة اقتصادها الوطني على أسس تبحث عن تنويع القاعدة الاقتصادية وتخفيف الاعتماد على مداخيل النفط كمورد رئيسي وحيد للدخل، وهو ما تبلور في الرؤية المستقبلية 2030م، كما تؤكد الزيارة أيضاً حرص القيادة على تعزيز الشراكة مع الدول الصديقة وزيادة حجم الاستثمارات النوعية ذات القيمة المضافة، بالإضافة إلى دعم أوجه التطور والنمو الذي تشهده العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المملكة وتلك الدول وبخاصة بريطانيا.

مشاركة قطاع الأعمال السعودي

وأكد المهندس الراجحي استعداد قطاع الأعمال السعودي الذي يشارك في هذه الزيارة بوفد يمثل مختف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية، ورغبته في تقوية الروابط والعلاقات الاقتصادية مع نظيره في الجانب البريطاني، واستقطاب الاستثمارات والخبرات البريطانية للسوق السعودي، خاصة وأن الدولتين تتمتعان بمناخ جاذب للاستثمار، مشيرا إلى أن الوفد سيعمل على تعزيز وتوسيع حجم الأعمال التجارية ودعم أوجه التطور والنمو الذي تشهده العلاقات الاقتصادية بين البلدين الصديقين.

خدمة المستثمرين في البلدين

من جانبه أكد نائب رئيس مجلس الغرف السعودية الدكتور سامي بن عبدالله العبيدي أن زيارة سمو ولي العهد إلى المملكة المتحدة تؤكد الجهود الملموسة التي تبذلها القيادة الحكيمة للحفاظ على تطور العلاقات الثنائية من خلال تبادل الزيارات والتوقيع على عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والمضي بها قدما إلى آفاق أشمل وأرحب.

وعد الزيارة فرصة لتعزيز التعاون بين الجانبين خاصة أصحاب الأعمال للإسهام في فتح مجالات أوسع، وزيادة التعاون الاقتصادي، فضلاً عن دورها في تفعيل وتكثيف زيارات الوفود التجارية والاقتصادية بين البلدين، ليتحقق من خلالها بحث أوجه التعاون وخدمة المستثمرين في البلدين لإقامة المشروعات الاستثمارية المشتركة، لافتاً إلى أن بريطانيا لديها تاريخ غني في العلاقات مع المملكة، وأن تقويتها وتعزيزها يحتاج إلى المزيد من روابط التعاون الاقتصادي والتجاري ليكون أكثر قوة ومتانة.

وأوضح الدكتور العبيدي أن المملكة تعد شريكاً إستراتيجياً رئيساً لبريطانيا وسوقها الأكثر أهمية في المنطقة، كما تشهد عدداً هائلاً من الفرص التي تضمنتها رؤية 2030، مشيرا إلى أن زيادة التعاون في قطاع الأعمال التجارية بين البلدين يصب في المصلحة المشتركة، فضلاً عن تعزيز الشراكات والتحالفات لإقامة المشروعات الإستراتيجية في كلا البلدين.

البعد الإستراتيجي للزيارة

بدوره أكد نائب رئيس مجلس الغرف السعودية منير بن محمد ناصر بن سعد، أن زيارة سمو ولي العهد لبريطانيا ستسهم بمشيئة الله في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة في جانبها الاقتصادي بما يقود إلى فتح آفاق أوسع من التعاون في القطاعات الاقتصادية المختلفة كالصناعة والتجارة والطاقة المتجددة والصحة والتعليم وغيرها، وذلك لما تمتلكه الدولتان من الإمكانات العديدة التي من شأنها ترجمة أهداف هذه الزيارة إلى نتائج ملموسة سيكون من شأنها تكريس المصالح المتبادلة بين البلدين والارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى تطلعات حكومتي وشعبي البلدين الصديقين.

وأبرز أهمية تبادل الزيارات بين أصحاب الأعمال، التي من شأنها الإسهام في تطوير العلاقات الثنائية في شتى المجالات، وزيادة الاستثمارات المشتركة واستكشاف الفرص المتاحة في ضوء رؤية المملكة 2030، مشيراً إلى أن قطاعي الأعمال السعودي والبريطاني بإمكانهما أن يحققا مكاسب كبيرة إذا ما استغلا واستثمرا ما تتمتع به المملكتان من إمكانات وفرص تشمل معظم القطاعات الاقتصادية ذات البعد الإستراتيجي، وهو ما سيعول عليه الجانبان في مجلس الأعمال السعودي البريطاني المشترك الذي يقوم بجهود حثيثة أسهمت في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الخمس الماضية إلى أكثر من 17 مليار ريال، فضلاً عن إقامة نحو 300 مشروع مشترك في كلا الدولتين.

تحقيق الاستدامة في المشروعات الاستثمارية

أما الأمين العام لمجلس الغرف السعودية الدكتور سعود بن عبدالعزيز المشاري فقد أعرب عن تقديره للجهود الكبيرة التي يبذلها سمو ولي العهد لدعم الاقتصاد الوطني في ضوء رؤية المملكة 2030، مؤكداً أن زيارة سموه للمملكة المتحدة تأتي انطلاقاً من روابط الصداقة المتينة بين البلدين الهادفة إلى ترسيخ العلاقات وتطويرها إلى آفاق أوسع وأرحب لخدمة المصالح المشتركة، وستؤدي إلى تطوير العلاقات الاقتصادية الإستراتيجية مع بريطانيا عبر تحقيق الاستدامة في المشروعات الاستثمارية المشتركة بما يسهم في رفع معدلات النمو التجاري والاستثماري بين الجانبين إلى مستويات أفضل خلال السنوات المقبلة.

200 مشروع مشترك بين البلدين

من جهته أكد عضو مجلس الإدارة رئيس لجنة الاستثمار الأجنبي والتعاون الدولي بغرفة الرياض عبدالله بن فهد العجلان أن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - حفظه الله - إلى بريطانيا التي تحظى باهتمام كبير في الأوساط السياسية والاقتصادية كافة، ستشكل منعطفا مهما للعلاقات التاريخية بين البلدين، وستكون عاملا رئيسا في دفع مجالات الاستثمار والتبادل التجاري والاستثماري إلى مراتب عليا.

وقال: إن العلاقة الوثيقة بين البلدين أرست دعائم التعاون والشراكة الاقتصادية، كون المملكة شريكاً رئيساً لبريطانيا وتمثل أكبر سوق في المنطقة للدول الاقتصادية الكبرى، حيث يشير حجم التبادل التجاري إلى زيادة الصادرات السعودية إلى بريطانيا نسبياً، إذ بلغت نحو 5 مليارات ريال، بخلاف الارتفاع الملحوظ للصادرات البريطانية للمملكة التي وصلت إلى نحو 26 مليار ريال في عام 2016.

وأوضح العجلان أن بريطانيا تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية من حيث الاستثمارات الأجنبية بالمملكة ويقدر حجم استثماراتها المباشرة والمشتركة نحو 72 مليار ريال من ضمنها مساهمتها في 200 مشروع مشترك، بينما يقدر حجم الاستثمارات السعودية في بريطانيا نحو 21.6 مليار ريال.

وبين أن الزيارة الحالية تشكل فرصة مهمة لقطاع الأعمال في البلدين لتعزيز التعاون وبحث الفرص الاستثمارية المشتركة وإيجاد قنوات استثمار جديدة، مؤكدا أن المشروعات العملاقة التي انطلقت بالمملكة وفق رؤية 2030 تمثل فرصة كبيرة للشركاء البريطانيين، وكذلك التعريف بجهود المملكة في تحسين وتطوير البيئة التنافسية للأعمال إقليمياً ودولياً.

قطاعا الأعمال السعودي والبريطاني بإمكانهما تحقيق مكاسب كبيرة من الزيارة