استطاع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن يحدث تغييراً جذرياً في الشرق الأوسط عكس ما حدث في باقي ثورات الربيع العربي، والتي سقطت بعد أول خطواتها الشعبية الحالمة، وذلك بقيادة ثورة مختلفة من الأعلى إلى الأسفل، وإعلان وتيرة قرارات إصلاحية ضخمة منذ توليه ولاية العهد قبل 9 أشهر فقط.

خطوات ولي العهد الجريئة والسريعة يجب أن تحظى بدعم العالم الدولي كما جاء في مقال إيان ميلرشيب ونشرته صحيفة ذي إندبندنت البريطانية، الاثنين الماضي، وقال: "إن هذه التغييرات في صالح الجميع وسيكسب العالم الكثير من إصلاحات المملكة"، مؤكداً أهمية دعم ولي العهد الذي يتخذ الخطوات الصعبة، نحو صحوة جديدة وجريئة يختلف فيها عن الأجيال السابقة: "إذا لم نقم بدعم هذه الثورة، ما المحفز الآخر للتغيرات التي نتوقع أن تحل محله؟"

ولفت إلى أن نسبة من هم دون الثلاثين من العمر 70 % من السكان، لذا استطاع الأمير الشاب أن يقرأ ما يجول في خواطر شباب بلده واستشعار أنهم على أتم الاستعداد للتغيير.

وأشاد بشجاعة والتزام ولي العهد الشاب، إذ تطلبت هذه الإصلاحات العديد من القرارات الشجاعة، لذا صرح الأمير محمد علناً أنه مصمم على إعادة المملكة إلى الإسلام الأكثر اعتدالاً وتسامحًا كما كان. وهذا ما يجعل عملية الإصلاح في المملكة الأكثر أهمية في الشرق الأوسط؛ فبنجاحها ستتغير المنطقة وربما العالم. إذ إن المملكة تعد عاصمة الإسلام العالمية، ويراها العديد من المسلمين في موقع القيادة، وما يجري الآن يعلن عن حقبة جديدة مختلفة، مشيرًا إلى أهمية إصلاحات ولي العهد الاقتصادية فعندما ينفد النفط، ستحتاج المملكة إلى اقتصاد فعال قائم على سوقٍ حرة، اقتصاد ترغب بقية دول العالم الاستثمار فيه.

وذكر ميلرشيب ما تحظى به المرأة السعودية من تمكين في هذه المرحلة، فوفقاً لمجلس الشورى العام الماضي، استطاعت 35 ألف امرأة سعودية الدراسة في جامعات دولية خارج المملكة. فالتعليم وكسب الخبرات حاسماً لنجاح رؤية 2030، وبرنامج تحديث وتنويع الاقتصاد. ورفع حظر السينما الذي كان مفروضاً منذ 35 عاماً، وفتح المسارح أيضاً، وحضور النساء مباريات كرة القدم لأول مرة هذا العام، وفي غضون أشهر قليلة ستكون قادرة على قيادة سيارتها بنفسها إلى المباريات. وأوضح أنه من الصعب على الغرباء أن يفهموا ما تعنيه هذه التغييرات البسيطة لكثير من السعوديين الشباب، لكن يخطئ من يصرف النظر عنها.

واستغرب الكاتب من المشككين الغربيين الذي يشككون بالتغييرات والإصلاحات، لافتاً أنهم يعيدون إلى الذاكرة المختصين بشؤون الكرملين الذين عاشوا في الحرب الباردة، ولم يستطيعوا تقبل انفتاح حكومة الاتحاد السوفييتي إلى أن رأى العالم الألمان يتسلقون على جدار برلين. واستشهد بآراء كثير من المحللين الدوليين قبل فترة قصيرة، الذين اعتادوا على الوضع الراهن في واشنطن، وكانوا يرفضون الاعتقاد بإمكانية وصول ترمب إلى الرئاسة مؤكداً، أحياناً يكون الخبراء هم آخر من يقرّ أن التغيير يحدث.

مؤكدًا في نهاية مقاله على وجوب دعم الأمير محمد بن سلمان عند وصوله إلى بريطانيا.