قَدر المسح السكاني الأخير للخصائص السكانية في المملكة (2017) عدد السكان السعوديين بـ (20,408,362) نسمة، مقارنة بـ (20,064,970) نسمة في المسح الديموغرافي (2016)، وذلك بزيادة مقدرها (343,392) نسمة. وشكل عدد السكان من جملة السكان السعوديين حسب الجنس ما نسبته (50,94 و 49,6) في المئة من الذكور والإناث على التوالي.

وأوضح المسح الخاص بالتركيب العمري للسكان، أن نسبة السكان السعوديين في فئة عمر سن العمل 15-64 سنة بلغت (65,5) في المئة، في حين بلغت نسبة السكان من السعوديين في فئة العمر 65 سنة فأكثر (4,19) في المئة من إجمالي السكان السعوديين.

دون شك أن نتائج المسح السكاني سالفة الذكر تشكل تحديات تنموية (اقتصادية واجتماعية) كبيرة للحكومة السعودية، لا سيما في ظل ارتفاع نسبة السكان السعوديين في سن العمل، وكذلك عدد السكان السعوديين من فئة كبار السن (65 سنة فأكثر) من إجمالي عدد السكان السعوديين الذين يبلغ عددهم 854,281) نسمة.

إن أبرز تحدي على المستوى الاقتصادي تواجهه الحكومة السعودية بالنسبة للسكان السعوديين في فئة سن العمل، هو توفير وظائف لهم تتناسب مع احتياجات ومتطلبات سوق العمل، لا سيما أن إحصاءات رسمية كشفت أن عدد السعوديين والسعوديات الباحثين عن عمل بلغ بنهاية العام الماضي (917,563) منهم (177,573) ذكور، مما يتطلب بذل الحكومة لجهود أكبر مما مضى خلال الفترة المقبلة لتوليد وظائف منتجة اقتصادياً وليس مجرد وظائف مكلفة للاقتصاد وتشكل عبئاً على سوق العمل والقطاع الخاص معاً، مما يتطلب توجيه المنظومة التعليمية وبرامج التدريب والتأهيل الفني والمهني والتقني في المملكة، بما يخدم احتياجات سوق العمل، بحيث يمكن تحقيق أحد أبرز أهداف رؤية المملكة 2030، المتمثل في تخفيض معدل البطالة في المملكة من 11.6 في المئة في سنة الأساس (2015) إلى (7) في المئة.

والتحدي الآخر الذي يواجه الحكومة السعودية في ظل النمو السكاني المطرد في المملكة، الارتقاء بمستوى خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية، سيما في ظل انتشار عدد من الأمراض المزمنة في المملكة، وبالذات بين كبار السن، مثل مرض السكري ومرض ضغط الدم بنسبة (28,7 و 28,5) في المئة على التوالي، والتي تعد من بين أعلى النسب في العالم، وبالذات بالنسبة لمرض السكري.

أخلص القول، أن نتائج المسح السكاني الأخير تلفت الانتباه الى ضرورة تبني الحكومة تطبيق خطط تنموية عميقة، تتعامل مع جملة التحديات التي ستواجهها المملكة في المستقبل القريب في ظل تنامي أعداد السكان السعوديين، والتي من بينها تحديات تتعلق بالتقليل من معدلات البطالة المرتفعة بين الذكور والإناث والتحسين من مستوى الرعاية الصحية والاجتماعية، وبالذات لكبار السن.