المرصد الحضري هو الجهاز الفني في منظومة إدارة المدينة، الذي يقوم بعمليات جمع وتحليل البيانات والإحصاءات في مجالات التنمية الحضرية المختلفة، ومعالجتها على نحو يتوافق مع متطلبات القياس والمقارنة من خلال تحويل البيانات والاحصاءات إلى مجموعة مؤشرات تساعد متخذي القرار في رسم السياسات ووضع الخطط التي تحقق أهداف التنمية للمدينة، ومن ثم تسهم في تحسين ظروف الحياة لسكانها، حيث تمكن تلك المؤشرات التي ينتجها المرصد من الوقوف على مدى التحسن في ظروف التنمية للمدينة والمقارنة بينها على مدى فترات زمنية متعاقبة، أو تحديد موقعها بين المدن الأخرى التي تتقاسم معها ذات الظروف التنموية.

المرصد الحضري في مدينة الرياض الذي مقره الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض هو من بين أوائل المراصد الحضرية التي نشأت في المملكة ومن أبرزها في وضع مؤشرات التنمية الحضرية لنطاق عمله وهي العاصمة الرياض وكذلك نشره تلك المؤشرات عبر الموقع الإليكتروني للمرصد، ومن الاطلاع على ما ينشره المرصد في هذا الصدد، نجد من بين المؤشرات العديدة التي قام المرصد بحسابها من واقع البيانات والإحصاءات التي قام بجمعها، هي المؤشرات المتعلقة بقطاع الإسكان في مدينة الرياض، التي تمثل كما نعلم أكبر مدن المملكة من حيث عدد السكان وكذلك إجمالي الوحدات السكنية التي تحتوي عليها، ولعل من أبرز تلك المؤشرات وأهمها، هما مؤشران أساسيان: الأول هو مؤشر نسبة سعر المسكن إلى الدخل، الذي بلغ في العام الماضي 1438هـ (5.5) بزيادة وصلت إلى (1,7 %) عما تم رصده العام 1434هـ، الأمر الذي يؤكد تنامي الصعوبة في القدرة على تملك المساكن في المدينة لذوي الدخل المتوسط وربما استحالتها لذوي الدخل المنخفض، أما المؤشر الثاني فهو نسبة إيجار المسكن إلى الدخل، الذي شهد انخفاضاً له على مدى الأربع السنوات الماضية ليصل العام الماضي 1438هـ إلى (22.4 %) مقارنة بنسبة (28 %) العام 1434هـ، بما يوحي إلى أن الإيجار حالياً هو الخيار الأفضل بالنسبة لمن لم يتحقق له امتلاك وحدة سكنية في المدينة حالياً.

إن هذين المؤشرين وما يعبران عنه من قيمة يقودان في الواقع إلى أهمية حسابهما في بقية المدن الأخرى بالمملكة، من خلال المراصد الحضرية بها إن وجدت، أو من خلال قنوات رصد أخرى، ليتاح للمواطن أولاً وللجهات المعنية بقطاع الإسكان ثانياً، اتخاذ القرار المناسب في الخيار بين التوجه نحو التملك أو الاستئجار.