بحسب دراسةٍ استقصائية سنوية أجرتها شركة "بينسنت ماسونز" مؤخراً لقطاع التشييد في دول مجلس التعاون الخليجي، شهد قطاع التشييد والبناء في المنطقة تزايداً في الإقبال بنحو 7 %، وتظهر النتائج أن الإمارات العربية المتحدة ما زالت تتربع على رأس قائمة الأسواق الخليجية الرائدة، ويتوقع أن تسجل نمواً مميزاً في عام 2018، حيث يتوقع 38 % من المشاركين في الدراسة فرصاً جديدة هذا العام، بالمقارنة مع 35 % في عام 2016.

ومع اقتراب موعد انطلاق "إكسبو 2020 دبي" بعد حوالي عامين، يتوقع أن يستمر القطاع في النمو، مما يتيح مزيداً من الفرص الجديدة لكل من الخريجين والخبراء المتخصصين في هذا القطاع. وعلى الرغم من الخطوات الرائدة التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال تمكين المرأة، ما زال قطاع الهندسة والتشييد والبناء مفتقراً للأدوار النسائية.

وتعمل كارين صليبا "مهندسة ميكانيك" على تصميم نماذج متنوعة وواسعة النطاق من أنظمة التبريد والتوليد الثلاثي المدموجة بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة. وبدورها، تعمل مهندسة الكهرباء سارة الزهدي على تصميم أنظمة التبريد والطاقة الكهربائية المعقدة باستطاعة عشرات الميجاواط، وتؤدي دوراً فاعلاً في دمج مصادر الطاقة المتجددة مع أنظمة التبريد.

فيما تتولى المهندسة الميكانيكية فيلي مالياكا، تصميم أنظمة خدمات البناء الميكانيكية المعقدة بما في ذلك المستشفيات والفنادق والمباني السكنية فضلاً عن المباني ذات الاستخدامات المتعددة. وانطلاقاً من إدراكها لارتفاع استهلاك الطاقة، تسعى فيلي جاهدة للحد من استهلاك الكهرباء والمياه بنسبة 40 % مع خفض تكاليف رأس المال في الوقت ذاته، وتتبنى شعار "جهد أكبر لاستهلاك أقل".

أما مهندسة أنظمة التحكم الصناعية نبتا كمال، فتتولى تصميم أنظمة الأتمتة والتحكم المعقدة على أساس نظام التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات وجهاز التحكم المنطقي القابل للبرمجة وأدوات إدارة وإعداد تقارير تلقائية لأداء محطة الطاقة على أساس ساعيّ.

وبهذا الصدد، قال جورج بيرباري، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "دي سي برو للهندسة": "أبدت هؤلاء السيدات الأربع اللواتي ينتمين إلى جنسياتٍ متنوعة من لبنان وباكستان واليونان والسودان تفانياً لافتاً والتزاما راسخاً بالتعلم وتطوير مهارات جديدة والسعي الدؤوب نحو النجاح. حيث يؤدين دوراً أساسياً في شركتنا وخاصةً في قطاع يهيمن عليه الرجال عموماً. لذلك نسعى في "دي سي برو للهندسة" لتشجيع المزيد من السيدات لمزاولة هذا النوع من المهن. وتشغل النساء حالياً 20 % من أعضاء فريق العمليات لدينا، ومن المؤكد أن هذه النسبة ستستمر في النمو".

وقالت صليبا بهذا الشأن: "يشهد القطاع تطوراً ملحوظاً، وهناك العديد من الفرص المتاحة التي تكفل للنساء إمكانية المضي قدماً وإحداث تأثير إيجابي على مستقبل قطاع الهندسة والتشييد والبناء. ويسهم انضمام مزيد من النساء إلى القطاع في تشجيع عدد أكبر منهن لمتابعة مسيرتهن المهنية في مجال البناء والهندسة. وبعد أن أقامت الجمعية الأميركية لمهندسي التدفئة والتبريد وتكييف الهواء مركزاً للتدريب في دبي عام 2017، ليكون أول مراكز التدريب الخاصة بالجمعية خارج مقرها الرئيسي بأتلانتا، في جورجيا بالولايات المتحدة الأميركية، فإننا ننظر إلى الإمارات بوصفها أحد المراكز الرئيسية التي تمنح المهندسين القدرة المتميزة للتفوق.

وسلط أحدث التقارير الصادرة عن شركة "بي إن سي" بشأن تحليل قطاع التشييد والبناء في الإمارات، والذي نشر في نوفمبر 2017، الضوء على الفرص المتاحة في القطاع، وأظهرت النتائج أن قيمة مشروعات البناء النشطة في الدولة تبلغ 818.2 مليار دولار أمريكي (3 تريليونات درهم). ويمثل ذلك نسبة 52 % من كافة أنشطة التشييد والبناء في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، التي تصل قيمتها الإجمالية إلى 2.43 تريليون دولار أميركي (8.91 تريليونات درهم).