يعاني قطاع الطاقة الإيراني من قصور الإنفاق في مجال تحديثه، لا سيما أن قرابة النصف من الإنتاج النفطي الإيراني يأتي من حقول بدأ استغلالها منذ أكثر من 70 عاماً، ويعود ذلك بحسب دراسة متخصصة إلى العقوبات الدولية المفروضة على طهران التي حرمت القطاع النفطي المنافع الاقتصادية وأولها تحديث هذه الحقول.

وقالت الدراسة الصادرة عن مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية لم تتحقق التوقعات الكبيرة التي صاحبت توقيع الاتفاق النووي الذي يطلق عليه رسمياً « خطة العمل الشاملة المشتركة « بشأن إنعاش قطاع الطاقة الإيراني، وفي الواقع نبعت هذه التوقعات من الآثار الوخيمة التي ضربت قطاع الطاقة الإيراني نتيجة تشديد العقوبات الدولية عليها؛ لمنعها من تطوير برامجها النووية والصاروخية ودعم الإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان.

وأوضحت الدراسة أن كل هذه الإجراءات المتخذّة ضد إيران قد أسهمت في تقييد القطاع النفطي الإيراني بشكل ملحوظ، فعلى سبيل المثال انخفض إنتاج النفط الخام الإيراني لـ 2.7 مليون برميل يومياً في 2013م من 3.7 ملايين برميل يومياً في 2011م، كما تراجعت الصادرات النفطية الإيرانية من 2.6 مليون برميل يومياً إلى 1.3 مليون برميل يومياً، حيث منعت العقوبات المفروضة إيران من الوصول إلى أحدث تكنولوجيا للغاز الطبيعي المسال، وقدر مسؤولون أمريكيون خسائر إيران في العام 2011م بـ 60 مليار دولار من الاستثمارات في قطاع الطاقة نتيجة انسحاب العديد من شركات النفط الكبرى.

وبيّنت الدراسة أن طهران غير قادرة على زيادة قدراتها الإنتاجية سواء من خلال ضخ استثمارات محليّة أو جذب الاستثمارات الأجنبية للعمل في قطاع الطاقة الإيراني بل ويتوقع غالبية الخبراء عدم قدرته على الانطلاق في المدى المنظور في ظل حال الغموض التي تحيط بإيران داخلياً وخارجياً في الوقت الراهن.

وقالت يبدو إن قطاع الطاقة الإيراني يقف حالياً في مفترق طرقٍ رئيسة بعد تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على إيران، وهو الأمر الذي برز في العامين الماضيين نتيجة عدة عوامل رئيسة لعل من أهمها الصراع السياسي الداخلي الشديد بين معسكر الإصلاحيين ومعسكر المتشددين، وتراجع أسعار النفط عالمياً والتوجهات المناوئة لطهران من جانب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فهذه العوامل الثلاثة من المرجح أن تستمر في المدى القريب، فإذا ما تحقق ذلك بالفعل فلن يكون وضع قطاع الطاقة الإيراني مثالياً، ومما يزيد الأمور تعقيداً أمام هذا القطاع أن هنالك قطاعات واسعة من الإيرانيين أصبحت لا تثق في الشركات الغربية من أجل تطوير قطاع الطاقة الإيراني، خصوصاً بعدما أصبح مستقبل العلاقات الإيرانية الأمريكية غير معروف في ظل إدارة الرئيس الأميركي الحالي، وحتى لو استمرت دول الاتحاد الأوروبي في دعم خطة العمل المشتركة الشاملة على خلاف رغبة الرئاسة الأميركية ستظل غالبية شركات الطاقة الأوروبية المهمّة مترددة في العمل بمشروعات الطاقة الإيرانية، خصوصاً مع زيادة تطبيق القوانين الأميركية خارج الحدود الإقليمية.