لم يحظَ وفد زار العراق مثلما حظي به وفد المنتخب السعودي الذي رافقه حشد كبير من الإعلاميين الذين جاؤوا خصيصاً لتغطية مباراة المنتخبين الشقيقين على ملعب «جذع النخلة» في محافظة البصرة نهاية الشهر الماضي، فالشعب العراقي على الرغم من أنه معروف بكرمه وحسن ضيافته وبشاشة وجهه وابتسامته بوجه ضيفه، إلا أن الأمر كان مضاعفاً وربما لمرات عدة مع الوفد السعودي ولأكثر من سبب.

إن العراقيين كانوا تواقين ومتلهفين لرؤية أشقائهم القادمين من المملكة العربية السعودية في زيارة قصيرة جداً، وسبب هذا الشوق أن العراقيين باتوا يعرفون جيداً أن لا أحد ينفعهم غير أشقائهم العرب بعد أعوام عجاف عانوا فيها ما عانوا من التدخلات الأجنبية في شؤونهم الداخلية وفي قراراتهم السيادية، لذلك أرسلوا رسالة واضحة جداً للجميع تؤكد على أن العراقيين لم يعد يؤثر عليهم الإعلام المغرض والتوجهات الطائفية التي كانت ترميهم بأحضان غير أحضان أشقائهم العرب، فكان اهتمامهم غير المسبوق بأشقائهم السعوديين لافتاً للنظر بشهادة الكثير من الإعلاميين السعوديين الذين سنحت لي فرصة اللقاء معهم في البصرة، إذ كانوا في غاية البهجة والسرور مما شاهدوه من أشقائهم العراقيين، الذين كانوا يرغبون بتقديم أي خدمة، فضلاً عن ذلك شاهد الإخوة السعوديون بأم أعينهم التعامل الأخوي الحميم بين العراقيين أنفسهم ومن جميع الطوائف، إذ انصهروا في بوتقة واحدة عنوانها الأسمى والأعلى هو العراق ليرسلوا رسالة عظيمة لأشقائهم السعوديين غير الرسائل التي كان يوصلها الإعلام المغرض الذي يهدف لشق وحدة صف العراقيين وإبقاء الفوضى على حالها لغرض خداع الناس البسطاء لتمرير الأجندة الطائفية التي آذت العراقيين طيلة الأعوام الماضية.

لقد مثلت زيارة المنتخب السعودي الشقيق إلى العراق نقلة نوعية في العلاقات العراقية ـ السعودية، وفي العلاقات العراقية ـ العربية، إذ لم يعد أي منتخب عربي يتردد في اللعب على الأراضي العراقية وتلك منفعة لم يكن يحصل عليها العراقيون لولا تعاون المسؤولين عن القطاع الرياضي في المملكة ولا سيما رئيس الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ الذي كان له الدور الكبير في تحقيق هذا الحدث التاريخي الكبير، وننسى الدور الكبير الذي لعبه وزير الشباب والرياضة العراقي عبدالحسين عبطان، فهذا الرجل يعمل بجهد استثنائي كبير جداً لاظهار الصورة الجميلة عن العراق إلى العالم عبر بوابة «الأخضر» السعودي وبالفعل نجح نجاحاً كبيراً في هذا الجانب. إن العراقيين بصورة عامة باتوا من الآن يترقبون ظهور المنتخب السعودي الشقيق في «مونديال روسيا» حتى يكونوا مساندين له وقد ظهر هذا الأمر قبل مباراة البصرة وتعزز بشكل واضح للعيان بعدها وتلك منفعة لا يمكن أن تتحقق بسهولة للجانبين العراقي والسعودي لولا النيات الحسنة من الطرفين في التعاون والتعاضد، أيضاً أن المشروع العراقي الرامي لرفع الحظر عن ملاعبه الكروية قد نجح، إذ أشارت الأخبار أن موضوع رفع الحظر عن ملاعب العراق قد أدرج على اجتماع مجلس «الفيفا» في الـ 16 من الشهر الجاري، وإذا ما تم ذلك فإن المملكة العربية السعودية واتحادها الكروي ومنتخبها الوطني وإعلامها ستكون شريكة رئيسة للعراق في تحقيق هذا الإنجاز الكبير.