لا يزال الكثير من الإعلام الرياضي السعودي عبر مقالاته وحواراته الفضائية يدور في حلقة مفرغة، لم يتحرر من عقدة أيهما أفضل النصر أم الهلال.. ماجد عبدالله أم سامي الجابر.. وأيهما أكثر شعبية الاتحاد أم الأهلي؟.. ومن «الديربي» الأشهر «ديربي» جدة أم الرياض؟.. هذا كان يجدي قبل 30 عاما عندما كانت الجماهير تنجرف خلف أي كلمة واستفتاء ومقارنات ولا تملك وسيلة الاحتفاظ بالأرقام والإنجازات.. الآن تغير كل شيء وكثير من المشجعين صاروا أكثر وعيا وإلماما من الإعلامي الذي يظن أن في تكرار الآراء واجترار المقارنات لفتا للأنظار، نحن الآن في عصر جديد ورؤية مختلفة نستمدها من الانطلاقة نحو «رؤية 2030»، ولا يمكن أن نستمر «مكانك راوح» والانشغال بأمور لا تليق بإعلام وطني يجب أن يواكب التطور، في مختلف المجالات ومنها المجال الرياضي، فالمشجع لم يعد يهتم بالهلال والنصر، وماجد وسامي، والأهلي والاتحاد و يثار حولهما من قضايا كان الشارع الرياضي في السابق يتفاعل ، وينصرف معها خارج الملعب، أصبح يهتم ويحلل ويراجع وينتقد ويشيد بما يقدم من عمل من هيئة الرياضة والاتحادات، والآراء المنطقية من الإعلام، باله صار مشغولا في إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا مع نجوم كبار عقودها بمئات الملايين وفرق عالمية.

ظننا أن تكرار المقارنات ولى بلا رجعة وأن مرحلة التطوير التي بدأتها هيئة الرياضة كافية لأن تحفز الإعلام الرياضي نحو الخروج من معقل ميوله ورغباته ومصالحه، وإذا بنا أمام حضور تقليدي، ونقاش مكرر، وآراء استفزازية، ويبدو أن البعض عندما يخفق في تسجيل حضور ملفت، ويشعر أن المتابع للفضاء والقارئ عبر الصحف والمتابع لوسائل الاتصال مل منه، يبتدع بعض الآراء المضحكة، ويعتسف الواقع، ويحاول تزييف التاريخ الثابت والأحداث الموثقة، مثل هذه النوعية ماذا لو لم يكن شعارها «أكذب ثم أكذب ثم أكذب» هل سيلتفت لها أحد؟، لا حظوا أن أغلب ما يقال حول الرياضة وما يثار من جدل، كله سلبي على الذوق العام، وعلى مستوى فكر المتلقي، وهذا يعني أن الأغلبية لا يزالون بعيدين عن الواقع، وتغيير بعض المفاهيم السائدة نحو الأفضل، حتى عندما جاء رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ للعمل بصورة مختلفة ومواكبة رؤية الدولة نحو مستقبل جديد بحزمة قرارات، فوجئنا، أن الكثير من الأقلام والبرامج تنظر إلى ذلك بنوع من عدم الارتياح، فهل ما يحدث الآن من طرح إعلامي لم يتغير منذ عشرات الأعوام سيستمر بصورته الحالية؟.. كل المعطيات تقول إننا أمام إعلام متقلب ومن السهولة فضح تناقضاته، ولكنه يمضي في حضوره الفوضوي بلا خجل ولا حياء، والوحيد القادر على التعامل معه هو الحازم تركي آل الشيخ.