تصنع شخصية الطالب المتكاملة والتي تأخذه لسدة النجاح في الحياة؟ وماذا يحدث اليوم من تطوير في الخطط الدراسية للأنظمة التعليمية المتميزة عالمياً؟ مُذ الحرب العالمية الثانية إلى ما قبل سنوات كان تطوير التعليم شاملاً لنظرياته ومناهجه وبرامجه وتخصصاته وإستراتيجيات تدريسها وتقويمها باستخدام التقنية الحديثة ومستغرقاً في تعليم المهارات المعرفية أو ما يسمى بالخشنة كاللغة والرياضيات والعلوم والاجتماعيات وغيرها إلا أنه في الآونة الأخيرة راجع المطورون هذه العمليات مجتمعة ليتساءلوا بينهم هل المعرفة التي صممت للطالب وطورت مناهجها وأدواتها وتقنياتها تصنع طالباً ناجحاً في الحياة؟ (لا) جاء الجواب، وأن ما تركز عليه المدرسة اليوم هو نصف الحقيقة للنجاح في الحياة. وأن الحقيقة الموثقة لخلاصة أكثر من عشرين عاماً من البحث والدراسة تبين أن المرء أثناء عمله يوظف ما يقرب ثلاثين في المئة فقط مما تعلمه من المعرفة الأكاديمية بينما يستخدم ما يقرب من سبعين في المئة مهارات أخرى تسمى غير المعرفية أو الناعمة كاتخاذ القرار والعمل في فريق والتواصل معهم وحل المشكلات وإدارة الصراعات والنزاعات والمهارات الاجتماعية وإدارته لذاته ووقته بفعالية وتواصله مع مجتمعه بمهنية وتمكنه من بناء الهوية السوية، فشرعوا في تطوير الخطط الدراسية لتشمل تعلم وتعليم المهارتين معاً ووصفوا هذا التطوير بقولهم: "الآن وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح في التعليم" . هناك أصبح من الماضي أن يعرض مدير المدرسة على أولياء الأمور أن مدرستهم باتت رقمية أو مدرسة ذكية لأن ما يرغب فيه الأولياء الآن هو تدريس أبنائهم في المدارس التي ضمنّت برامجها وخططها الدراسية المهارات غير المعرفية كالعاطفية والاجتماعية والقيادية وبناء الشخصية.

(نعم) هذا هو جواب الشطر الأول من السؤال الاستهلالي في صدر المقال وهو أن مناهجنا أسهمت بمزيجها التربوي بين التربية الإسلامية واللغة العربية والسيرة والاجتماعيات وغيرها في بناء شخصية الطالب التكاملية بل وأعدته للنجاح في الحياة والفلاح بعد الممات. وإذا كنا نحن السابقون إلى شرف الوصول إلى حقيقة المهارات غير المعرفية قبل غيرنا فما الذي جعل الآباء عندنا يضعون أيديهم على قلبوهم عند بلوغ أبنائهم سن المراهقة خوفاً من المستقبل وكأن أصل هذه المرحلة وبيئتها هو عدم السلامة بل الجنوح، هذا السؤال المفتوح وغيره يستحث التربويين والعلماء والمفكرين والباحثين وصناع القرار في بلادنا للإجابة عليه قولاً وفعلاً ونحن الآباء في انتظار استجابتهم.