إن من أهم الملفات التي تفوز بأولوية سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، هو العمل على نشر التسامح ومحاربة التطرف، داخل المجتمع السعودي وفي منطقة الشرق الأوسط، ولهذا نجد أن الأجندة التي تحقق هذا الاعتدال بصحبة الأمير، في حديثه وفعله، داخلياً وخارجياً.

في منتصف 2017 تقريباً، وبمصاحبة «قمة الرياض» الشهيرة»، كان الأمير عراب تدشين مركز «اعتدال»، الرامي لمكافحة التطرف، بحضور خادم الحرمين الشريفين والرئيس الأميركي، كأول مركز عالمي يعنى بمكافحة التطرف، ويسن له المؤشرات والتشريعات، ويعد مرجعاً مستقلاً لهذا الملف.

عاد الأمير لاحقاً، وتحديداً من خلال جلسة حوارية ضمن منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، وقال: «نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه قبل العام 1979، إلى الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان وعلى جميع التقاليد والشعوب»، مضيفاً أن «70 في المائة من الشعب السعودي أقل من 30 سنة، وبكل صراحة لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار مدمرة، سندمرها اليوم وفوراً».

كان مباشراً، عبّر عن المشكلة بوضوح، وعن خطة العمل، وأسباب الآليات.. وشرح أهمية هذا التحول وانعكاساته، على المجتمع والإقليم، وكيف سيؤثر التسامح على محاربة الإرهاب، والتنمية، والاستقرار بالعالم.

قبل أيام، وخلال زيارته لجمهورية مصر، زار الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، كاتدرائية العباسية، في زيارة تاريخية هي الأولى من نوعها، حيث التقى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تواضروس الثاني.

مرسلاً للعالم ترجمة الأقوال بالأفعال، وأن النهج الحديث لـ»السعودية الجديدة» يتمثل بالانفتاح على الآخر، واستيعاب كل الأديان والمذاهب، والحوار والبناء معاً، والتأكيد على أهمية دور مختلف الأديان والثقافات في تعزيز التسامح، ونبذ العنف والتطرف والإرهاب، وتحقيق الأمن والسلام لشعوب المنطقة والعالم.

لم ينته الأمر باللقاء، بل وجه الأمير دعوته للبابا لزيارة المملكة. حيث أوضح البابا تواضروس (في تصريحات صحفية)، أن الأمير وجه الدعوة لجميع الأقباط وليس له فقط.

وفي عشية زيارة الأمير لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية، قال الأمير لـ «تليغراف» البريطانية: «نحن نريد مكافحة التطرف والإرهاب، لأننا بحاجة لبناء الاستقرار في الشرق الأوسط».

أظن أن رسالة الأمير واضحة، نهجاً وعملاً، مكافحة التطرف والإرهاب، وإرساء الاستقرار، ودعم تنمية الأوطان. كل ما سوى ذلك لا يشغل الرياض، والملفات الطارئة وقتية، وصغيرة جداً.. جداً، جداً. والسلام