أحد المتع الصغيرة التي أحبها ولا أفتخر بها أو أخجل منها هي مشاهدة حفلات توزيع الجوائز. إحدى أهمها حفلة توزيع جوائز الأوسكار.

هذه الحفلة التسعون، كانت مختلفة، مختلفة لأنها ضمت تعبيرا عن قضايا تعاني منها هوليود وهي تعكس بالتأكيد قضايا يعاني منها المجتمع، لكن أن يتم التعبير عنها في الأوسكار، الذي هو ربما الحفل الأضخم والأكثر متابعة على مستوى العالم يجعل المسألة أكثر إثارة وتأثيراً.

عن طريق النكتة أو الاحتفال أو الحديث الجاد تكررت الإشارة إلى الاختلاف والتنوع في المجتمع الأميركي وأهمية تقبل الآخر ومحاولة فهمه واستيعابه.

الأفلام المرشحة لكسب الجائزة هذا العام والأفلام التي فازت في شتى المجالات كانت في معظمها تؤكد هذا المعنى، تقبل الآخر المختلف.

حتى الكلمات التي ألقاها الفائزون أو المقدمون ركزت على ذلك. اختيار المقدمين بحد ذاته كان يصب في هذا المعنى.

هوليود تعاني من التعصب، وإذا أردنا تخفيف الكلمة نقول تعاني من نقص في التنوع. سواء في التعبير عن القضايا أو في العاملين فيها، السود، النساء،اللاتينيون، هناك شكوى أنهم غير موجودين بنسبة كافية، أو أنها قليلة جدامقارنة بالنسب الموجودة في المجتمع، ولو كان الفن يعبر كما هو مفترض عن الناس، فإن التعبير في هوليود ناقص ومعتل.

فرانسيس ماكدورماند الفائزة بجائزة أفضل ممثلة ألقت كلمة قوية بخصوص وجوب وضع شرط المحاصصة في عقود هوليود، وبعد انتهاء الحفل صرحت أنها لم تكن تعرف هذه العبارة أو هذا الحق سوى الأسبوع الماضي، بعد 35 سنة في العمل في هذا الحقل. كانت بالطبع تقصد عدد النساء في وظائف هوليود.

جوردان بيل فاز كأول أسود ينال جائزة كتابة السيناريو، عن فيلم «اخرج»

لابد أن تخجل هوليود أنه في العام 2018 مازال يقال أول أسود ينال جائزة عن فئة ما.

الممثل المسلم الباكستاني الأصل كميل نانجياني كان فخورا أنه وصل لهذه المكانة في هوليود وصار يمثل في أكبر الأفلام، قال ساخرا في الفيديو الذي عرض في الحفل يمكن الآن للبيض أن يشاهدوا أفلاما تتحدث عن أشخاص مثلي، المسألة ليست صعبة،فعلت ذلك طوال عمري.

ذكرني ذلك بالعبارة التي قلتها لطلاب الجامعة الذين التقيت بهم أثناء مشاركتي في برنامج الكتابة العالمي في جامعة أيوا الأمريكية حين سألوني عن انطباعي بعد وصولي إلى أميركا في العام 2009 وقلت لهم، أنا اعرفكم جيدا من خلال الأفلام والتلفزيون، جاء الوقت لتعرفونا.

الممثلة السوداء تيفاني هاديش أثناء تقديمها لإحدى الفقرات قالت ساخرة ومعلقة على أن الأوسكار هذه السنة غالبيته من السود ، لا تقلقوا، هناك الكثير من البيض سيأتون بعد قليل. في إشارة للمعارضة التي يواجهها السود ومن في صفهم للمطالبة بتمثيل أكبر في هوليود.

ما يحدث في حفل الأوسكار، يحدث في الحياة.