في مقطع مليء بالإيحاءات السيئة، ظهر شاب من بين أراضينا ليُعلّق على مقاطع أخرى لأطفال صغار ينتمون لنا. وكلهم؛ الشاب والأطفال، اقتحموا منطقة جريئة لا تمت لأخلاقنا بصلة، ولا لعاداتنا بسبب. فمن أين جاء هؤلاء؟. وكيف ظهروا بهذه الكثافة؟. وأنّى لهم هذه الجرأة المتجاوزة لكل أعرافنا؟. لا شك أن هذا مؤشر خطر يقول إن العشر سنوات الماضية التي انهمر فيها طوفان التقنية خلقت لنا جيلاً جديداً، أو نبتاً جديداً إذا تحرينا الدقة، ليس امتداداً لكل الأجيال التي سبقته. جيلٌ يستمد أخلاقه وسلوكه ومرجعياته من مصادر غير المصادر التي عرفناها نحن أبناء الفترة التي سبقت عصر الإنترنت.

مشاهد كثيرة تثبت أن هناك عالماً موازياً يتشكل دون علم منا، يكبر ويتضخم دون أن ينتبه له أحد. من بين هذه المشاهد، جولات صانع أغنية «صامولي» في عدة مدن خليجية، وجماهيريته الكبيرة التي تتجاوز 3 ملايين متابع، كلهم من صغار السن، وهو أيضاً صغير لم يتجاوز بعد 16 سنة. ومثله بقية المشاهير والمشهورات الذين تكشّفوا لنا فجأة وظهر معهم جمهور فادح في ضخامته، يفوق جمهور فنان كبير أفنى عمره في ساحة الفن. فكيف نقرأ حالات كهذه؟. وهل هي مؤشرات لمستقبل مختلف، علينا أن نستعد له أو نحذر منه؟.

إن قراءة مشهد الإعلام الجديد بكل نجومه وتطبيقاته ومنصاته، تستدعي من الجهات المسؤولة تغيير آلياتها لمواكبة هذا الطوفان الهادر. لم يعد مجدياً التعامل مع الواقع الجديد بآليات رقابية قديمة، حتى آليات الرقابة على مواقع الإنترنت التي تنتهجها هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات أصبحت قديمة في عصر تطبيقات الآي أو إس والآندرويد. في تطبيق مفتوح مثل "تويتر" ، يستطيع الطفل أو المراهق الدخول بسهولة لحسابات إباحية نشطة تنشر كل ما تريد بحرية وبلا محاسبة، ودون وجود رقابة من أي نوع ومن أي جهة، وهذا خطر أخلاقي كبير يستدعي من الجهات الرقابية ابتكار آليات جديدة لحجب هذه الحسابات على أقل تقدير، وحماية المجتمع من شرورها.

فوضى الإعلام الجديد التي بدأت بالظهور على السطح مؤخراً عبر فيديوهات جريئة، وقنوات يوتيوبية مارقة، و"قدوات" جديدة لا تملك إنجازاً ولا تحمل قيمة من أي نوع. هذه الفوضى تتطلب مواجهة صريحة من الجهات الرسمية، لحماية الذوق والقيمة والأخلاق. وحسناً فعلت وزارة الثقافة والإعلام عندما تصدّت لإحدى قنوات اليوتيوب المخالفة مؤخراً، في توسيع لمهامها الرقابية لتشمل الإعلام الجديد أيضاً، لكن هذا الجهد لا يكفي، ولن تقدر عليه الوزارة لوحدها، ولابد أن تشاركها فيه هيئات أخرى، ، وذلك عبر وضع لوائح مخالفات تُحاسب صانع المحتوى المُخالف، مهما كان القالب الذي يظهر فيه هذا المحتوى؛ يوتيوب، سناب، تويتر وغيرها من التطبيقات الذكية. نحن أمام جيل جديد ينمو بسرعة، بلا مرجعية ثابتة، يحتاج إلى ضبط وتهذيب بآليات جديدة تناسب العصر وتواكب قفزات التقنية.