حذر معالي عضو هيئة كبار العلماء المستشار في الديوان الملكي الشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري من مكائد الشيطان، ووضح معاليه أن المعركة الرئيسية وميدانها مع العدو الأول الدائم وهو الشيطان، وأن على الداعية أن يكون نظرته متجها إلى ذلك الميدان وتلك المعركة، وأن لا ينشغل عن ذلك بالوسائل، فالوسائل قد يقلبها الله لصالح المسلمين.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها على أئمة وخطباء جوامع منطقة الجوف والتي قدمها مدير عام فرع وزارة الشؤن الإسلامية والدعوة والإرشاد بمنطقة الجوف الشيخ عبيد بن عبد الله الجلاًل .

وقال فضيلته أننا في حرب مع ابليس لقوله تعالى ( إن الشيطان عدواً لكم فاتخذوه عدواً، إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير) وهذا العدو له أهداف، وعلينا ألا نشتغل بالأتباع ونترك مجابهة أهداف ابليس، حيث أنه يريدنا في آخر قعر من نهر جهنم.

ولفت فضيلته أننا إذا عرفنا أهدافه علينا محاولة إبطالها، وهي أن يشرك الناس كما قال النبي عليه الصلاة والسلم كما قال الله عز وجل ( إني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين) فبالتالي كيف نجعل الناس موحدين ، وعلينا أن نجعل الناس يؤمنون بقوله تعالى ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يرد بخير فلا راد لفضله ) .

وأضاف فضيلته أن عندنا ميداناً عظيماً في التوحيد وصرف العبادة إلى الله في اعتقاد أن الله هو النافع الضار، وعدم الخوف من غير الله، مؤكداً مهمة الخطباء والدعاة في هذا الجانب كما قال تعالى (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا).

وذكر فضيلته أن من مكائد الشيطان إيقاع العداوات في قلوب الناس سارداً بعض القصص الدنيويه بين الأقارب التي أوقعها بينهم الشيطان مستشهداً بقوله تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) .

وقال فضيلته أيضاً هناك ميدان من ميادين الشيطان وهو ميدان الفواحش وهو الميدان الذي يريد من الناس أن يدخلوا من هذا الباب مستدرج الناس حتى يسقطوا في هذا الميدان ، لقوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ)، مستشهداً بقصة أمية بن خلف الذي كان يعذب بلال بن رباح .

ومما بين الله تعالى في محكم تنـزيله أن الشيطان يستدرج الإنسان إلى المعصية بخطوات تكون مقدمات لإيقاعه فيها فأول تلك المقدمات أنه يوسوس له بالنصح وثانيهما الوعد بالفائدة العاجلة وثالثهما التأمين من الخسارة المحتملة.

ودعا فضيلته الله أن ينفع بأئمة ودعاة المسلمين، وأن يجعل ذلك في موازين حسناتهم .

وفي نهاية المحاضرة استمع معاليه لأسئلة واستفسارات الأئمة والخطباء وتبادل الأحاديث الدينية وبعض الفتاوى الفقهية، ودعا فضيلته الخطباء والأئمة إلى أن يراعوا ما يحتاجه المصلون في مساجدهم من الخطب والمواعظ المناسبة لهم.