ظهر شاكياً بحسب ما يوصف سفير الأغنية الخليجية عبدالله الرويشد، ذا الحنجرة الفريدة، والتي لا يقول بها ما يستطيع لا ما يفترض، في برنامج "ريفريش مارينا إف إم" الذي يتحدث وينظّر ويناقش ويستعرض مقدمه نفسه علي نجم أكثر من ضيوفه ومستمعيه ومعديه ومتابعيه.. إلخ.

ومم يشتكي الرويشد؟. من قلة الشعر!

والحديث هنا يخص كتابة الأغنية لا الشعر نفسه، إذ إن الكرة الأرضية تمتلئ شعراً. غير أن كتابة الأغنية تلزم بعض الطرق، مثيل الكتابة السينمائية والمسرحية والإذاعية والتلفزيونية.

لماذا يشتكي ندرة الكلمات؟. بينما يقصر الغناء لأسماء وأساليب معدودة لم يخرج عنها، ولا شك أن مبررها موافقة مزاجه، على أنه امتنع سلباً عن كتاب أغنية بعد عقدين اضطر إلى الغناء لهم، مثل: علي الشرقاوي وفتحية عجلان وعذاري وبدر بن عبدالمحسن.

يمكن بكثير من السهولة الترويج لعبارة أن: الأغنية تعاني أزمة النص.

إذا عرفنا أن كل الفنون مرتبطة بالآداب، ولا يعز على أحد الوصول إلى مصادر فنه إذا رغب.

لنتذكر أن الرويشد انطلق - مع رباعي الكويت - يستعيد أغنيات رائجة في عقد السبعينيات على هامش ما قدمته الأغنية الكويتية في مرحلتي تطوير الفنون الأدائية "الصوت والسامري والخماري واللعبوني" ثم إعادة توليفها في الأغنية عبر تجارب لحنية ملفتة يوسف دوخي وأحمد باقر ويوسف المهنا وعبدالرحمن البعيجان وغنام الديكان ومرزوق المرزوق وخالد الزايد.

على أن تجربة عبدالكريم عبدالقادر، مع بدر بورسلي وعبداللطيف البناي، وألحان عبدالرب إدريس، افترقت عن تيار الأغنية الكويتية نحو العربية، مثيل ما سبقت الأغنية السعودية مع طلال مداح، بكلمات بدر بن عبدالمحسن ومحمد العبدالله الفيصل، وألحان سراج عمر.

استطاعت تجربة رباب أن تكون المعادل الموضوعي لتجربة عبدالقادر، بينما يكشف اختيار لحني "رحلتي" و"سكة سفر" لراشد الخضر الذي خيرهما بينهما أي: عبدالله الرويشد ونبيل شعيل وقتها إلا أن الثاني انتصر إلى نظرة أكاديمية عند موزع الأغنية شعبان أبوالسعد بينما حقق الأول بداية غير موفقة لصوت استحق المنح بأجمل ما أنجز الخضر.

استلم ذلك الملحن سليمان الملا في سلسلة الحب المستحيل مع سامي العلي وساهر، ثم فتح خطاً مع الملحن عمار الشريعي وبدر بورسلي، الأمر الذي قاده، بعد نفاد الخط الأول بابتعاد الخضر والبحث عن مشابهيه مشعل العروج وعبدالله القعود، إلى خالد الشيخ والنصوص الأخرى.

يختلق الرويشد أزمته بينما يبحث عن فلك الآخرين ولا ينفرد بما يميزه!.