تعتبر الملاحم الشعرية من أبرز أنواع الشعر العربي القديم، والذي اندثر في وقتنا الحاضر ومن أسباب ذلك قلة الثقافة الفكرية الواسعة والإنتاج الغزير التي تتطلبه مثل تلك الملاحم والتي فقدت مكانها في الساحة الأدبية. شاعرنا في هذا الحوار يعتبر الشاعر المعاصر الوحيد الذي أعد ملحمة شعرية حملت في طياتها ما يزيد على خمسة وثلاثين ألف بيت من الشعر، كأطول ملحمة مطبوعة في الآداب العالمية. صاغها بأسلوب الرباعيات، على البحر الخفيف. شاعرنا في هذا الحوار هو الدكتور أحمد الخاني «شاعر الملاحم»..

الإعلام ظلم الشعر ليبرز الرواية

سر الملحمة سأدفنه معي في قبري

  • تكتب ملحمة شعرية وتصدرها في ديوان شعري، ألا ترى أن هذه مجازفة؟ ثم ألا يؤثر طولها في نفس القصيدة الشعري؟

  • نحن أمة الملاحم وتاريخنا الإسلامي مظلوم ولا سيما فيه البطولات الحربية من زمن غزوة بدر إلى وقتنا الحاضر فيجب على الشاعر الأصيل الذي لديه حس الانتماء للأرض أن يوجه شعره لبطولات أمته. لما نشرت قصيدة غزوة بدر وهي مكونة من عشرة آلاف بيت قال عنها الفريق يحيى المعلمي: "إن طولها لم يؤثر على النفس الشعري فيها وإن هذه الملحمة حري بها أن تُحفظ في ديوان العرب لنبل مضمونها وحسن صياغتها".

  • كيف انبثقت فكرة الملحمة لديكم؟

  • أذكر أنني شاعر ملحمي منذ أن كتبت أول قصيدة، كان لدي إحساس بأنني لم أمتلك موهبة الشعر إلا من أجل تلك الملحمة فمن هنا انبثقت القوة الشعرية لدي وبدأت الفكرة.

  • هل تعتقد أن مثل هذا الشعر يصمد أمام الزمن ولا يُنسى؟

  • الملحمة الشعرية تصمد على حسب الشاعر نفسه فإن كان صادقاً مع نفسه ومبدعاً في كلماته وذائقته في تركيب القصيدة صمدت. نحن أمة حماسية والدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لديه الشاعر حسان بن ثابت فكان يوظف شعره للمعارك وهذه أهمية القصائد الحماسية وخلودها عبر التاريخ.

  • ما قمت به يدعو للإعجاب وكذلك للتأمل فهل سبقك أحد لهذا السلوك الثقافي؟

  • لم يسبقني أحد سوى الشاعر أحمد محرم فقد أصدر ديوانه "مجد الإسلام" ملحمة شعرية ولكن الناقد شوقي ضيف لم يعترف بملحمته والسبب أن الملحمة تعتمد على الفن القصصي وهذا غير متوفر لدى الشاعر أحمد محرم، وكذلك لم تتوفر فيها الموضوعية والتصوير الإبداعي، وبهذا أكون أول من يكتب ملحمة مكتملة الأركان.

  • خفت وهج الشعر واختطفت الرواية الساحة الأدبية هل تتفق معي في هذا؟

  • أنا لا أصادر حق الرواية، ولكننا نحن شعراء الفصحى مظلمون إعلامياً، فلو توجهت الأضواء الإعلامية عليه لما غاب عن المشهد بشكل عام.

  • كم استغرق الوقت لإنجاز هذه الملحمة؟

  • في الحقيقة أحتفظ بهذا لنفسي وسأدفنه معي في قبري.

  • حدثنا عن إصداراتك الأخرى وهل محصورة على الشعر فقط؟

  • لا، كتبت في عدة مجالات أدبية منها "قصة أم عامر، والشاب الفدائي" من غير تهذيب وتحقيق لعدة مؤلفين، وكتب للطفل وغيرها من المؤلفات.

  • لك مقابلة سابقة اتهمت فيها شاعرية المتنبي، فهل بحثت عن الشهرة بهذا الادعاء؟

  • سألني أحد الصحفيين عن شعر المتنبي وأجبته وتفاجأت بعد نشر الخبر بهذا الكلام وقولني هذا الصحفي ما لم أقله ويشهد الله على ذلك ومما قلت له: يوجد في شعر المتنبي مضامين وانكسارات لا يجب أن تكون في شعر المتنبي فمثلاً قصديته في هجاء كافور من سب وشتم لا تليق بالشاعر، والحكمة عند المتنبي متكلفة وهو منتحل الحكمة فيأخذ من أرسطو ويصور ما قاله في أبيات شعرية ليست بنات أفكاره، والمتأمل في شعره يجد من هذا الكثير ولا أنكر ثقافته واطلاعه في ذلك الوقت. فالمتنبي شاعر مناسبة فقط. لا أنكر شاعريته ولكن لدي ملاحظات فقط على شعره.

  • كلمة أخيرة تود أن تنهي بها هذا الحوار؟

  • الشعر الإسلامي هو مضمون وشكل، وكل شعر لا يحمل هاتين الصفتين ليس بشعر. هذا من وجهة نظري، وأدعو الشعراء لإبراز شعرهم الإسلامي وخاصة في ظل الظروف التي يمر بها في وقتنا الحاضر. وشكراً لكم في صحيفة "الرياض" على هذا الحوار.