تشكل ديموغرافية أعداد المؤمن لهم وتوزيعهم الجغرافي تحدياً مشتركاً أمام الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة لتوفير مستويات الخدمات الصحية في مدن المملكة كافة.

وتتطلب حلحلة حزمة التحديات المطلوب تجاوزها للتوسع في تطبيق التأمين الصحي في المناطق النائية والبعيدة عن مدن المملكة الرئيسة التي لا يتوفر بها مستشفيات للقطاع الخاص، تعاوناً مشتركاً بين وزارة الصحة ومجلس الضمان الصحي التعاوني وشركات التأمين ورجال الأعمال لاقتناص الفرص الاستثمارية في قطاع خدمات الرعاية الصحية.

وتتمثل التحديات بالتوسع في إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية لتلبية الطلب المتوقع على الخدمة، ورفع مستوى جودة الخدمة الصحية، وتوزيع الخدمات الصحية بشكل عام والمستشفيات المرجعية بشكل خاص لتغطي كافة مناطق المملكة، وتطوير البنية التقنية، والتطبيقات الصحية الإلكترونية فضلاً عن تطوير القدرات الفنية لشركات التأمين كي تتمكن من إدارة محافظ التأمين الصحي بكفاءة عالية.

في الوقت الذي سجل الأسبوع الماضي نجاح مساعي مجلس الضمان الصحي التعاوني برفع عدد المستشفيات التابعة لوزارة الصحة والتي تم اعتمادها لمزاولة أعمال التأمين الصحي تحت مظلة نظام المجلس ولوائحه التنفيذية والوثيقة الموحدة إلى (140) مستشفى موزعة على مختلف مناطق المملكة؛ حيث تم تهيئتها جميعاً لمواكبة آليات وأنظمة الضمان الصحي التعاوني والتعامل مع شركات التأمين.

وقد أعلن المجلس حينها قيامه بدراسة ديموغرافية مستفيضة لأعداد المؤمن لهم وتوزيعهم الجغرافي واحتياجاتهم ومن ثم أصدر قراره بإلزام شركات التأمين الصحي بتوفير حد أدنى من مقدمي خدمات الرعاية الصحية المعتمدين بهدف ضمان تقديم خدمات التأمين الصحي للمؤمن لهم في مدن المملكة كافة على أن تتضمن مستويات الخدمات الصحية كافة حسب اشتراطات الوثيقة الموحدة وبما لا يقل عن (34) مقدم خدمة طبية تتضمن المستوى الأول للرعاية الأولية، والمستويين الثاني والثالث فيما يخص المستشفيات العامة والتخصصية، الأمر الذي يعزز اعتماد مستشفيات تابعة لوزارة الصحة وتأهيلها لممارسة التأمين الصحي من قدرة شركات التأمين على توسعة شبكة مقدمي الخدمة الصحية المعتمدة ضمن تغطية وثيقتها التأمينية بما يلبي أحد أهم الأهداف التي وضعها المجلس.

وتساهم هذه التطورات التي وصفت من أمانة المجلس بالمهمة والملّحة التي تهدف إلى توفير خدمات الرعاية الصحية للمؤمن لهم في المناطق النائية التي لا يتوفر بها مستشفيات للقطاع الخاص، حيث تنطوي الخطوة على مردودات إيجابية سيجد أثرها المؤمن لهم إذ تتيح فرصاً أوسع لتلقي العلاج في مستشفيات حكومية تحت مظلة التأمين الصحي.

ودع مجلس الضمان الصحي رجال الأعمال إلى اقتناص الفرص المتاحة من خلال الاستثمار في قطاع خدمات الرعاية الصحية تماشياً مع التوجه العام حيال خصخصة القطاع الصحي وذلك في إطار الرؤية 2030، وسط تأكيداته أن سوق التأمين الصحي بالمملكة أضحى أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني إذ إن التحدي يتصل بإدارة دفة صناعة سوق التأمين الصحي بكفاءة وفاعلية، مع حرص المجلس على استكمال آليات تنظيم وضبط سوق التأمين الصحي وضمان الالتزام بنظام الضمان الصحي التعاوني وتعزيز إجراءات حفظ حقوق المؤمن لهم بما يتوافق مع سياسات المجلس التي تسعى لتطوير إدارة العلاقة التأمينية والتقدم بها لتواكب المعايير التي ترضي تطلعات المستفيدين من الخدمة.

في موضوع ذي صلة، سجل سقف التوقعات ارتفاعاً في نمو قطاع التأمين السعودي خلال 2018 بعد إعلان ميزانية المملكة التي كشفت عن ارتفاع حجم الإنفاق على القطاع الصحي، الذي بلغ نحو147 مليار ريال، منها 33 مليار ريال خصصت لإطلاق مبادرات لتطوير القطاع الصحي، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطاقة التشغيلية لهذا القطاع الحيوي واستقطاب عدد كبير من حملة وثائق التأمين.

وقد تضمنت ميزانية العام 2018 استكمال إنشاء وتجهيز مستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية بجميع مناطق المملكة، ويجري حالياً تنفيذ وتطوير 36 مستشفى جديداً بطاقة سريرية تبلغ 8,950 سريراً، إضافة إلى مدينتين طبيتين بسعة سريرية إجمالية تبلغ 2,350 سريراً، حيث سيصل عدد المستشفيات المستلمة خلال الفترة 2016 - 2018م إلى حوالي 25 مستشفى، أي 58 % من إجمالي المخطط لفترة السنوات الخمس (2016 - 2020م )، وبطاقة سريرية حوالي 5,150 سريراً أي 52 % من إجمالي المخطط لفترة السنوات الخمس (2016 - 2020م ).

ويتوقع خبراء في قطاع التأمين الصحي أن يساهم التوسع في عدد المستشفيات ووحدات الرعاية الصحية في تعزيز خدمات التأمين الصحي والوصول إلى الشرائح المستهدفة في مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى توفير المزيد من الخيارات لدى المؤمن له في تلقي الخدمات الصحية، حيث تشكل المستشفيات الجديدة قيمة مضافة إلى شبكات مقدمي الخدمة الطبية المعتمدين.

كما يساهم في تخفيف العبء عن القطاع الصحي الحكومي وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص لأداء دور أكثر فعالية في تقديم الرعاية الصحية، الأمر الذي يتطلب أيضاً قيام شركات التأمين برفع ملاءتها المالية وقدرتها على توفير منتجات تأمينية مبتكرة، والاستعداد الجيد للتعامل مع الطلب المتوقع على خدمات الرعاية الصحية، حيث تعد خصخصة المستشفيات من أبرز البرامج التي ستلعب دوراً كبيراً في تعزيز التأمين الصحي والتوسع في تطبيقه على شرائح المجتمع السعودي ودعم الرعاية الصحية.

هذا، ويشمل برنامج التحول الوطني 2020 تحسينات كبرى في المنظومة الصحية في المملكة، من أهمها موضوع التأمين الصحي، الذي يقع ضمن نطاق مشروع التحول الوطني والذي يتطلع إليه الكثير من المواطنين، حيث يواجه القطاع الصحي تحديات مع استمرار الحكومة في تمويل معظم الخدمات الصحية، وقد درجت وزارة الصحة على توفير خدمات الرعاية الصحية في المملكة للمواطنين، وتمثل الرعاية الصحية في رؤية 2030 أحد أهم مقوماتها، التي من شأنها جعل المملكة في مقدمة دول العالم في هذا المجال، مع إمكانية الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في مجال الرعاية الصحية.