أكد رئيس لجنة التعليم الأهلي بغرفة الرياض، نائب رئيس اللجنة الوطنية للتعليم والتدريب بمجلس الغرف السعودية الأستاذ عمار بن عبدالعزيز التويجري تجربة وزارة التعليم في تطبيق برنامج الخصخصة في ضوء رؤية 2030 وإن المتأمل في الرؤية يتضح له جلياً أنها اعتمدت على توفير تعليم يسهم في دفع عجلة الاقتصاد وكذلك تنوع مصادر الدخل وترشيد الإنفاق من خلال عدة برامج لعل من بينها برنامج التخصيص الذي يُبنى على مشاركة فاعلة من القطاع الخاص، وقد أكد سعادته أن خصخصة التعليم أمر إيجابي وسوف يسهم في تحسين نوعية التعليم وزيادة المنافسة لرفع مستوى الجودة، وأن قطاع التعليم الأهلي يجب عليه أن يلعب دوراً أكثر حيوية في المشاركة ببرامج الخصخصة.

أربعة مجـالات تساهم فيها خصخصة التعليم بمعـدلات نجـاح عاليـة

  • بداية دعنا نلقي الضوء على مفهوم الخصخصة؟

  • الخصخصة مصطلح حديث نسبياً حيث أشارت الكتابات الاقتصادية إليه للتعبير عن حالة انتقال الملكية من القطاع العام إلى القطاع الخاص، وقد بدأت برامج الخصخصة تنتشر في معظم دول العالم في منتصف تسعينات القرن الماضي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ولعل مفهوم الخصخصة لإدارة قطاعات الدولة في المملكة ليس مفهوماً جديداً فمنذ عهد الملك فهد -طيب الله ثراه-وهناك دراسات تشير إلى ضرورة خصخصة 22 قطاعاً من قطاعات الدولة بهدف تنويع مصادر الدخل، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتعزيز دور الاستثمار، وتفعيل دور القطاع الخاص في التنمية، وزيادة الإنتاج وتطوير الأداء الحكومي.

  • ما التحديات التي تواجه قطاع التعليم وتطلب تطبيق برامج التخصيص؟

  • هناك بعض التحديات التي فرضها واقع التعليم تطلب التوسع في برامج التخصيص منها: أولاً زيادة أعداد السكان التي تتطلب مواكبة سريعة لإنشاء أعداد من المدارس بكامل المراحل. حيث وصل عدد السكان من الفئة العمرية ما بين 0 - 4 سنوات حوالي 2.207.790 ، أما الفئة العمرية ما بين 5 - 9 والذين هم في سن الدخول إلى المرحلة الابتدائية فقد وصلوا إلى حوالي 2.158.474 وفق التقديرات الأولية في منتصف العام 2018، ثانياً تخفيف العبء الحكومي لتمويل هذا القطاع الذي يستنزف أكبر مخصصات الميزانية في كل عام؛ حيث بلغ ما تم تخصيصـه لقطـاع التعليـم العـام والتعليـم العالـي وتدريـب القـوى العاملــة مــا يقــارب 192 مليــار ريــال في ميزانية عام 2018، ثالثاً زيادة جودة العملية التعليمية في جميع مراحل التعليم العام والحد من الضعف في مراحله المختلفة وتحسين نتائج اختبارات قياس، رابعاً العمل على سد الفجوة السوقية بمؤهلات تتوافق مع حاجات سوق العمل من خلال مواكبة التعليم العالي لمتطلبات سوق العمل الحالي والمستقبلي، خامساً تنظيم عمليات البحث العلمي الذي يجب أن يقود مسيرة التقدم في جميع مجالات الحياة من خلال الابتكار والإبداع.

  • ما المجالات والخدمات التعليمية القابلة للخصخصة في التعليم العام؟

  • هناك عدد من المجالات التي يمكن أن تساهم فيها الخصخصة بمعدلات نجاح عالية لتوفر الخبرات لدى القطاع الخاص ولعل أهمها: إدارة المدارس إدارة كاملة بمختلف أنواعها ومراحلها وتشغليها، إلى جانب إنشاء المباني والتجهيزات المدرسية، بالإضافة إلى خصخصة بعض عناصر العملية التعليمية «بناء المنهج المدرسي - توفير برامج تدريب للقيادات والمعلمين - الموارد البشرية»، إلى جانب خصخصة بعض الخدمات التعليمية المساندة مثل «النقل المدرسي - المقاصف المدرسية».

  • في رأيك ما أفضل أساليب الخصخصة التي يمكن الاعتماد عليها في التعليم؟

  • يمكن تصنيف طرق الخصخصة إلى نوعين رئيسـيين، الأول نقل الملكية أو تحويل الأصول من القطاع العام إلى القطاع الخاص أو ما يعرف بتخصيص أصول المشروعات وله أسلوبان في الغالب وهما «الطرح الكلي - الطرح الجزئي»، النوع الثاني المشاركة بين القطاع العام والقطاع الخاص عن طريق تخصيص إدارة المشروعات دون نقل ملكية الأصول، لضمان محافظة القطاع العام على أصوله من ناحية ومن ناحية أخرى تحقيق أفضل معدلات الجودة في التشغيل من حيث الكفاءة والفاعلية وإدارة هذه الأصول، ومن جهة نظري فإن إدارة الأصول أفضل من نقل ملكيتها في المرحلة الأولى من التخصيص.

  • رؤية 2030 شجعت التوسع في الخصخصة كيف يمكن تحقيق ذلك؟

  • إن العمل على زيادة مساهمة القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في قطاع التعليم والخدمات والتمويل من أهم الأهداف التي تسعى رؤية 2030 إلى تحقيقها كما أنها شملت على مجموعة من البرامج التنفيذية والتي سيكون لها كبير الأثر في تحقيق أهدافها، ولعل من بين هذه البرامج برنامج التوسع في التخصيص من خلال الاســتفادة مــن أفضــل الممارســات العالميــة ونقــل المعرفة والتأكد من تحقيق أهداف الرؤية بشكل متوازن وعلمي. كما أن الرؤية أوضحت بشكل كبير دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال السعي إلى خلــق فــرص توظيــف مناسبة للمواطنين في جميــع أنحــاء المملكــة عــن طريــق دعــم ريــادة الأعمــال وبرامــج الخصخصــة والاســتثمار في الصناعــات الجديــدة، فإنه ليس من الممكن تنفيذ إصلاحات اقتصادية وثقافية وتجارية ذات مغزى دون توفر قوة بشرية متعلمة وماهرة قادرة على تحقيق هذه الإصلاحات.

ومن خلال أهداف خطة التحول الوطني 2020 في الهدف الإستراتيجي الثامن (رفع مشاركة القطاع الأهلي والخاص في التعليم) وارتباطه بأهداف رؤية 2030 بالتوسع في خصخصة الخدمات الحكومية وإيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء وتعزيز ثقتهم باقتصادنا من خلال: أولاً رفع نسبة الطلبة في التعليم العالي غير الحكومي من 6 % إلى 15 %، ثانياً رفع نسبة الطلبة الملتحقين بالمدارس الأهلية من 14 % إلى 25 %.

  • هل سيؤثر برنامج الخصخصة على مجانية التعليم العام؟

  • تعتمد الخصخصة على أساس مهم جداً وهو أن تقوم الوزارة بسن اللوائح والقوانين والمعايير التي تقوم الوزارة من خلالها بالدور الأساسي لها وهو الإشراف والمراقبة على المؤسسات التعليمية، ثم طرح المشروعات أو الخدمات التي تسعى لخصخصتها على المستثمرين من خلال عقود تضمن من خلالها الوزارة أن تحقق هذه المؤسسات أفضل معايير الجودة، ومن هنا يضمن المواطن مجانية الخدمة المقدمة له حيث تتولى الوزارة تحمل النفقات عن طريق بدائل التمويل وفق سياسة الوزارة، وبذلك تكون برامج الخصخصة قد حققت الهدف الأساسي لها وهو الوصول إلى مستويات عالية من الجودة ورفع كفاءة التشغيل وعدم المساس بمجانية التعليم الذي هو مطلب أساسي حرصت عليه المملكة في نظام الحكم في مادتها الثلاثين.

  • هل هناك علاقة بين الخصخصة والجودة في التعليم؟

  • نعم هناك علاقة وثيقة بين الخصخصة ورفع معدلات الجودة في التعليم، فالخصخصة سيكون لها أثرها الإيجابي في تحسين نوعية التعليم، فقطاع التعليم الأهلي حقق مراحل تطور جيدة خلال العقدين الماضيين، وهذا انعكس إيجابياً على البيئة التعليمية وأصبح مشجعاً أن يكون التعليم الأهلي شريكاً جيداً في برامج التخصيص، ويبقى المطلوب في الفترة القادمة الوصول إلى صيغ وخيارات متعددة لأوجه الشراكة والمشاركة في برنامج الخصخصة بين وزارة التعليم والقطاع الخاص.

  • كيف ستدعم برامج الخصخصة زيادة التنافسية بين المؤسسات التعليمية؟

  • يسعى مفهوم الخصخصة في قطاع التعليم العام إلى تفعيل مبدأ المنافسة في توفير الخدمات التعليمية وحرية الاختيار في انتقائها، وبقدر ما ارتفعت جودة جميع عناصر العملية التعليمية بقدر ما زاد الإقبال عليها، وذلك كله في إطار من الإشراف والمراقبة الحثيثة من قبل وزارة التعليم، وفي قطاع التعليم العالي تكون المنافسة في جودة البرامج والتخصصات المقدمة في مؤسسات التعليم العالي التي تفي بمتطلبات وحاجات سوق العمل.

  • في رأيك ما أبرز المكاسب المتوقعة من الخصخصة؟

  • حتى نستطيع الحكم على نجاح أي مشروع يجب في البداية أن نهيئ له فرص النجاح وذلك من خلال مراجعة الأنظمة والسياسات والإجراءات ومدى توافقها مع الأهداف الإستراتيجية للدولة، فإذا هيئنا لبرامج الخصخصة في التعليم البيئة المحفزة فسوف نجني عدداً من المكاسب المهمة لعل من أبرزها خفض نسبة البطالة وتنويع مصادر الدخل الحكومي، وتطوير الخدمات التعليمية المقدمة وإيصالها لمستحقيها بالمستوى المطلوب، وكذلك المنافسة الحرة بين مؤسسات التعليم وفق ضوابط مقننة ومحددة مما يرفع من مستوى الجودة، ومن خلال تعزيز المساءلة والشفافية تستطيع الوزارة أن تقوم بالدور الأساسي لها وهو المراقبة والإشراف، كما أن هناك مكسبا غاية في الأهمية من تطبيق برامج الخصخصة فيما يخص التعليم العالي وهو جعل الجامعات مدناً متكاملة لريادة الأعمال ومحركاً لعمليات الاقتصاد النوعي من خلال تعزيز البحوث التطبيقية وخلق فرص للابتكار والإبداع. كل هذه المكاسب سوف تحسن بيئة الاستثمار في التعليم الذي هو محرك أصيل في جميع عمليات تقدم الأمم.

  • هل هناك تجارب ناجحة للخصخصة في المملكة يمكن أن تدعم برامج الخصخصة في التعليم؟

  • لا أحد يستطيع أن يغفل النقلة النوعية التي تمت على شركة الاتصالات السعودية، فبعد معاناة هذا القطاع وعدم قدرته على تلبية حاجات المستفيدين المتزايدة بالرغم من توفر الميزانيات الضخمة له، ولكن بتغيير أسلوب إدارته أعطى دليلاً ومؤشراً لنجاح برنامج الخصخصة في غيره من القطاعات إذا توفرت البيئة التشريعية والتنظيمية مع وجود الرغبة في التغيير للأفضل.

كما أن هناك تجربة واعدة في الخصخصة وهي خصخصة مطارات المملكة الدولية والإقليمية التي يبلغ عددها 22 مطاراً، هذه التجربة شاهد جديد على الفرص الواعدة لتعزيز بدائل التمويل للقطاعات الحكومية عن طريق التوسع في برامج الخصخصة مع الوصول إلى جودة الخدمات المقدمة.

ويوجد العديد من القطاعات التي سوف يشهد برنامج التخصيص فيها نجاحاً مبهراً إذا ما توفرت له البيئة الجاذبة ما يؤكد على أن سياسة المملكة في هذا المجال تسير وفق خطى ثابتة نحو تعزيز الاقتصاد الوطني.

ولقد أظهرت رؤية 2030 دور الخصخصة الكبير في المرحلة المقبلة فمن خلال محور «اقتصاد مزدهر»، واستثماره فاعل لـ»نخصص خدماتنا الحكومية» جاء ما يؤكد على إيمان ولاة الأمر بدور القطاع الخاص في إنعاش الاقتصاد الوطني، وأكدت على تذليل كافة العوائق التي تحد من قيامه بدور أكبر في التنمية بما يسهل للمستثمرين وللقطاع الخاص فرصا أكبر لخصخصة بعض الخدمات في قطاعي الصحة والتعليم لتحقيق معدلات أعلى في ترشيد وكفاءة الإنفاق الحكومي، كما تسعى الرؤية أن يتحول دور الحكومة من «مزود أو مقدم الخدمة» إلى «منظم ومراقب للقطاعات» حتى تضمن تقديم كافة الخدمات بكفاءة وفاعلية. فمن خلال تفرغ الوزارة إلى عمليات الإشراف والمراقبة وصياغة السياسات التي تضمن تحقيق الأهداف الإستراتيجية للرؤية نستطيع أن نحقق معدلات عالية من الجودة في الخدمات التعليمية المقدمة ورفد المجتمع وسوق العمل بكوادر وطنية قادرة على قيادة عجلة التنمية والإزدهار.

جانب من أحد اجتماعات لجنة التعليم الأهلي بغرفة الرياض