«العدالة لضحايا كأس العالم بقطر»، عبارة ارتفعت بها أصوات حقوقيين ونشطاء من نقابات أوروبية ولاتينية أمام مقر منظمة العمل الدولية ومقر مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة على خلفية مشاركة وفد قطري في المجلس الذي تنعقد دورته الحالية في مقر المفوضية السامية لحقوق الإنسان بفرنسا، واعترض المتظاهرون على ما تتعرض له العمالة الوافدة من آسيا إلى الاضطهاد، وإرغامهم على العمل القسري، وسط ظروف صعبة وخطيرة، وأوضاع عملية لا إنسانية، ويستهدف المتظاهرون الذين رفعوا صور ضحايا عمالة كأس العالم 2022 إقامة حملة دولية واسعة الانتشار، لتجريد قطر من حق استضافة المونديال ومقاضاتها لتعويض أسر العمالة الذين فقدوا حياتهم تحت أنقاض الملاعب القطرية.

واعترض المتظاهرون على سياسة قطر الإعلامية، من خلال التكتم على المعلومات لوقائع العمالة داخل الدوحة بعد أن اعتقلت سلطاتها عدداً من الوفود الإعلامية الذين قدموا إلى قطر لإجراء تحقيقات وتقارير صحافية حول حياة العمال، ويعتبر فريق «بي بي سي» الإعلامي أحد أبرز الوفود الإعلامية الذين اعتقلتهم هذه السلطات، وأجرت معهم تحقيقات شديدة الصرامة وفقاً لما أكده مارك لوبل أحد أفراد الوفد الذي قال: «عاملونا كالجواسيس، وفصلونا عن بعضنا في السجون، وصادروا معداتنا ورفضوا إعادتها إلينا، على الرغم من أنهم الذين بادروا بطلب زيارتنا إلى قطر، وعمل تقارير صحافية عن كأس العالم، لكن الأمر اختلف بمجرد أن التقينا بعدد من العمال ذوي الرواتب المتدنية، وشرحوا لنا معاناتهم، لتبادر حكومة قطر لاعتقالنا وإخضاعنا لاستجواب من دون توجيه تهمة مباشرة لنا».

وأكد المتظاهرون الذين هتفوا في جنيف ضد قطر، أن عدد العمال الذين ماتوا تحت أنقاض الملاعب يتجاوز عددهم 1500 عامل، غالبيتهم من الهند ونيبال وبنغلاديش، ولا يجدون اهتماماً من حكومة الدوحة في الحفاظ على أرواحهم وسلامتهم، بل يتم الزج بهم بطريقة متهورة إلى أماكن عمل خطيرة تبدو خالية من وسائل الأمن والسلامة.

وكانت صحيفة «غارديان» البريطانية، قد نشرت الأسبوع الماضي تقريراً مفصلاً عن آخر العمالة الذين ماتوا في ملاعب قطر، وهو البريطاني زاك كوكس (40 عاماً) ، والذي سقط من ارتفاع 40 متراً، من إحدى منصات ملعب خليفة الدولي بالدوحة، ولفظ أنفاسه الأخيرة بمجرد اصطدام جثمانه بالأرض، وذكرت أن أسرته بدأت مطاردة قطر قضائياً، وأن هذه الحادثة ربما تكون سبباً في تجريد قطر من استضافة مونديال 2022.

ونقلت «غارديان» تصريحاً عن الطبيبة الشرعية فيرونيكا هاميلتون قالت فيه: «ما جرى لكوكس هو بسبب تغاضي مديروه في العمل عن وسائل الأمن والسلامة، وبالتالي كان هو الضحية لهذا الإهمال، وكذلك الآلات التي يعملون عليها تبدو بالية ومتهالكة وللأسف أنهم يضعونها في مواقع خطيرة ومخيفة، وكذلك تسريع عملية بناء المنصات كان سبباً في الاستعانة برافعات قديمة وغير صالحة للعمل، وكانت هي من ضمن الأسباب التي أودت بحياة كوكس، وجعلته يغادر الدوحة جثة بلا روح».