هل نما لجليل علمكم أخوتي القراء أن هنالك دراسات معتبرة ومحترمة تربط ما بين وجود القلق النفسي والاكتئاب النفسي البسيط ومرض القولون العصبي، إذن الاكتئاب المزمن قد يكون عاملاً من العوامل التي تؤدي إلى أعراض ما يسمى بالقولون العصبي, وبالطبع كلمة عصبي من العصاب والذي يقصد به القلق والتوتر، القولون العصبي حالة قابلة للعلاج, وكذلك الاكتئاب النفسي حالة قابلة للعلاج بإذن شاء الله تعالى. أعلم أني بهذه المقدمة قد أثرتُ عدة أسئلة في مخيتلكم ومنها على ما أعتقد أن هل من الممكن أن يتحول مرض الاكتئاب النفسي إلى اكتئاب مزمن بسيط؟ والإجابة ببساطة أنه ليس من الضروري أن يحدث ذلك، لكن المريض الذي يعاني من مرض الاكتئاب المزمن البسيط, أو ما يسمى الديصايمية قد يتحول حالته إلى اكتئاب نفسي, وهذا يسمى بالاكتئاب المركب، أي أن الأصل أن هذا الشخص لديه اكتئاب مزمن، والاكتئاب المزمن يشخص أنه اكتئاب بسيط لا يعطل حياة الإنسان, لكن يستمر لفترة طويلة لا تقل عن سنتين، وإذا جاء عليه اكتئاب حقيقي هذا يسمى بالاكتئاب المركب, وهذا أيضا يمكن علاجه.

يعتبر مرض القولون العصبي من الاكتئاب المزمن البسيط, ولكن لا أستطيع أن أقول إن السبب الوحيد للقولون العصبي هو الاكتئاب المزمن البسيط. فالقولون العصبي (او ما يعرف عند عامة الناس بالقولون) بينما يُعرّف طبياً بمتلازمة القولون العصبي هو واحد من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً. تذكر بعض التقارير أن خُمس أفراد المجتمع مصابون بهذا المرض، أي أن حوالي عشرين شخصاً من كل مائة شخص ممن حولك مصابون بهذا المرض. وفي أميركا وحدها تدل الإحصائيات على أن هذا المرض هو السبب وراء ثلاثة ملايين زيارة للطبيب في كل عام، وأن نصف مراجعي عيادة القناة الهضمية وعيادات جراحة القولون والمستقيم هم مرضى القولون العصبي. ينتج عن هذا المرض انتفاخ وآلام في البطن، مع صعوبة في التبرز. يتميز هذا المرض بأنه ليس ناتجاً عن أي خلل مرضي، أي أن الأعراض ليست بسبب التهاب أو جراثيم أو أورام أو غير ذلك، إنما هي ناتجة عن تقلصات واضطراب في حركة الأمعاء. وهو مرض مزمن ومتكرر، يستمر مع الإنسان لسنوات طويلة، وقد يبقى معه طول عمره. لذا يجب السيطرة عليه على المدى البعيد. لا يُعرف بالضبط سبب هذا المرض، ولكن يعتقد انه يرجع إلى عدة عوامل وراثية وبيئية ونفسية.

تحدث اضطرابات الأمعاء والأعراض الأخرى مثل الإسهال أو الإمساك وآلام البطن المتكررة وتتردد وتزداد في فترات معينة، وتخف في أخرى، أو تزول لفترة معينة، وتظهر مرة أخرى فيما بعد. يلاحظ معظم المرضى أن الأعراض تزداد مع القلق واضطراب الحالة النفسية، ويشعرون بالتحسن أثناء الإجازات، وفي فترات استقرار الحالة النفسية. فالعلاقة وطيدة بين الحالة النفسية ومتلازمة القولون العصبي، حيث إنه وُجد أن الأشخاص الذين يعانون من القولون العصبي يعانون من معدلات عالية من مستويات السيروتونين وهي مادة كيميائية لها دور كبير في وظائف الجهاز الهضمي. كما أن من الملاحظ أن المرضى الذين يعانون من اكتئاب، يعانون من القولون العصبي بنسبة أكبر من الأشخاص الآخرين. وأيضاً يلاحظ أن معظم مرضى القولون العصبي، الذين يكثرون من التردد على المستشفى، يعانون أيضا من الاكتئاب أو القلق والخوف من الأمراض الخطيرة. بينما نجد أن مرضى القولون الذين لا يعانون من هذه الاضطرابات النفسية، لا يحتاجون كثيرا إلى مراجعة الطبيب، مما يدل على أن الذي يدفع مريض القولون إلى كثرة التردد على المستشفى هي المعاناة النفسية التي تصاحب المرض. وهؤلاء المرضى غالبا ما يحتاجون إلى مراجعة الطبيب النفسي. فهذا المرض ليس عضويا، بمعنى أن لو خضع المريض لعملية فتح بطن وقام الجراح بفحص أمعائه لأتت النتيجة بأنها سليمة. فغالب الفحوصات التي يطلبها الطبيب وتخضع لها غالباً ما تكون نتائجها كلها سليمة. لا يوجد علاج يقطع هذا المرض ويشفيك منه تماماً، وسوف يُصرف لك بعض الأدوية التي تخفف بعض الأعراض، وتساعد على تحملها وتمكنك من التعايش مع هذا المرض. لكل نوع من الأعراض ما يناسبه من الأدوية، فالملينات تستعمل للإمساك وصعوبة التبرز، والمهدئات لآلام البطن، واستخدام حبوب الفحم وطاردات الغازات لغازات البطن والانتفاخ، أما عند وجود الإسهال فتستخدم له مضاد الإسهال بعد التأكد من عدم حدوث تسمم بكتيري. وقد يرى الطبيب أنك تحتاج بعض المهدئات النفسية، أو إرسالك إلى طبيب النفسية، فلا تتردد في قبول ذلك. وعند ثوران موجة القولون العصبي فالخطوة الأولى للسيطرة على القولون العصبي هي التخلص من القلق والتوتر والضغوط النفسية، لأنها المحفز الأول للمرض، ولتحقيق ذلك يمكن تطبيق تمارين التنفس العميق، كما يلي: قم بالجلوس على الكرسي أو الأرض، وأحرص على أن يكون ظهرك منتصباً، ثم قم بأخذ نفس عميق أثناء قيامك بالعد من 1 إلى 4، وبعد ذلك قم بكتم النفس لمدة 7 ثوان، ثم قم بإخراجه على مدار 8 ثوان، وكرر هذه العملية لمدة 5 دقائق وستشعر بفارق ملحوظ. وأمنح جسمك الراحة الكافية وأجعله يسترخي، حيث يؤثر ذلك بشكل مباشر على الأمعاء ويحد من اضطرابات القولون العصبي. وأخيراً، قم بتعديل الحمية الغذائية وتناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، حيث يحد ذلك من الإمساك، والذي قد يتسبب حال الإصابة به في جعل بعض الأعراض الأخرى تزداد سوءاً مثل الانتفاخ والمغص، ولكن يجب تناول الأطعمة الغنية بالألياف تدريجياً. أعلم أخي القارئ أن هذا المرض مزمن، وقد يستمر معك طوال العمر، فعليك أن تصبر وتحتسب الأجر عند الله، وتحاول أن تتكيف مع أعراض المرض. ضع أخي القارئ في بطنك بطيخاً بارداً فلا تقلق وأعلم أنه مهما طالت مدة المرض معك، فهو لن يؤدي إلى أي مضاعفات أو أمراض أخرى، فهو لا يؤدي إلى نزيف أو التهاب أو سرطان، ولا إلى غير ذلك. هنالك أمر مهم جدا أن لا يستعجل الانسان أبداً ويشخص نفسه بنفسه. نعم هنالك الآن فيض من المعلومات موجود أمام الناس في الوسائط الإعلامية المختلفة, أدى الى خلط كثير على الناس فيما يخص تشخيص الحالات النفسية وحالات القولون المرضية وحتى العصيبة. لذا أقول إن اللجوء إلى المختصين دائما هو الوسيلة الأفضل, وليس هنالك أبداً ما يدعو لأن تطلق الناس على أنفسها تشخيصات قد لا تكون صحيحة، أو قد لا تعالج بالصورة الصحيحة.

يعتبر مرض القولون العصبي من الاكتئاب المزمن البسيط