دائماً ما يأتي يوم الجمعة كأحد الأيام التي يعيش فيه المسلمون أجواءً روحانية مختلفة عن باقي أيام الأسبوع من خلال الاستمتاع بخطبة الجمعة والصلاة مع جموع المسلمين والدعاء بطلب المغفرة والرحمة من رب العالمين. ونحن في المملكة نتميز عن غيرنا بأن يوم الجمعة هو أحد أيام عطلة نهاية الأسبوع، مما يضفي المزيد من الأهمية لهذا اليوم من خلال الاستمتاع ببعض الوقت بالراحة والمرح مع الأسرة والأصدقاء. ودائماً ما يبحث الناس عن خطيب للجمعة يكون مناسباً ولديه القدرة على نفع المسلمين بحيث يستطيع المصلون الخروج بفائدة دينية أو اجتماعية مناسبة ومقبولة لدى الجميع. حيث هناك ثلاثة شروط لابد أن تتوفر في خطبة الجمعة، أن تكون بعيدة عن الموضوعات التي لا علاقة للمصلين أو المجتمع بها، وعدم الدخول في الموضوعات ذات الخلاف الفقهي، وأخيراً أن تعود تلك الخطبة بالنفع على نفسي كفرد وعلى المجتمع ككل. ومما استوقفني الأسبوع الماضي الصراخ بصوت عالٍ لخطيب الجمعة (خطيب مؤقت) في أحد مساجد الرياض، حيث كاد صراخه داخل المسجد يخرق آذان المصلين. كنت في البداية أعتقد أنها مشكلتي فقط، إلا أنني فوجئت من خلال النظر فيمن حولي بداخل المسجد أن الجميع كان مستاء. ومع العلم أن العديد حاول الإشارة للإمام برفع أيديهم له والتنويه بخفض الصوت، ولكن للأسف دون جدوى. ولعل الإمام دخل في أمور فقهية خلافية بين فقهاء الأمة الإسلامية، وهو الأمر الذي لن يكون له الأثر الإيجابي والنفع بين جموع المصلين. وللأسف، استشهد الخطيب بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يتعلق بالزمان الذي سيكون فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر، ولعلي لا أجد هناك مناسبة أو مبرر لما ذكره الخطيب. حيث ولله الحمد الكل يستطيع ممارسة شعائره الإسلامية بكل حرية ومن دون أي معوقات ونستمتع بأداء جميع المظاهر الإسلامية بلا أي منغصات، ولا أعلم ما الرسالة التي أراد الخطيب إيصالها!! وأخيراً، فوجئت من الخطيب بالخروج عن المألوف وعن سماحة الدين والأخلاق، ليطعن في أحد المفكرين وأنه قد مات زنديقاً ملحداً، واستدعى في خطبته بعض أبناء جلدتنا دون ذكر أسمائهم لا حول ولا قوة إلا بالله. أخي الخطيب: لم نحضر إلى صلاة الجمعة لنسمع عبارة زنديق وملحد أو الطعن في مفكر لأول مرة أسمع عنه في حياتي أو ليكون هناك تكفير أو تشكيك في دين أفراد المجتمع أو غيرهم على المنبر وبهذه الجرأة، بل أنا حضرت إلى صلاة الجمعة لكي أستمع وأستمتع بكلام هين لين ذي ونفع وفائدة يعينني ويساعدني على الرجوع إلى الله عز وجل وطلب المغفرة، وكذلك يعينني على الحياة والتسامح مع المجتمع. فيا خطباء الجمع، اتقوا الله في الناس، فالكل يريد أن يسمع خطبة تعيده للحياة والمجتمع والوطن بتفائل وسماع دعاء جميل يعيد بداخله روحانيات الإسلام.

  • محامٍ ومستشار قانوني