منذ اللحظات الأولى التي دخلت فيها طائرة سمو ولي العهد في جولته الخارجية والتي ابتدأها بمصر وكان لهذا الابتداء من الدلالات العظيمة التي يعكسها عمق وقوة وصلابة العلاقات السعودية المصرية وتاريخها الضارب الجذور بدءاً من شكل ومراسم الاستقبال من قبل فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الذي يُقال إنه تنازل للمرة الثانية عن قواعد البرتوكول في حضور الأمير الشاب كما راق للصحافة المصرية وصف مشهد ترحيب طائرات الرافال المصرية واستقبال فخامة الرئيس السيسي لسموه. امتازت العلاقات بين البلدين خلال الخمسين عاماً الماضية بدفءٍ تام، ومدى التفاهم المشترك وتوافق المواقف السياسية والأمنية والاستثمارات السعودية في مصر، والإقبال السياحي، والتبادل التجاري واعتبار أمن مصر جزءاً لا يتجزأ من أمن الخليج كما قالها الرئيس عبدالفتاح السيسي أحد الأدلة على عمق العلاقات بين البلدين. تاريخ وقوف مصر بجانب الخليج عموماً لا سبيل لسرده بتفاصيله فليس بدءاً من وقوفها إلى جانبنا في غزو العراق للكويت، ولا انتهاء بعاصفة الحزم والوقوف بحزم ضد مهددات أمن الخليج والمنطقة من النظام الإيراني أو النظام القطري وكافة التنظيمات والجماعات الإرهابية التي وظفتها تلك الدول المعادية لتهديد أمن الخليج والمنطقة ووقفت مصر بكل قوتها وعزمها جنباً إلى جنب في كل موقف أو قرار للمملكة وكذلك بقيت مصر مع المملكة والخليج في كل مراحله. وفيما أكد سفير مصر بالمملكة ناصر حمدي أن بدء جولة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الخارجية من مصر تعكس استراتيجية العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتأتي في إطار وحدة المصير المشترك للدولتين. وأضاف سفير مصر بالمملكة: «إن أمن منطقة الشرق الأوسط والخليج يعتبر امتداداً للأمن المصري».. مشيراً إلى أن التنسيق مستمر بين البلدين الشقيقين لمجابهة ما يحدث من تطورات في المنطقة. ولو ألقينا نظرة على ما عبّرت عنه الصحافة المصرية عن هذه الزيارة أدركنا أكثر تاريخيتها وكيف ينظر المصريون لهذه الزيارة واعتباراتها المنعكسة بتعميق المزيد من العلاقات بين البلدين وآثارها السياسية والاقتصادية لمستقبل مصر. فرأت صحيفة «الأهرام» أن مصر والمملكة أثبتتا قوة تحالفهما لمصلحة قضايا الأمة العربية على مدى عقود ماضية، وتجسد زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاهرة أهمية خاصة في مسيرة العلاقات بين البلدين، وذلك نظراً لأنها تأتي قبل عقد القمة العربية في الرياض خلال الشهر الحالي. وليس خافياً أن الزيارة تأتي في توقيت دقيق تشهد فيه المنطقة العربية مخاطر عديدة، وتطورات متلاحقة تستوجب تكثيف التشاور والتنسيق بين البلدين، باعتبارهما ركيزة التعاون والعمل المشترك لكل من العالمين العربي والإسلامي. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في مجال تعزيز التحالف الوثيق ما بين القاهرة والرياض، وتقاربهما الشديد والملحوظ منذ مدة طويلة. ولقد تعززت هذه العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين من خلال مواقف تاريخية حاسمة وصلبة للمملكة في دعمها مصر، وذلك منذ حرب أكتوبر المجيدة وحتى الآن. وتشهد العلاقات الثنائية نمواً في كل المجالات سواء على مستوى التنسيق السياسي أو التعاون الاقتصادي، وتدفق الاستثمارات السعودية، وانسياب حركة التجارة والعمالة بين البلدين. إذاً ‏زيارة سمو ولي العهد لمصر واختيارها الدولة الأولى في جولته الخارجية وبكل ذلك التحرك والوفد والثقل وصداها عالمياً يثبت أن التحالف المصري الخليجي هو تحالف له أبعاد ‏عديدة تتجاوز البعد الاقتصادي والعسكري فحسب بل هو تحالف متحد متوحد في ‏المشهد السياسي الدولي الذي يقوده الأمير الشاب ولي العهد السعودي ويكتب في تاريخ الدولتين اليوم سطراً من ذهب ينقش في ذاكرة مستقبل البلدين وأمن وسلام المنطقة.