استوقفني مقال الزميل الأستاذ عادل الكلباني المنشور يوم الأحد الماضي على صدر هذه الصحيفة، وأنا هنا أناقش ما كتبه الكلباني بصفته زميلاً، وليس بصفته إماماً صاحب صوت نديّ، ولا بصفته المغرّد المشاكس الساخر، ولا شك أن الشخصية الأخيرة هي الأقرب لي، وأجزم أنها كذلك أيضاً لمحبي الشيخ، وربما هذه المقدمة اللطيفة هي أشبه بهدية كي لا يقسو الحبيب عادل (بذبّاته) المعتادة، وأن لا تكون ردّة فعله ساخرة لدرجة العنف، ساخطة لدرجة التهكم، أما المقال المذكور فهو يتحدث عن النقد – أو هكذا أراد حفظه الله – لكن المضمون يتحدث عن شيء آخر لا علاقة بالنقد، فأول ما يلفت النظر أن الشيخ ربط النقد بالخصومة، ويقول في موضع آخر: (النقد الأصل العظيم والأساس القويم في بناء هيكله الإنساني، فيتجاوز عبارات الصدق في خصمه إلى الكذب وتمويه الحقائق، فيظهر من ينتقده في صورة غير صورته، ويصنع لخصمه جمهورًا من المبغضين، وثمرة هذا إثم الغيبة، والولوغ في عرض مسلم!)، فمع احترامي لمقام أستاذنا الجليل عادل الكلباني إلا أن هذه الأشياء التي ذكرها لا علاقة لها بمفهوم النقد ولا تعريفه ولا اتجاهاته ولا حتى علاقة بمؤسسة النقد، وحقيقة أن أغلب المعاجم تعرّف النقد (بالدراهم)، وهذا الأمر جعلني غير متصالح مع ممن يحملون لقب ناقد، ولأنني لا أظن الزميل العزيز كان يتحدث عن النقد الأدبي أو الثقافي، لأن النقد في هذه الحالات يكون منصباً على نصوص، ومتى ما تجاوز النص إلى الناص فإنه خرج من حقل النقد، ودخل مجالاً آخر كخصومة أو تصفية حسابات أو أي شيء لا علاقة له بالنقد، أظن ظناً يقترب كثيراً من اليقين أن المقصود بالنقد في مقام مقال الأستاذ عادل هو النقد الصحافي للأشخاص – وهو ما ألمح له الكلباني كثيراً – وهنا تحديداً كما يقال (مربط الفرس) وربما أسطبل الخيل كلها، فعندما انتقد المسؤول (ص) مثلاً، وأقول إنه – لا سمح الله - إداري ضعيف، لم يستطع أن يصنع بيئة لفريقه تحفّز على الإنجاز، ولم نرَ للجهة التي يترأسها تقدماً ملحوظاً رغم توفر كل أدوات النجاح، هنا تحديداً أنا لا أتكلم عن شخصه، وحتى لو ذكرت اسمه فإن ليس في الأمر ثمة خصومة، هو بالنسبة لي (المسؤول) وليس الشخص، وهذا شيء أصبح ملحوظاً خاصة في السوشال ميديا، فعندما تنتقد شخصاً بصفته العملية تجد هناك من يحاول صنع هالة من نوع ما حول الأشخاص عملية غير بريئة، الأمر أبسط بكثير من الإيغال والذهاب إلى نقد النقد، ينبغي أن يؤخذ الأمر هكذا ببساطة: قل رأيك، إن كان مفيداً وصادقاً فشكراً لك لأنك لفتُّ نظر المسؤول لخلل في الجهة التي يعمل بها، وإن كنت تتجنى فعلى المجني عليه أن يقول الحقيقة ويظهر عوارك أمام الناس ومن ثم جلده بسوط القانون حتى يرعوي.. والسلام