إذا كان المقصود بحملة إحلال السعودي مكان المقيم تعبئة وظائف صغيرة مثل كاشير وقارئ عداد وسواق تكسي فهذه ليست سعودة. علينا أن نسميها فتح باب رزق فقط.

ستواجه المملكة بعد ابتعاد المقيمين فقدان خبرات بشكل مفاجئ. ربما يختفي سبعون في المائة من طباخي المطاعم في المملكة. ما الذي سوف يحل بهذا النشاط التجاري المهم. وظيفة طباخ تحتاج خبرة وشهادة وعلماً وقدرات قيادية أيضاً. لا يمكن أن يحل مكانه حي الله إنسان. الطباخون في كل الأزمنة رواتبهم عالية وقلما يتوفرون بالصورة المطلوبة. ثمة مئات الوظائف تشبهها في التعقيد.

من حسن الحظ أن وزير العمل يعرف بالتفصيل ما يحتاجه الإنسان السعودي من مهارات وكيف يمكن تزويده بها وكيف نقنعه بالعمل في بعض الوظائف التي ترفع عنها منذ ثلاثة عقود. صحيح لا يفتى وأنس في المدينة ولكن لا بد نتعاطى مع الموضوع وأقدامنا راسخة على الأرض.

وزارة العمل منذ أيام الدكتور غازي القصيبي لا تعنى بالتدريب. بل إن القصيبي قال مرة إن وزارة العمل هي وزارة عمل وليست للتدريب. سار على هذا النهج وزراء العمل كافة بما فيهم الدكتور الغفيص القادم من خلفية تدريبية كبيرة.

البقالة الصغيرة التي نراها صغيرة تحتاج إلى خبرة في إدارتها. عندما يدخل الزبون ويأخذ حاجته منها لا يرى العمل الإداري والقرارات التي اتخذت والمشكلات المتناثرة التي تم حلها لتحقق الأرباح. ثمة آلاف من السباكين جاؤوا إلى المملكة بعضهم لم يتسن له دخول حمام حديث في حياته ثم تعلم وتعلم حتى اكتسب الخبرة. عند غياب السباكين فجأة ما الذي سوف يحدث لصيانة المنازل وصيانة المحلات والمكاتب وغيرها.

مسألة السعودة في ظني ليست مسألة خلق وظائف فالوظائف متوفرة منذ أن تأسست السعودية الحديثة. مشكلتنا تكمن في أمرين الأول قيم العمل والثاني تدني المهارات.

قرأت أن وزارة العمل سوف تقصر العمل في البقالات على السعوديين. حتى لو تسلّم البقالة سعودي يحمل دكتوراه لن يتمكن من إدارتها على الفور. كل مهنة مهما صغرت تتضمن إسراراً ومعرفة وحدساً. هذه الأسرار وهذا الحدس يكتسبان بالمجالدة اليومية وارتكاب الأخطاء وتصويبها أو بالتدريب الجاد.

توقعت أن تبادر وزارة العمل بل من البديهي أن تؤسس ورشاً ومراكز تدريب في كل زاوية في المملكة متخصصة في إدارة المنشآت الصغيرة كالورش والبقالات ومحلات بيع الأدوات المختلفة ودكاكين أبو ريالين إلخ. لن نواجه القفزة الجوهرية في التوظيف بالإحلال من أجل الإحلال.

على كل ما تملكه كندا من خبرات إذا جلت في الأماكن العامة ستلاحظ أن شركات الاتصالات أكبر المعلنين ويليها الجامعات (التعليم المستمر وليس التعليم الأكاديمي) والكليات المهنية ومراكز التدريب. من السباكة إلى مساعد طبيب.

التخلص من الخبرات الأجنبية فجأة دون توفير خبرات محلية مجازفة كبرى.