تشهد المملكة ويشهد لها العالم زمناً مختلفاً وتغيراً مذهلاً، لم تخطر سرعته وحجمه على بال أحد، ومن لا يدرك التغيير المحتم حدوثه هنا، ومن يمر عليه مرور الكريم المبتهج، دون أن يحلله أو يقرؤه جيداً، لن يتمكن من هضمه كم يستحسن، وبالتالي لن يقدر على التنعم به والمشاركة في استثماره ونموه.

فقد كان الفرد السعودي يظن آثماً أن السعودية ومجتمعها عصية على التغيير ومقاومة شرسة له. فوعينا بما يعوقنا كان مشوشاً ومشوباً بأوهام كانت تعصف بنا وكنا نحسبها نسائم.

والوعي بإمكاناتنا ومقدرتنا والفرص هو التحدي الأصعب للتحرر من بين فكي الوهم ومن لزوجة بقع الخوف.

يقول الدكتور مصطفى حجازي: «إن انسداد الآفاق هو في جلّ الأحيان مسألة إدراك ذاتي وتقدير ذاتي، ناتج عن تراكم التحريم والتجريم والتأثيم والإخضاع وصولاً إلى الاتباع».

ولذلك فإن من أهم ما قام به سمو ولي العهد برأيي هو إحداث حركة تنشيطية للتفكير وعصف ذهني سعودي اللذين من أهم ما يؤديان إليه استيعاب التجديد والتحديث والتغيير، وبذلك نكون على مستوى عالٍ من الحساسية والشعور بما نملك من مقدرات وأيضاً للمتغيرات، فيحدث أن تنكسر الزوايا الضيقة ويتسع المنظور ليشمل المزيد من الأطياف.

لقد استغرقت عملية عصف الملامات وقتنا الماضي كله نعدد العيوب ونركز على اللوم والضعف والسلبيات ونعظمها. ما كنا عليه في وقتٍ لعله منقضٍ هو احتراق ذاتي رهيب، كنا منهكين ومتعطلين نفسياً ولياقتنا التكيفية للجديد مترهلة، فقد كانت لدينا مراجع محددة ومعينة لا نناقشها ولا نجادلها فقط نطأطئ لها سواء كنا على قناعة بها أو مجبورين عليها، فكنا نعتقد أن هذه الحياة وهذا نحن وهذه خصوصيتنا، فما أن تألف الظلام فلا يغدو بصرك مهم، لأننا في واقع الأمر كنا غافين بالصحوة وبالجمود المقدس.

فقد كان فتح أفق جديد يعني إثارة مشكلة، ومستقبلنا يجب عليه ألا يكون إلا مماثلاً لماضٍ سحيق، والمحاولة لإحداث تحولات إنسانية في الحاضر آثمة!

اليوم كل شيء منفتح على كل شيء، والانفتاح على الفرص وعلى الآخر والاستمرار في البحث عن ممارسات أكثر تلاؤماً وتجديداً لتلبية تحولاتنا تدعونا إلى التفكير والتصرف وخلق مخارج ومداخل جديدة.

الرؤية ليست خاصة لشخص أو عدة مسؤولين، الدعوة عامة إليها، ولنعتبرها إضاءة أُشعلت على أرجاء السعودية فمن شاء فليضيء عينيه ومن شاء فليغمضهما. 

ففي كل مكان من الأثير السعودي هناك جوقة تغني برتم سريع وبصوت عالٍ وتدعو الجميع للانضمام إليها.

فهل فعلنا؟!.