لأننا أمام وطن يتجدّد، وقيادة تستشرف المستقبل، ومواطن يتفهم ويدعم.. لذا كانت القرارات الملكية الأخيرة قبل أيام، تضع آفاق التغيير في مواقع المسؤولية ضمن خطة منهجية تستوعب تحديات المرحلة الراهنة والدقيقة، وتأخذ على عاتقها التأقلم مع هذه المتغيرات والاستراتيجيات بضخّ دماء جديدة في شرايين العمل الرسمي العام، بهدف تحقيق أقصى مكامن الاستفادة، وتوسيع دائرة المشاركة لتكون الأولوية لخدمة هذا الوطن.. والوطن لا غير.

وإذا كان المتأمل البسيط لهذه القرارات، يجد أنها شملت جوانب الإدارة المدنية والعسكرية سعياً لتطبيق الرؤى المرسومة مسبقاً ضمن خطة 2030 الاستراتيجية الكبرى، في تمازجٍ وتناغم مستقبلي يكشف عن إدراكٍ ووعيٍ شديدين بالمتطلبات الوطنية وأولويات البناء وتحديات التنمية، وهذا ما دفع بعض المحللين الأجانب لاعتبار التعيينات الجديدة استهدافاً حثيثاً لتشجيع المسؤولين الشباب ضمن أطر تعزيز الرؤية الاستراتيجية، التي هي برنامج واسع النطاق يهدف إلى تطوير المملكة وإصلاحها واستنهاض أبنائها للمشاركة في كل مشروعاتها على الأرض.. وهو ما سيكون له تأثيره الفاعل إيجابياً على كافة المستويات والمحاور.

ونقطتا الإصلاح والشباب، ربما تستلزم منا العودة لمجمل ما قاله سمو ولي العهد، في حواره الأخير مع صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، حيث أكد للصحفي ديفيد إغناتيوس أن التغييرات التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز هي جهود لتوظيف الأشخاص أصحاب «الطاقة العالية» الذين يستطيعون تحقيق أهداف العصرنة». وأضاف «نريد العمل مع الطموحين».. كما أن التغييرات - التي تجري بين الحين والآخر - تُعد جوهرية لتمويل تنمية المملكة ومكافحة أعدائها.. وأن «اتساع وتيرة التغيير وسرعتها يُعتبران ضروريين للنجاح».

نحن إذاً، أمام مرحلة مفصلية، لا تتبنى التغيير لمجرد التغيير الشكلي، ولكنها تستهدف ما هو أبعد وأشمل، في كافة القطاعات والمواقع، بناء على معايير وخطط تتوسع يوماً بعد يوم لتلبي الاحتياجات الداخلية أولاً، ثم تعتمد على كفاءاتها في محاور المسؤولية، والأهم أنها تضع معهم كل اللبنات المطلوبة والمعبرة عن جيل شاب يملك من الحيوية والطاقة ما يجعله شريكاً أساسياً في التنمية والبناء.. وكل ذلك يعيد ترسيخ أوراق الإصلاح الشامل على كافة الجبهات.

نحن في مرحلة نسابق فيها الزمن ونضع أولوياتنا في المقدمة، من أجل استشراف مستقبلنا الذي نصنعه بأيدينا ونبنيه بسواعدنا، وهذا هو الشرف الأكبر الذي ننتمي إليه ونحرص عليه ونشارك قيادتنا في ترسيخه وتجذيره.