لا مكان آمنا في الغوطة منذ بدأت قذائف النظام التي تأتي من الأرض والجو، إلا أن الأقبية تحت الأرض هي الأمل الأخير لأهالي المنطقة في محاولة لحماية أبنائهم، تمر الساعات في الملاجئ على أهالي الغوطة ببطء شديد يتخلله الخوف والرعب وشح كل أسباب الحياة في أقبية رطبة وباردة تحت الأرض وخالية من أي مقومات للحياة في ظل انعدام المواد الغذائية، وبحسب الأهالي من داخل الغوطة لـ"الرياض" فإن الأطفال يبكون من الجوع حتى يغفوا، ويبكي أهاليهم معهم حيث باتوا يتمنون الموت على رؤية أبنائهم جوعى، أما دورات المياه في ملاجئ الغوطة فهي زاوية القبو مغطاة بستارة.. رغم ذلك يحاول الأهالي الصمود في ظروف مأساوية لا يمكن لعاقل أن يتصور أنها حلّت بالغوطة، التي تسقي كل دمشق من أنقى ينابيع المنطقة "بردى" وكانت توزع الخضار والفواكه والمواشي لمعظم المنطقة الجنوبية في سورية كما وصلت منتجاتها للأردن ودول خليجية وكان العرب يقصدونها للاستجمام بطبيعتها الجميلة كما كانت الغوطة قبل العام 2011 نقطة عمرانية وصناعية مهمة بالقرب من دمشق وكان معظم أهاليها يعملون بالعقارات والصناعة والتجارة وكانت من المناطق المؤهلة لازدهار كبير حيث تضاعفت أسعار عقاراتها في نهاية الـ2009، لتصبح الأبنية الطابقية اليوم في الغوطة معدودة على الأصابع بعد الدمار والقصف الجوي الذي لم يترك فيها حجرا لم يهدمه.. وعلى الرغم من قرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار مدة 30 يوما، يستمر النظام السوري في حملة القصف على الغوطة حيث تم منذ بداية الحملة قتل 770 شخصا في الغوطة الشرقية بين يومي 18 - 27 فبراير بحسب منظمة "أطباء بلا حدود"، من جانب آخر يتهم النظام الجماعات المقاتلة بالغوطة باستهداف وسط مدينة دمشق بالقذائف وهي إستراتيجية لا تخفى على أحد تتبعها المعارضة في الغوطة منذ سنوات كلما تعرضت للقصف الأمر الذي لا يؤدي إلا لزيادة ويلات القصف على مدنيي الغوطة، وتتحجج روسيا بعدم ضغطها على نظام الأسد لإيقاف القصف بوجود خلايا تابعة للقاعدة داخل الغوطة، قائلة إنها أمّنت ممرات إنسانية للمدنيين للخروج في حين يؤكد المدنيون في الغوطة لـ "الرياض" عدم ثقتهم إطلاقاً بأي ممر إنساني ستشرف عليه ميليشيات هي في الحقيقة عصابات مارقة بعضها سوري وبعضها الآخر لبناني وأفغاني وفلسطيني وعراقي بنفس طائفي انتقامي يتحين معظمهم الفرصة للانتقام من أهالي الغوطة، وقال مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إنه حاول رغم التفجير إدخال أول قافلة مساعدات للغوطة منذ الحصار، بينما ذكر أهالي الغوطة أنه تم سرقة مواد من المساعدات من قبل المراقبين التابعين للنظام؛ حيث أخذوا الكثير من المواد الطبية على وجه التحديد من الشاحنات قبل دخولها للغوطة، وتعتبر معاناة الأطفال في الغوطة هي الأقسى حيث حرم جيل كامل أصبح عمر أكبر أطفاله 6 سنوات من أبسط حقوقه في التعليم والغذاء المناسب والعيش الآمن، وحاولت بيان ريحان عضو مجلس دوما، أكبر مدن الغوطة الشرقية وأكثرها كثافة سكانية، التمسك بمنزلها والبقاء فيه حتى أصابه صاروخ في اليوم الخامس للهجوم ليكون مصيرها الأقبية. وتقول بيان "لتهدئة الأطفال الذين لا يكفون عن الصراخ في الملاجئ أخبرتهم بقصص عن النبي موسى، ومقتطفات من رواية ذهب مع الريح".. مضيفةً: "الجوع الذي يفتك بأطفالنا هو الأقسى، نحاول باستمرار أن نلهيهم عن التفكير بالجوع بأخبارهم أنه يوجد الكثير من البسكويت والخبز والفاكهة في السماء "ليلح بعض الأطفال سائلين الكبار في الملاجئ "متى نذهب للسماء"؟