جددت قوات النظام السوري قصفها للغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق موقعة المزيد من الضحايا المدنيين، بالتزامن مع استمرار المعارك على الأرض وتقلص مناطق سيطرة الفصائل المعارضة بشكل يومي أمام الهجوم البري العنيف. ويأتي ذلك غداة دخول قافلة دولية محملة بالمساعدات إلى مدينة دوما، أبرز مدن الغوطة الشرقية، لكنها سرعان ما غادرت ليلاً قبل إتمام إفراغ حمولتها وسط القصف الذي لم يتوقف خلال عملها. وفي مدينة دوما، أبرز مدن الغوطة الشرقية، والتي تعرضت لقصف جوي صباح الثلاثاء طغى الدمار على المشهد، فعلى جانبي الطرقات تحولت أبنية إلى جبال من الركام. ولا يختلف الامر في بلدة حمورية، حيث أفاد مراسل فرانس برس أن القصف يتركز خلال ساعات الليل، ولا يخرج سوى بضعة مواطنين من الأقبية خلال النهار لتفقد ممتلكاتهم. وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن "استهدف القصف الجوي ليلاً بلدتي سقبا وحمورية"، مضيفاً أن "عشر غارات استهدفت صباحاً بلدة جسرين، كما تتعرض مدن وبلدات أخرى بينها دوما لقصف جوي". وتسببت الغارات في جسرين بمقتل "تسعة مدنيين وإصابة أكثر من 40 آخرين بجروح". وارتفعت بذلك حصيلة القتلى منذ بدء التصعيد على الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة الأخير قرب دمشق، في 18 فبراير إلى أكثر 780 من قتيلاً مدنياً، بينهم نحو 170 طفلاً.

وذكرت الأمم المتحدة الثلاثاء أنها تعتزم إرسال قافلة مساعدات أخرى لمنطقة الغوطة الشرقية المحاصرة في سوريا يوم الخميس بعدما لم تستطع 14 من 16 شاحنة إفراغ حمولتها بالكامل الاثنين بسبب قصف مدينة دوما. وقال ينس لايركه من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في إفادة صحفية "بعد نحو تسع ساعات في الداخل، تم إتخاذ قرار بالمغادرة لأسباب أمنية وتجنب المخاطرة بسلامة الفرق الإنسانية على الأرض".

الى ذلك عرض الجيش الروسي على مقاتلي المعارضة السورية الخروج الآمن من الغوطة الشرقية وذلك في اتفاق سيجعل المعارضة تتخلى عن آخر معقل كبير لها قرب العاصمة دمشق. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنه يمكن لمقاتلي المعارضة الخروج مع أسرهم وأسلحتهم الشخصية عبر ممر آمن ولم يحدد الاقتراح الروسي إلى أي مكان سيذهب مقاتلو المعارضة.

من جهتها بدأت تركيا الاستعدادات لبناء مخيمات يمكنها استيعاب حتى 170 الف نازح في شمال سورية، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الثلاثاء. وقال المتحدث باسم الوزارة حامي أكسوي ان الهلال الاحمر التركي ووكالة ادارة حالات الطوارئ باشرا الاستعدادات لبناء مخيمات يمكنها استيعاب 170 الف شخص في ادلب (شمال غرب سورية) وفي المنطقة التي تسيطر عليها تركيا والفصائل السورية المعارضة المؤيدة لها.