جدد مستشار وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، المشرف على برنامج التبادل المعرفي الدكتور عبدالله بن فهد اللحيدان التأكيد على أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بذلت وتبذل جهداً عظيماً في دعم جهود ترسيخ الوسطية والاعتدال ومواجهة التطرف والإقصاء والتعاون مع علماء الدين للوصول لحلول إسلامية مميزة لمشكلات العصر.

وقال -خلال مشاركة الوزارة في المنتدى الإسلامي الثامن بعنوان: السلطة الروحية والاندماج- الذي اختتم مؤخراً في مدينة اسطنبول: لما كان الإسلام دين تشريع وهداية، كان تطبيق الأحكام على الناس حسب مقتضيات الأحوال ومناسبات الأسباب والعلل واختلاف الأزمان والظروف، فكان بديهياً أن يحمل الدين الإسلامي السلطة الزمنية والسلطة الروحية، لتكون له المكانة مجتمعة من تنظيم حياتي المعاش والمعاد، وإقامة المجتمع على مناهج لا عوج فيها حتى تكون طريقاً إلى الحياة الدنيا والأخرى في أسعد غاياتها، ولو أغفل الإسلام السلطة الزمنية وبقى لا يحمل إلا السلطة الروحية لكان ديناً كهنوتياً في مراميه، وأصبح المسلمون شيئاً لا يحده قانون الاجتماع ولا تعرفه نواميس البشرية.

وتابع: السلطة الزمنية في الإسلام بجانب السلطة الروحية في نظام الحكومة تستهدي بالسلطة الروحية، والسلطة الزمنية أساساً من الأسس السماوية التي جاء بها الكتاب لترسم الحدود وتقيم المعالم، وتشعر الحاكمين والمحكومين بتبعاتهم كل في حدود عمله، وتقوم على رعاية الأنظمة البشرية في المعاملات المختلفة ما كان متعلقاً بأحوالهم الشخصية أو بالمعاملات المتبادلة بينهم وما يلحق بهما حتى في تنظيم الحكومة.

وأوضح اللحيدان أن الشريعة تجمع بين عنصري الثبات والمرونة، ويتجلى الثبات في أصولها وكلياتها وقطعياتها، وتتجلى المرونة في فروعها وجزئياتها وظنياتها، فالثبات يمنعها من الميوعة والذوبان في غيرها من الحضارات، والمرونة تجعلها تستجيب لكل مستجدات العصر.

كما حمل الإسلام مبدأ الشورى لتكون أساس الحكومة الصالحة ودعامتها، فهي وليدة آراء مستخلصة من قوة الجماعة لا يراد بها غير إسعاد المجموع وإشعاره بمبدأ العدالة حتى يظل آمناً في سربه حصيناً في أغراضه ومراميه. وبهذا فإن النظام الإسلامي ليس ثيوقراطياً ولكنه أيضا ليس علمانياً بل هو نظام متميز بسمات خاصة.

ونظراً للمشاكل والقضايا المعقَّدة للبشرية اليوم في جميع نقاط العالم، وأزمات الإنسان، ومقتضيات الحالة التي يبحث فيها الإنسان عن الطريق إلى الكمال والسعادة، وحين تكون الماديات والحياة المادية قد أرهقته، يرمي ببصره نحو نافذة مضيئة، ومخرج من هذا النفق المظلم. ومن هنا فقد عمت جميع أرجاء العالم الاسلامي موجة من التعطش إلى القضايا الروحية، وبخاصة بين أوساط الجيل الصاعد من الشباب.

وأكد أن الحوار منهج إسلامي أصيل حافظ عليه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في جميع مراحل حياته مع الصديق والعدو، وجعله وسيلة للتعارف والتعايش فالتعاون.

وأوضح اللحيدان أن العالم الإسلامي جرب خلال العقود الماضية عدداً من محاولات الاندماج وفشلت جميعها؛ لأنها لم تقم على هدي الشريعة الإسلامية والتعاون على تحقيق المشتركات مع إظهار الاحترام، وقد آن الآوان لاعتماد التعاون واحترام القيم الدينية في جميع البلاد الإسلامية.

ففي الشريعة الإسلامية تمثل لائحة العلاقات الإنسانية أدق القوانين والتعاليم، وأكثرها صواباً، فعلى المسلم أن يلتزم بها.