أكد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع أن المتطرفين والإرهابيين مرتبطون من خلال نشر أجندتهم. وأضاف سموه: "نحن بحاجة إلى العمل لترويج الإسلام المعتدل".

وفي مقابلة مع صحيفة التيليغراف البريطانية أجراها الكاتب والمحرر كون كوغلين قال سمو ولي العهد -الذي اعتبره الكاتب الأمير السعودي الشاب المسؤول عن تنفيذ أكبر أجندة إصلاح جذرية في تاريخ بلاده- إنه يأمل في أن تكون الشركات البريطانية قادرة على الاستفادة من التغيرات العميقة التي تحدث في المملكة بعد إتمام مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأوضح ولي العهد قائلاً: "نحن نعتقد بأن السعودية بحاجة إلى أن تكون جزءاً من الاقتصاد العالمي. إن الشعب بحاجة إلى أن يكون قادراً على التحرك بحرية، كما أننا بحاجة إلى تطبيق المعايير المماثلة لبقية دول العالم".

وأردف سموه قائلاً: "بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستكون هناك فرص ضخمة لبريطانيا نتيجةً لرؤية 2030".

ووفقاً لكوغلين يشرع ولي العهد، غير الراضي عن اعتماد السعودية طويل الأمد على ثروتها النفطية الهائلة فقط، في الوقت نفسه في إصلاح المعايير الاجتماعية في البلاد.

وفي واحدة من أكثر الإصلاحات بروزاً، سيُسمح للنساء بالقيادة في غضون أشهر قليلة.

الـتـعـاون مع المملكـة ضمـانـة للأمـن في الـعـالـم

ويستعد ولي العهد للقيام بأول زيارة رسمية له كولي للعهد إلى بريطانيا يوم الأربعاء، كما أنه متحمس للآثار الواسعة للرؤية 2030 -برنامجه الطموح لإعادة هيكلة اقتصاد البلاد- على اتجاه بلاده في المستقبل.

وأضاف كوغلين "في السابق، وعندما التقيت بولي العهد، كان يتحدث باللغة العربية بشكل رئيسي. ولكنه اختار في هذه المناسبة أن يجيب على أسئلتي باللغة الإنجليزية بالكامل".

وتطرق سموه بشكل موسع إلى تأكيد العلاقة الخاصة القائمة بين بريطانيا والمملكة الصحراوية، التي تعود إلى أكثر من 100 عام، وإلى الوقت الذي ساعد فيه النقيب وليام شكسبير، المستكشف البريطاني، في رسم خريطة المناطق المجهولة في الجزيرة العربية والتي تشكل الآن جزءاً من المملكة العربية السعودية.

وقال: "إن العلاقة بين السعودية وبريطانيا هي علاقة تاريخية وتعود إلى تأسيس المملكة. كما أن لدينا مصلحة مشتركة تعود إلى الأيام الأولى من العلاقة. إن علاقة مع بريطانيا اليوم هي علاقة عظيمة".

ويضيف الكاتب أن الأمير محمد بن سلمان أُعطي المهمة الشاقة المتمثلة في قيادة مجموعة واسعة من الإصلاحات تهدف إلى تلبية احتياجات وتطلعات الشعب السعودي، والذي يُعد أغلبه من الشباب.

ويتابع كوغلين أن أكثر ما تسمعه في الرياض هذه الأيام هي أن 70 % من سكان البلاد البالغ عددهم 30 مليوناً هم دون سن الثلاثين، ولتلقي الكثير منهم التعليم في دول غربية مثل بريطانيا والولايات المتحدة، فإنهم حريصون على التطوير.

وتحقيقاً لهذه الغاية، قام الأمير محمد بتنفيذ عدد من الإصلاحات الرامية إلى جعل البلاد عصرية بشكل أكثر وتخفيف القيود تدريجياً على حقوق المرأة.

وبصرف النظر عن السماح لهن بالقيادة اعتباراً من يونيو، فإنه سيسمح للنساء الآن بإدارة أعمالهن الخاصة وحضور مباريات كرة القدم، وسيسمح للأزواج الشباب الاستمتاع بالمُتع البسيطة مثل الذهاب إلى دور السينما معاً.

واعتبر كاتب التيليغراف إن التغييرات الهائلة في المملكة العربية السعودية في يومنا الحالي، أصبحت واضحة بالأدلة خلال زيارته لإجراء المقابلة مع ولي العهد.

وكما أوضح أحد الدبلوماسيين، فإن تحسن نمط الحياة الذي يحدث في السعودية يسير جنباً إلى جنب مع برنامج رؤية 2030 الاقتصادية للبلاد. وقال الدبلوماسي "إنهما مرتبطان ارتباطاً وثيقاً". وأضاف "يمكنك القول إن الاصلاحات الاقتصادية تقود لتحسن الحياة بشكل عام".

وقد حصلت هذه التغييرات بالتأكيد على استحسان الوزراء البريطانيين. ويقول وزير الخارجية بوريس جونسون إن النقاد لا يفهمون بشكل صحيح التغييرات الجارية في البلاد، قائلاً إن الحكومة السعودية تقوم حالياً "تماماً بنوع الإصلاحات التي لطالما تمناها الناس".

ولكن سيكون هناك أيضاً بعدٌ تجاري لزيارة ولي العهد إلى لندن هذا الأسبوع في ظل سعيه إلى عرض رؤية برنامج 2030 لرؤساء الصناعة البريطانية.

ومن أهم الخطوط الرئيسة لأجندة رؤية 2030، التي يخطط السعوديون من خلالها إلى تنويع اقتصادهم بعيداً عن اعتماده التقليدي على النفط، جمع الأموال من الأسواق العالمية عبر بيع حصة من شركة النفط المملوكة للدولة أرامكو السعودية، التي يعتقد الخبراء الماليون أنها من الممكن أن تحصد حوالي 100 مليار دولار للمملكة.

وتقدم بورصة لندن عرضاً قوياً للفوز بالتعويم، إلا أنها تواجه منافسة قوية من مقدمي العروض الآخرين، خاصة نيويورك التي تحظى بتأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ثمار الرؤية

يشير الدبلوماسيون البريطانيون إلى أن تجارة المملكة المتحدة مع المملكة ودول الخليج تصل إلى نحو 10 % من إجمالي التعاملات التجارية، أكثر من إجمالي حجم التجارة مع الصين. ومن الممكن أن يزيد هذا الرقم بشكل كبير إذا استفادت الشركات والمشروعات البريطانية استفادة قصوى من الفوائد التي يمكن أن توفرها رؤية 2030.

وهناك بعدٌ مهم آخر لزيارة ولي العهد بطبيعة الحال والحديث لكوغلين، وهذا البعد يتعلق بالتعاون في قضايا الدفاع والاستخبارات، التي تُعد واحدة من الدعائم الأساسية الدائمة للعلاقة بين المملكة المتحدة والسعودية.

وقال ولي العهد: "إن الشعب البريطاني والسعودي بجانب بقية العالم سيكونون أكثر أمناً إذا كانت لديك علاقة قوية مع السعودية". ويعتقد ولي العهد الأمير محمد أنه من خلال تعزيز نظرة إسلامية أكثر اعتدالاً في بلاده وتمثل الإسلام الحقيقي، فيمكن للسعودية أن تلعب دوراً بارزاً في هزيمة التطرف المستوحى من حركات التطرف الإسلامي.

وقال الأمير محمد بن سلمان: "إن المتطرفين والإرهابيين مرتبطون من خلال نشر أجندتهم". وأضاف: "نحن بحاجة إلى العمل لترويج الإسلام المعتدل".

ويعتقد ولي العهد أن استمرار التعاون الوثيق بين الرياض ووكالات الاستخبارات الغربية، مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني، أمر حيوي لكسب هذه المعركة، حيث إن السعوديين قادرون على توفير المواد الخام، في حين أن خبراء الاستخبارات الغربية يملكون المهارات اللازمة لتحليلها.

وهو يؤمن كذلك بأن النمو الاقتصادي في السعودية سيفيد بقية المنطقة وبالتالي فإنه سيساعد في هزيمة التطرف، حيث قال الأمير: "نريد أن نُحارب الإرهاب، ونريد محاربة التطرف لأننا بحاجة إلى بناء الاستقرار في الشرق الأوسط. نريد نموًا اقتصاديًا سيساعد المنطقة على التطور. وبسبب موقعنا المهيمن، فإن السعودية هي مفتاح النجاح الاقتصادي في المنطقة".

الحملة على الفساد

في العام الماضي، تم احتجاز ما يقرب من 380 من بينهم أمراء في حملة واسعة للتطهير من الفساد.

وقال ولي العهد: "بريطانيا تؤيدنا جدًا في مخاوفنا المتعلقة بإيران وغيرها من مسائل الأمن الإقليمي. وهي دائمًا حليف وبصفنا".

وأكد ولي العهد حاجة بلده إلى القيام بالمزيد من أجل تحسين سجله في حقوق الإنسان، وقال: "نحن لا نملك أفضل سجل في حقوق الإنسان، لكننا نتحسن، ولقد أحرزنا تقدمًا كبيرًا في وقت قصير".

ويختتم كون كوغلين اللقاء بقوله "مع وجود هذا القائد الشاب في السلطة، فإنه من الواضح أن الآفاق المستقبلية للسعودية الإيجابية لا تعرف أي حدود".