عند التجول بين أجنحة مهرجان الثقافات والشعوب السابع المقام بالجامعة الإسلامية والتي تضم أكثر من 80 دولة، ينجذب الزائر نحو جناح مملكة بوتان، حيث يقف الطالب "أورجن يرم" لابسًا الزي البوتاني التقليدي وحوله عدد من الزوار الذين ما أن يغادروا حتى يأتي آخرون ملتقطين الصور الشخصية معه للذكرى؛ كونه أحد مسلمي مملكة بوتان العشرة فقط.

وجذبت قصة "أورجن" والذي يعد أول طالب بالجامعة الإسلامية من مملكة بوتان، الزوار والجمهور كونها قصة مؤثرة لا يمل ولا يكل من روايتها على أي زائر للجناح، وكأنه يستمتع بسردها فخرًا واعتزازًا بإسلامه على يد والدته "عائشة" أول مسلمة بوتانية في عام 2012م.

يقول "أورجن": أنه سعيد جدًا بين هؤلاء الناس، لأنهم يهتمون به ويتفاعلون مع قصته، ويسألونه دائمًا عن أسرته وعن موطنه ويجد الحب والود منهم، لذلك لا يشعر أنه غريب رغم اختلاف الخِلقة واللغة والثقافة.

يروي "أورجن" الطالب في المستوى الثامن في معهد تعليم اللغة العربية بالجامعة، قصة دخول الإسلام ويقول: أمي تشتغل بالتجارة، وبحثًا وراء رزقها تسافر من بلد إلى آخر، وكانت تزور كثيرًا الهند وباكستان وإيران وتايلند وتشتري بضائع من هناك، وخلال سفرها وتنقلاتها كانت تتعامل مع تجار مسلمين وتجد منهم أفضل معاملة وأوفى عهد، وأثر ذلك فيها، لذا كانت تميل إلى زيادة التعامل معهم وتحرص على زيارتهم بين وقت وآخر.

ويضيف: أن والدته خلال سفرها وتعاملها مع الناس كانت تبحث عن شيء مفقود بداخلها، لذلك اعتنقت البوذية وهي ديانة بلادهم وظلت عليها لفترة طويلة ثم تحولت إلى الهندوسية ثم إلى المسيحية، ولكنها وجدت ضالتها في الإسلام وأسلمت على يد أحد التجار وعلمها أركان الإسلام، وعادت إلى ديارها وأقنعت أبناءها الخمسة بالدخول في الإٍسلام وكذلك اثنين من أقاربها ليصبح عدد المسلمين في بوتان 8 أشخاص، والعام الماضي تزوج اثنان من أخوتي وأصبحت زوجاتهما مسلمات ولله الحمد، ليصبح العدد الآن 10 أشخاص مسلمين فقط في بلاد يعيش فيها أكثر من مليون نسمة، 95 بالمائة منهم بوذيون، والبقية هندوس.

وعن حكاية قدومه إلى المملكة للدراسة في إحدى جامعاتها، يوضح "أورجن" أن أحد مسلمي الهند من خريجي الجامعة سمع عن قصتهم وحاول التواصل معهم، وبالفعل استطاع الالتقاء بوالدته وعرض عليها الفكرة، ورتب لهم لقاءً مع أحد مسؤولي الجامعة في مكة المكرمة عند قدومهم للحج قبل 5 سنوات، ووجد أفضل ترحيب من الجامعة وكان لا يتحدث اللغة العربية، وتوقع أن تواجهه صعوبة في الدراسة، ولكنه الآن في المستوى الثامن ويستطيع قراءة القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد علم والدته القراءة وهي سعيدة بذلك، حيث أصبحت تقرأ القرآن الكريم صباحًا ومساءً.

ويرجو "أورجن" أن ينهي دراسته في معهد اللغة العربية لينتقل لدراسة البكالوريوس في كلية الدعوة وأصول الدين والدراسات الإسلامية بالجامعة، لكي يتعلم الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وفق منهج الجامعة القائم على الوسطية والاعتدال، فهو ما تحتاجه بلاده في هذه الفترة. يقول: الناس في بوتان لا يعرفون شيئًا عن الإسلام نتيجة للظروف الجغرافية والسياسية التي جعلت البلاد في عزلة عما حولها لعدة عقود.

ولم يستطع "أورجن يرم" أن يخفي دموعه عندما سُؤل لمن يعود الفضل فيما وصل إليه، وقال: إنها "عائشة" إنها أمي، أود أن أعود إليها فمنها خرجت إلى الدنيا وبها دخلت الإسلام.

يذكر أن مملكة بوتان هي بلد غير ساحلي في جنوب آسيا، وتقع في الطرف الشرقي من جبال الهيمالايا، يحدها من الجنوب والشرق والغرب الهند وإلى الشمال الصين الشعبية، وتعد من أكثر بلدان العالم عزلة ولا يوجد بها إلا صحيفة واحدة فقط محدودة الانتشار.