أحد أهم مسببات تأطير علاقات الدول مع بعضها الجانب الاقتصادي والمصالح الاقتصادية المشتركة.. والتبادل التجاري والاستثماري المشترك، وبالتأكيد العلاقات ستكون أكثر قوة وتأثيراً وعمقاً عندما تشترك مع عوامل أخرى مثل اللغة، والمصير، والمجاورة، والمصالح السياسية بلا شك.

العلاقات السعودية - المصرية كانت ولا تزال نموذجاً متفرداً بين الدول.. رغم ما مرت به من مراحل ومحطات مختلفة.. وحرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان - حفظه الله - منذ توليه الحكم على تعزيز وتنمية تلك العلاقات، بما يخدم الشعبين، وتوجه البلدين الاقتصادي القائم على استغلال الفرص المتاحة والمشتركة، وتمثل هذا التوجه خلال زيارة الملك سلمان لمصر التي شهدت توقيع العديد من الاتفاقيات منها جسر الملك سلمان الذي يربط آسيا بإفريقيا.. وشمال المملكة بجنوب سيناء المصرية، إضافة إلى الإعلان عن برنامج الملك سلمان بن عبدالعزيز لتنمية شبه جزيرة سيناء..

ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يواصل ترسيخ هذه العلاقات بجملة من الاتفاقيات المشتركة هذه المرة يأتي القطاع السياحي على رأس القواسم المشتركة للاستثمار بين البلدين؛ حيث تم توقيع اتفاقية لتأسيس صندوق مشترك بقيمة 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات في جنوب سيناء ضمن خطة سعودية لبناء منطقة اقتصادية ضخمة.. تتوافق وتقابل أكبر مدينة اقتصادية في المنطقة أعلن عنها ولي العهد مؤخراً وهي (مشروع نيوم) الواقع في شمال غرب المملكة، ويتداخل بحدوده الغربية مع مصر، والشمالية مع الأردن..

الصندوق المشترك بالمناصفة الذي ستكون حصة مصر فيه من خلال الأراضي المؤجرة على المدى الطويل.. وتشكل الجانب المصري من مشروع نيوم، يضع أساس ما نؤكد عليه أن المصالح اليوم يحكمها الجانب الاقتصادي، ولعل المشروعات السياحية المقبلة الواقعة في المناطق المشتركة، وعلى ساحل البحر الأحمر تبلور هذا التوجه من خلال إنشاء سبع نقاط جذب بحرية سياحية في "نيوم" ما بين مدن ومشروعات سياحية بالإضافة إلى 50 منتجعاً على البحر الأحمر وأربع مدن صغيرة في مشروع البحر الأحمر.