قال شاهد إن شاحنات إغاثة بدأت في دخول منطقة الغوطة الشرقية السورية اليوم الاثنين لتصبح بذلك أول مساعدات تصل الجيب المحاصر منذ أن بدأت القوات الحكومية قبل أسبوعين أحد أعنف هجماتها منذ نشوب الصراع.

كان مسؤول بمنظمة الصحة العالمية قال إن الحكومة السورية سحبت معظم اللوازم الطبية من شاحنات الأمم المتحدة ومنعت دخول حقائب الإسعافات الأولية ولوازم الجراحة والغسيل الكلوي وعبوات الإنسولين إلى الجيب الذي يعيش فيه 400 ألف شخص.

وتوعد رئيس النظام السوري بشار الأسد الأحد بمواصلة هجومه على آخر معقل كبير للمعارضة قرب العاصمة دمشق زاعماً أن الهجوم لا يتعارض مع وقف لإطلاق النار يدوم خمس ساعات يوميا ودعت إليه روسيا الحليفة الرئيسية لدمشق.

ولم يدخل وقف كامل وأوسع نطاقا لإطلاق النار في سوريا دعا إليه مجلس الأمن الدولي حيز التنفيذ خلال الهجوم الذي بدأته قوات النظام السوري بضربات جوية عنيفة قبل أسبوعين وأعقبتها بهجوم بري في الأيام القليلة الماضية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتابع مجريات الحرب من مقره في بريطانيا إن عدد قتلى الهجوم تجاوز 700 شخص خلال أسبوعين من القصف العنيف للمنطقة المكتظة بالسكان.

وذكر المرصد أن القوات الموالية للأسد حققت تقدما مفاجئا في الغوطة الشرقية خلال الأيام القليلة الماضية وانتزعت السيطرة على ثلث المنطقة فاقتربت بذلك من فصلها إلى قسمين في هجوم وصفه مسؤول بالمعارضة المسلحة بأنه يتبع سياسة «الأرض المحروقة». وفي تصريحات نقلها التلفزيون السوري الأحد رفض الأسد البيانات الغربية بشأن الوضع الإنساني في الغوطة الشرقية وقال إنها «كذبة سخيفة». وقال شاهد من رويترز إن قافلة إغاثة تابعة للهلال الأحمر العربي السوري وصلت إلى نقطة العبور للغوطة الشرقية في ساعة مبكرة من صباح الاثنين مع شاحنات خاوية أرسلها النظام لإجلاء المدنيين الذين قد يخرجون من الجيب المحاصر.

وأضاف أن أولى شاحنات قافلة ثانية أرسلتها الأمم المتحدة وصلت بعد ذلك بقليل. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أمس الأول إنه يرغب في دخول قافلة من 46 شاحنة محملة بالإمدادات الطبية والطعام والمكملات التغذية الغوطة الشرقية الاثنين.

وقال مسؤول بمنظمة الصحة العالمية لرويترز إن النظام السوري رفض 70 بالمئة من الإمدادات التي أعدتها المنظمة لتدخل مع القافلة الاخيرة بما في ذلك «كل (حقائب) الإسعافات الأولية ولوازم الجراحة والغسيل الكلوي والإنسولين».

الى ذلك قتل ما لا يقل عن 14 مدنيا في غارات جديدة نفذتها قوات النظام السوري على الغوطة الشرقية.

وقال المرصد أن الضربات الجوية استهدفت ليل الاحد وباكرا صباح الاثنين عددا من بلدات الغوطة الشرقية، آخر معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق، موضحا أنه «في الحمورية قتل عشرة اشخاص في قصف جديد بالبراميل المتفجرة قبيل وبعد منتصف الليل».

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أنه «مع هذا القصف الجديد ترتفع الحصيلة إلى 709 شهداء» قتلوا منذ بدء حملة القصف العنيف للغوطة الشرقية في 18 فبراير.

من ناحية اخرى أمر مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الاثنين بفتح تحقيق عاجل في الاوضاع في الغوطة الشرقية المحاصرة، مطالبا بالسماح فورا بدخول المساعدات الانسانية اليها.

وصوت المجلس على قرار يدعو محققي حقوق الانسان الى «فتح تحقيق شامل ومستقل في الاحداث الاخيرة في الغوطة الشرقية».

وصوت 29 عضوا لصالح القرار وامتنع 14 آخرون عن التصويت، فيما صوت ضده اربعة اعضاء. وطالب المجلس بالسماح بدخول المساعدات الانسانية الى المنطقة حيث يرزح نحو 400 الف شخص تحت حصار يفرضه النظام منذ 2013.