من ينشد المعرفة سيتجه بما في ذهنه من أسئلة إلى المتخصص بحثاً عن إجابة على أسئلته. هذا لا يعني أن هذا الباحث عن المعرفة يجب أن يفقد حقه في إبداء الرأي والمناقشة وطرح مزيد من الأسئلة. إذا لم يقتنع بإجابة المتخصص فسوف يبحث عن متخصص آخر كما يحصل في مجال الطب.

المتخصص سواء كان أستاذاً جامعياً أو طبيباً أو عالم دين أو غير ذلك لا يكتمل علمه من دون صفة التواضع وامتلاك مهارة الحوار التي تجعله يجيد الإنصات ويحترم الاختلاف في الرأي ولا يجد غضاضة في أن يجيب على سؤال معين بقول (لا أدري).

أستاذ الجامعة والمدير والطبيب وعالم الدين والمعلم والأب والأم هم قدوة في المجتمع. القدوة يتوقع منه الناس سعة الصدر والحكمة والاستماع بعناية لما يقال، وعدم الاستعجال في إعطاء رأي أو إجابة ولديه الشجاعة والثقة بالنفس ليحيلك إلى شخص آخر لأنه لا يعرف الإجابة. وحتى إذا كان يعرف الإجابة فإنه يتقبل رأياً مختلفاً ويفرح به. القدوة لا يقطع برأي واحد لا يقبل النقاش، ولا يغضب إذا وجد من يعارضه. القدوة يتعامل مع الناس بلطف وتواضع حتى لو كان قمة في علمه، فقد تأتيه فكرة لم يسمع بها من قبل يطرحها شخص غير متوقع.

في حواراتنا الاجتماعية والعائلية تأتي أحياناً عبارة قاطعة تعد أحد معوقات الاتصال وهي عبارة (أنا أبخص) يقولها الأب والأم والخال والمعلم والمدير. عبارة يريد من يقولها جعل الحوار من طرف واحد. طرف يرسل وآخر يتلقى ولا يشارك. هذا حوار غير إيجابي ومعطل للعقول. تلك العبارة تريد من المتلقي أن يقتنع من باب الاحترام للمتحدث وليس بالضرورة قناعة بالحديث، ولذلك ترتبط تلك العبارة بما يدعو للاحترام فتسمع (أنا أبخص وأنا أبوك. أنا أبخص وأنا خالك) هنا يبحث المتحدث عن الاحترام وهو لا يحترم عقول المتلقين.

ومن أحدث ما قرأت في موضوع التواضع ما يلي: «سواء كان التواضع صفة يتحلى بها الآباء أو القادة أو التابعون فهو إحدى الخصائص الشخصية التي يتصف بها من يحققون النجاحات اليومية، ذلك لأن النجاحات اليومية تخلو من التفاخر والعجرفة فهي لا تسعى وراء الكسب والربح ولا تدعم طريقة التفكير التنافسية المتعجرفة، إذن فإن كان الباعث المحرك لك أو طموحك يتركز حول تلقي الاستحسان والإطراء أو تزكية غرورك أو الاستحواذ على إعجاب الآخرين، فعلى الأرجح أن النجاحات اليومية لم تصبح معياراً أساسياً في حياتك بعد». من كتاب: نجاحات عظيمة يومية / ديفيد كيه هاتش.