جد وهزل

تنافس الشعراء

كلنا نعرف ما دار بين جرير والفرزدق من نقائض ذهب فيها العمر والشعر، وشغل بها بنو أمية الناس عن السياسة..

غير أنّ الشعراء لا يحتاجون لمن يُشْعِل فيهم حماسة المنافسة.. عدو الرجل من يعمل عمله كما يُقال.. خاصة المعاصر له..

لهذا كان عبدالوهاب البياتي يكره نزار قباني الذي سار شعره على كل لسان وطار في الآفاق، والبياتي يعتبر نفسه سيد الشعراء وأمير الحداثة وكان سليط اللسان..

سألته صحفية:

  • لماذا كانت شهرة نزار أكثر منك بكثير؟

فقال بصلف:

  • الشهرة ليست هي الدليل.. فأي راقصة أشهر من نزار!

وأظن أن شعر البياتي سوف يموت سريعاً ويبقى شعر نزار طويلاً لأنه أعذب وأجمل وأقرب للقلب..

  • أبو فراس الحمداني شاعر رائع وفارس ويتطلع للإمارة، لكن من سوء حظه أنه عاصر المتنبي فكسف الأخير به، وبشعره، كما تكسف الشمس بالكواكب ..

  • حتى في مجال السياسة كان ابن عمه (سيف الدولة) أمهر منه وأدهى.. وبين الرجلين ضاع أبوفراس الحمداني القائل:

(سَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدّ جدّهُمْ .. وفي الليلة ِالظلماءِ يفتقدُ البدرُ)

ولكن هذا البيت نَكَبَه أكثر مما نفعه، فقد رفض ابن عمه سيف الدولة أن يفتديه من الروم حين أسروه، وكأنّه يقول له: لم نفتقدك بل أنت الذي احتجت إلينا!

  • تنافس الشعراء بشرف يصب في نهر الإبداع ويزيد خصوبة الأدب، وبه توجد (أرقام قياسية) كما في الرياضة، يطمح المبدعون لتجاوزها..

وفي الشعر لايزال أبوالطيّب المتنبي هو (الرقم القياسي) الذي لم يستطع أي شاعر، بعد، أن يُحطِّمه.. مازال يتحدى:

(ما نالَ أهْلُ الجاهِلِيّةِ كُلُّهُم شِعْرِي ولا سمعتْ بسحري بابِلُ).












التعليقات

1

 مواطن

 2018-03-06 14:59:04

مسكينة هي النرجسية !
فالمغرور .. يبرر غروره بأنه نرجسي .. المعتل كذلك .. واصحاب العقد .. وغيرهم !
الشعر اشبه بقطرات المطر التي ينتظره ويترقبه كل ماهو حي بما فيها الارض العطشه
يعتبر ركن اساسي من تركيبة الإنسان الطبيعي السوي .. عندما يكون شاعرا .. بمعنى يزيده حبا واخلاقا واحساسا وأدبا واخلاصا ووفاء ولا ينقصه !
الشعر لغة مثله مثل اللحن الموسيقي الجميل فالكلمات سواء كانت مغناة او إلقاء .. تلامس الروح البشرية . هذه الكلمات ايا كانت لغتها ولهجتها ان كانت غزلية وصفية قتالية حربية مناجاة .. في كل فنون الشعر الجزل لتظل لغة روحية مشتركة بين البشر كافة بكل لغاتهم وثقافاتهم . فجميل ان يكون الشعر لاجل الشعر فقط ! لا للكسب المادي ولا لوجاهة مجتمعية والشهرة .. هو نبته نوعية فريدة كلف الشاعر بسقياه والعناية بها ولا خيار له بذلك !لتستمرا مزدهره ليسعد كل من شاهده ليأتي من بعده.. ليتسلم الرأية ويكمل مشوار اسلافه العظماء وليس المرتزقة الدخلاء الشعر غذاء ودواء لداء داخل الإنسان إما شفاء او شقاء .. مثله مثل الرسم والكتابة " فجميعها موهبة " فالسعي للتميز الفردي يقتل روح الفريق الواحد .. فالكل لديه مايضيفه للاخر "

2

 بدراباالعلا

 2018-03-06 13:45:55

من المخجل أن نجد اليو الشعراء يتنافسون حتى في مخاطر السياسة ؟!
كم من الشعراء سخر موهبتة لتقليل من دول وأنظمة ودول ..
وحتى قيادات باسم النصح والنقد والتوجيه ؟!
وعندما نشاهدة في منزلة نجدة أشد غلضة من الغلضه .. ويدعي التسامح والإنسانية ..
في تعامله مع الطفل والمرآة وحتى مع الخدم وتصرفاته وهو يقود السيارة ؟!
شعراء امتهنوا التطبيل والتهويل وربما الرومانسية المصطنعة كما الدراما الخليجية ..
خالية الكياسة والمصداقية على ارض الواقع ومدموا المك أب .. بشراهه ؟!
نشاهدهم في قنوات حسب الله الإلكترونية من كل قبيلة شاعر.. سلبي واكثر ؟!
كم هم صغار عقلية وكبار قبلية واقصائية وربما تطرف لحد الهمجية ؟!
تنتقل مفاهيمهم السلبيه من جيل لجيل باسم موروث وقيمة للعادات والتقلاليد ؟!
الناس من حولنا يرتقون بالعلم والفكر وتحسن مفاهيم انسانيتهم .. بطموح بلد وقيادة ورؤية ..
وشعراء مدمنون على مخارج كان زمان وكان لنا بطولات يروجون لزمان أفل منذوا عقود ..
الشعراء اليوم قله من لديه إيجابية مع منجزات فكر وقيمة ثقافة القرن وسلوك انسان هاليوم ؟
متى نجد الشعر يحث على ربح العلم وفرمتت التطرف والقبلية والاقصائية للمرآة ؟

3

 أبو محمد

 2018-03-06 07:56:56

لكن لا أدري لماذا يصاب كبار الشعراء بالغرور هناك من يخففها ويقول نرجسية لكنها في الأخير غرور كبير عندما يقول المتنبي عن نفسه " وما الدهر إلا من رواة قصائدي إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا " أو قوله " ولَوْ لمْ تَكُوني بِنْتَ أكْرَمِ والِدٍ لَكانَ أباكِ الضّخْمَ كونُكِ لي أُمّا " نعم مقبول من الشاعر الحماسة والزهو القليل لكن إلى هذه الدرجة ؟! رحم الله غازي القصيبي كان شاعراً فحلاً وانسانا متواضعاً والعجيب حبه للمتنبي كان يسميه أبانا الضخم.





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع