كلنا نعرف ما دار بين جرير والفرزدق من نقائض ذهب فيها العمر والشعر، وشغل بها بنو أمية الناس عن السياسة..

غير أنّ الشعراء لا يحتاجون لمن يُشْعِل فيهم حماسة المنافسة.. عدو الرجل من يعمل عمله كما يُقال.. خاصة المعاصر له..

لهذا كان عبدالوهاب البياتي يكره نزار قباني الذي سار شعره على كل لسان وطار في الآفاق، والبياتي يعتبر نفسه سيد الشعراء وأمير الحداثة وكان سليط اللسان..

سألته صحفية:

  • لماذا كانت شهرة نزار أكثر منك بكثير؟

فقال بصلف:

  • الشهرة ليست هي الدليل.. فأي راقصة أشهر من نزار!

وأظن أن شعر البياتي سوف يموت سريعاً ويبقى شعر نزار طويلاً لأنه أعذب وأجمل وأقرب للقلب..

  • أبو فراس الحمداني شاعر رائع وفارس ويتطلع للإمارة، لكن من سوء حظه أنه عاصر المتنبي فكسف الأخير به، وبشعره، كما تكسف الشمس بالكواكب ..

  • حتى في مجال السياسة كان ابن عمه (سيف الدولة) أمهر منه وأدهى.. وبين الرجلين ضاع أبوفراس الحمداني القائل:

(سَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدّ جدّهُمْ .. وفي الليلة ِالظلماءِ يفتقدُ البدرُ)

ولكن هذا البيت نَكَبَه أكثر مما نفعه، فقد رفض ابن عمه سيف الدولة أن يفتديه من الروم حين أسروه، وكأنّه يقول له: لم نفتقدك بل أنت الذي احتجت إلينا!

  • تنافس الشعراء بشرف يصب في نهر الإبداع ويزيد خصوبة الأدب، وبه توجد (أرقام قياسية) كما في الرياضة، يطمح المبدعون لتجاوزها..

وفي الشعر لايزال أبوالطيّب المتنبي هو (الرقم القياسي) الذي لم يستطع أي شاعر، بعد، أن يُحطِّمه.. مازال يتحدى:

(ما نالَ أهْلُ الجاهِلِيّةِ كُلُّهُم شِعْرِي ولا سمعتْ بسحري بابِلُ).