إن العلاج المالي والاقتصادي بالصدمة، سينهي مدة علاجية طال مداها لأكثر من (46) عاماً من خطط خمسية لم تكن قادرة على اختراق فضاء المال والاقتصاد، لإحداث تنمية وتنويع للموارد المالية العامة واستغلالها بكل كفاءة والمحافظة على استدامتها، واغتنام الفرص البديلة الضائعة التي تتجاوز مخرجات استثماراتها أضعاف مرات مدخلاتها. أما على المستوى الاقتصادي، فإنها ستحدث نقلة اقتصادية نوعية، لن يكن لها مثيل منذ اكتشاف النفط، ليتحول اقتصادنا من الندرة إلى الوفرة بمعرفة اقتصادية ابتكارية وتقنية متقدمة ومتجددة وخصخصة للشركات الحكومية. إنها صدمة الرخاء والازدهار وصمام الأمان لمستقبل الأجيال الحاضرة والمقبلة في مواجهة أخطار عدم اليقين.

وبما أن الصدمة العلاجية (Shock therapy) تستخدم طبياً، لعلاج الاكتئاب الشديد والاكتئاب الذهاني الذي لا يستجيب للأدوية، فإنها أيضاً تستخدم في الاقتصاد لعلاج الاكتئاب الاقتصادي (الركود، الكساد، التضخم، البطالة) وإعادة هيكلته، بتنفيذ تغييرات جذرية اقتصادية سريعة لمواجهة الأخطار، ولا ينبغي أن يكون العلاج تدرجياً في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية حتى تتحقق الأهداف المستقبلية. أما الصدمة المالية فإنها تدفع بتنويع الإيرادات الحكومية غير النفطية، مما يحقق استمرارية الإنفاق الحكومي على البنية التحتية ويخفض عجز الميزانية ويزيد من فائض الحساب الجاري ويعزز القدرة التنافسية.

ولنا عبرة في بعض التجارب العالمية الناجحة، فقد استطاعت الصدمة «التاتشيرية» البريطانية تحفيز نموها الاقتصادي، بالتركيز على جانب العرض الاقتصادي وزيادة الائتمان والإنفاق العام وخفض الضرائب وخصخصة الشركات المملوكة للدولة. أما بوليفيا فاستطاعت السيطرة على فترة التضخم الجامح في 1985م، بينما قامت ألمانيا بإلغاء الرقابة على الأسعار، وخفضت التضخم لتزيد الثقة في عملتها في 1948م، كما أجرت بولندا إصلاحات على السوق الحرة لتسيطر على التضخم ويرتفع نموها الاقتصادي في التسعينات.

أما في السعودية فقد حققت الإيرادات غير النفطية قفزة ولأول مرة منذ عقود طويلة، حيث قفزت بمعدل (26.7 %) في 2014م مقارنة بالعام 2013م، وواصلت نموها بمعدل (19.9 %) و(28.6 %) في عامي 2016م و2017م على التوالي. كما نتوقع ارتفاع هذه الإيرادات بأكثر من (13.7 %) في 2018م. فلو لا هذه الصدمة بعد تراجع أسعار النفط بنسبة (48 %) في 2014م، لشهد اقتصادنا ركوداً اقتصادياً حاداً على المدى القصير وكساداً على المدى الطويل وعجزاً متصاعداً في الميزانية العامة وتدهوراً كبيراً لمساهمة المنشآت الخاصة في إجمالي الناتج المحلي، ولا وصلت معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة.

إن العلاج بالصدمة أسرع طريقة للتغلب على انعدام الكفاءة الاقتصادية وإهدار الموارد المالية، بقيادة حازمة، يعرف الناس ما يمكن توقعه ويبذلون جهدهم للتعامل مع الوضع الجديد.