قال اللواء سعد الجمال رئيس لجنة الشؤون العربية بالبرلمان المصري، إن زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة تحمل رسائل عديدة إلى كل من يحاول أن ينال من مصر والمملكة ودول الخليج؛ ليعلم تماما أن هناك ترابطا قويا بيننا قادرا على صد أي محاولة للنيل منا جميعا. مشيرا أن تحرك سمو ولي العهد واختياره مصر أول محطة له هذه رسالة أخرى إلى مصر بعمق العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية.

وأكد الجمال في حوار لـ"الرياض" أن المرحلة الدقيقة الحالية التي تمر بها الأمة العربية يفرض على الدولتين الأكبر صاحبتي الثقل الأقوى في العلاقات وفي الوضع العربي بصفة عامة ضرورة التشاور بين الحين والآخر لاسيما بين القيادات للمرور بهذه المرحلة الصعبة والتحديات التي تواجهها الأمة والأزمات العديدة.

وفيما يلي نص الحوار:

  • ما الذي تفرضه المرحلة الحالية على الدولتين؟

  • المرحلة الدقيقة الحالية التي تمر بها الأمة العربية تفرض على الدولتين الأكبر صاحبتي الثقل الأقوى في العلاقات وفي الوضع العربي بصفة عامة ضرورة التشاور بين الحين والآخر لاسيما بين القيادات للمرور بهذه المرحلة الصعبة والتحديات التي تواجهها الأمة والأزمات العديدة، وهذا التشاور يتضمن التشاور السياسي في القضايا السياسية فلدينا قضية العرب الأولى وهي القضية الفلسطينية وما تعرضت له من هجمة أميركية كنا لا نتوقعها أبدا مع صدور هذا القرار من الرئيس الأميركي ترمب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، وكان الموقف المصري والسعودي موقفا موحدا ورافضا رفضا تاما للقرار، وانتهى بالمشروع الذي قدمته مصر إلى مجلس الأمن ونال إجماعا من مجلس الأمن عدا أميركا، ونحن مازلنا في مصر والمملكة نتوحد ونتحد في التوجه نحو إنهاء هذه الأزمة بكل الطرق الديبلوماسية والسياسية حتى تعود الحقوق المشروعة إلى الشعب الفلسطيني وحتى تتحقق المبادرة العربية التي كانت قد قدمتها المملكة العربية السعودية في العام 2002م في القمة وهي تتلخص في أن الأرض مقابل السلام، هذه المبادرة ألقت الكرة في الجانب الإسرائيلي حتى إذا ما استجابت إسرائيل أكدت أنها دولة تريد السلام أما إذا رفضت فتؤكد أنها دولة لا تريد سلاما ولكنها تريد الاستيلاء بالقوة على الأراضي غير المملوكة لها وأراضي الدول. التحدي الثاني الذي يواجه الأمة العربية هو التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية لاسيما التدخل الإيراني في شؤون الخليج، فتتدخل طهران في البحرين بأجندات مذهبية متطرفة لزعزعة أمن واستقرار البحرين وتمزيق النسيج الوطني، أيضا تدخلها في اليمن حيث آلت على نفسها أن تدعم الانقلابيين بالصواريخ البالستية التي استهدفت بعد ذلك أرض الحرمين الشريفين بما يعد جرما لا حدود له على المستوى العربي والإسلامي.

  • بمناسبة الحديث عن إيران.. كيف يمكن لمصر والمملكة التصدي لمحاولة النيل من الأمة العربية؟

  • الدعم الإيراني لقطر وهي شريك في دعم الإرهاب لأنهم يدعمون الإرهاب والإرهابيين سواء دعما ماديا أو بالتسليح أو بالإيواء لديهم أو بالمساندة الإعلامية وترويج أفكارهم عبر قنوات مغرضة سواء من قطر أو من غيرها، وبالطبع مصر والمملكة بما لهما من قوة، ومعهما باقي دول الخليج المتحالفة معهما فهي قادرة على صد أي عدوان يحاول النيل من أمن واستقرار البلاد.

  • ما القضايا الإقليمية التي تحظي باهتمام مشترك بين البلدين؟

  • فلسطين واليمن وسورية، وأخيرا ليبيا؛ لأنها تهم الأمن القومي المصري وما يهم الأمن القومي المصري بالتأكيد يهم الأمن القومي السعودي، كما أن مصر دائما ما يردد رئيسها أن أمن الخليج خط أحمر وأمن المملكة ودول الخليج معها من أمن مصر، فهكذا يكون التوحد العربي من خلال هذا التحالف، نحن لسنا دعاة حرب أو عدوان ولكن نحن دعاة سلام وإذا ما اعتدى علينا أحد فنحن قادرون على صد هذا العدوان.

  • كيف ترى التطور الواضح في المملكة العربية السعودية؟

  • نريد أن نحيي سمو ولي العهد على نهضته التنموية الاستثمارية الاقتصادية الثقافية الاجتماعية في الساحة السعودية، وننظر بإعجاب شديد جدا لكل هذا التطور الذي يمثل نقلة نوعية في المملكة العربية السعودية، فنحن نرى أن المرأة أخذت قدرا مناسبا من الحرية لكي تتحرك وتشارك الرجل في مسيرة التنمية على أرض المملكة في جميع مجالات العمل، والشباب أيضا أصبح له دور وأصبح مفروضا عليه المشاركة في مسيرة تنمية وطنه.

  • ما أبرز موقف للمملكة للوقوف بجانب مصر بعد الربيع العربي؟

  • مصر لا تنسى أبدا وقفة المملكة العربية السعودية إبان وبعد ثورتي 25 يناير وفي 30 يونيو حينما تآمر البعض علينا سياسيا في وصف بلدنا وصفا مغايرا ومغالطا للواقع الحقيقي مهدرين إرادة شعب خرج بعشرات الملايين في الشوارع يطالب بتقرير مصيره وبمن يدير دفة هذا الوطن، فكانت المملكة سندا سياسيا قويا لنا، ووقف أسد الديبلوماسية العربية الراحل الوزير سعود الفيصل -رحمه الله- في كل دول العالم مدافعا قويا عن مصر وعن إرادة المصريين في اختيارهم لرئيسهم، وكان الملك عبدالله بن عبد العزيز -رحمه الله- أيضا مدافعا عن مصر ووقفت دول الخليج عدا قطر خلف المملكة تدافع عن موقف مصر وعن إرادة المصريين في اختيارهم لقيادتهم وترسيخ معنى الديموقراطية.

  • ما الرسالة التي تبعثها زيارة سمو ولي العهد إلى مصر؟

  • زيارة تحمل رسائل عديدة إلى كل من يحاول أن ينال من مصر والمملكة ودول الخليج؛ ليعلم تماما أن هناك ترابطا قويا بيننا قادرا على صد أي محاولة للنيل منا جميعا. نحن مستبشرون سياسيا وأمنيا واقتصاديا أيضا واستثماريا وفي كل مجالات التعاون بين مصر والمملكة العربية السعودية، ونعلم أن تحرك سمو ولي العهد واختياره مصر أول محطة له هذه رسالة أخرى إلى مصر بعمق العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية.