كشف الأكاديمي المتخصص بالإعلام السياسي د. عبدالله العساف عن أهم الدلائل الإستراتيجية لاختيار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتكون زيارة جمهورية مصر أول محطة في جولته العالمية بعد توليه ولاية العهد مشيراً إلى أن الأمير محمد بن سلمان استحضر رؤية الملك المؤسس -رحمه الله- وبعد نظره عندما أطلق عبارته المشهورة والتي أصبحت متداولة مع هذه الزيارة بشكل كبير «لا غنى لمصر عن العرب ولا غنى للعرب عن مصر» وهذا يفسر لنا لماذا كانت القاهرة هي المحطة الأولى لسموه حيث تشهد علاقات البلدين تقدماً ملموساً في كافة المجالات، كما تحمل هذه الزيارة مضامین مهمة ورسائل عدة، نتيجة لطبیعة المرحلة الراهنة التي تعيشها المنطقة. فهي تحمل دلالات ورسائل إستراتيجية، حيث تشكل الرياض والقاهرة قطبي التضامن العربي وجناحي أمنه واستقراره خصوصاً بعد المتغيرات والتحولات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة العربية في الفترة الأخيرة والتي جعلت المنطقة تدخل في دوامة الحسابات والرهانات الخاسرة التي أضرت بالأمن القومي العربي سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، فكان الدور الريادي السعودي المصري للحفاظ على هذا الكيان من الدخول في نفق مظلم ومعقد لا يستطيع الخروج منه، فهما الدولتان المحوريتان في المنطقة.

وأوضح العساف أن هذه الزيارة تبعث رسالة تأكيد على عمق العلاقات السعودية المصرية ودوام التنسيق بينهما على أعلى المستويات، خصوصاً وهي تسبق زيارة ولي العهد لعواصم صناعة القرار العالمي مما يستلزم توحيد الرؤى حيال جميع الملفات والتي من أبرزها القضية الأولى للعرب وهي قضية فلسطين وتبعات القرار الأميركي بنقل السفارة إلى القدس العاصمة العربية لفلسطين وانعكاسات ذلك على عملية السلام وزيادة التوتر في المنطقة، كما سيتم التطرق للوضع الراهن في اليمن، والتدخلات الإيرانية في المنطقة ومحاربة الإرهاب والقضاء عليه فكرياً وسلوكياً وتجفيف منابعه بالإضافة إلى الملفات الاقتصادية وزيادة الاستثمارات بين البلدين، فالمملكة تعد الشريك التجاري الأول لمصر، وكما لا يخفى مشروع نيوم العملاق ربط الدولتين اقتصادياً وجغرافياً مما ينعكس إيجابياً على البلدين، كما سيتم مناقشة الترتيبات الخاصة بالقمة العربية التي سوف تحتضنها الرياض في الفترة القادمة.