هو مثل جنوبي أشبه ما يكون بالاشتراط في مجتمع قبلي محدود الموارد، حيث كانت الأرض وحقولها وما تثمر هي المصدر الوحيد للمادة، وفِي تلك الأيام نادرا من يمتلك النقد، فقد كان البيع والشراء على الطريقة القديمة (المقايضة) وكانت المناسبات التي تقام في القرية تحتاج إلى قدرة مالية، وحيث إن (النزل) لم يكن موجودا في مثل هذه الأيام التي انتشرت بها الفنادق والشقق المفروشة، وعلى اعتبار أن الحاجة هي أم الاختراع، فكان كل منزل في القرية لابد له من المشاركة في استقبال الضيوف الذين يتم توزيعهم على المنازل وهو ما أطلق عليه (الخطة) بحيث يختار كل حسب قدرته إما تقديم الإفطار أو المبيت مهما طالت المدة وهي عادة لاتتجاوز اليومين، كان ذلك بمثابة قانون يلتزم به الجميع ويقومون بتنفيذه في صورة تنم عن المشاركة الكاملة في السراء والضراء. وكانت الضيافة الكبرى تقام عند صاحب الدعوة أو في بيت النائب والذي عادة مايكون به مجلس واسع. لكن متى ما أحب أحدهم أن يشارك في المجلس أو لدى نائب القبيلة فلا بد أن يشارك بمبلغ نقدي مقداره آنذاك ربع ريال ليضمن له مكاناً ضمن علية القرية والضيوف. ربع الريال كان بمثابة رسم دخول وإعانة جيدة بمقياس ذلك الزمان، حيث فكرة المشاركة لم تكن اختيارية، بل واجبة ومن يتردد عن الوفاء بها سيكون ذلك بمثابة العار الذي يحيق به وبأبنائه أليست هذه الأفكار كانت تنم عن تطبيق واقعي ومباشر لفكرة (المجتمع المدني) أو فلنقل بواكيره، وهي ما ينادي به الكثيرون هذه الأيام لأن معنى ذلك مساعدة الدولة في تكريس الأنشطة وإيجاد الشكل القانوني والمعرفي لها وقياس حركة المجتمع. قانون (زِد ربع واقعد مع الضيف) جدير بالتأمل، ولنا ان نتعرف على تلك القوانين والوثائق التي نظمت كل شيء في الجنوب بالذات، وبالتأكيد في مختلف مناطق وطننا الحبيب. وسلامتكم .