بقدر ما طرأ على كرة القدم الحديثة من تغيرات ملموسة في الأفكار والتكتيك وطرق اللعب والتي بدورها أثّرت بشكل مباشر على أدوار اللاعبين ومهامهم إلا أن طرق اللعب بمختلف تفريعاتها أحد أهم تحديد عوامل نجاحها من عدمه هو إنهاء الهجمات سواء تكفل بهذه المهمة مهاجم تقليدي أو وهمي أو حتى القادمون من الخلف.

ولأن كل الأندية السعودية لا تقدم كرة ثورية فإنها تعمد وبشكل رئيسي على مهاجمين تقليديين، وبحسبة تقريبية سنجد أن عدد المهاجمين الأجانب الذين ينشطون في الدوري أكثر من 20 مهاجماً موزعين على 14 نادياً خلاف المهاجمين المحليين أي أن العدد الكلي كسر حاجز الـ30 مهاجماً.

ولك أن تتخيل أن أكثر من 30 مهاجماً من يتزعم صدارة هدافيهم بعد مرور 22 جولة لا يتجاوز رصيده 11 هدفاً وهو رقم متدنٍ جدًا ويظهر مدى معاناة أنديتنا في هذا المركز الجوهري.

بل والأسوأ أن المهاجم السوري عمر السومة هداف الثلاثة مواسم الماضية والذي غاب عن نصف مباريات فريقه لا يفصله عن صدارة الهدافين سوى هدف واحد ويملك حظوظاً كبيرة في إنهاء الدوري كهداف وبالمناسبة إن فعلها لن يحتاج على الأرجح لأكثر من 13 أو 14 هدفاً مع العلم أنه أنهى الدوري الماضي بـ26 هدفاً وهذا الأمر يشرح بوضوح قلة جودة باقي المهاجمين.

ليس سرًا أن الكرة السعودية تفتقد للمهاجمين المحليين المؤثرين وهذا قد يجعلنا نفهم سبب غيابهم وتدني أرقامهم، لكن أن تفشل معظم الأندية في التعاقد مع مهاجمين أجانب يصنعون فارقاً واضحاً هنا يجب مراجعة الحسابات كثيرًا والتوقف عند هذه الاختيارات التي لا تخدم اللاعبين المحليين من حيث الاحتكاك والتطور ولا حتى تخدم الأندية من ناحية الفعالية.

تراجع الأرقام التهديفية للمهاجمين قد يفسره البعض لجودة حراس المرمى بعد قدوم الحراس الأجانب أو للتنظيم الدفاعي لكن برأيي هي مشكلة مهاجمين بالدرجة الأولى بدليل الأرقام، فناديا أُحد والرائد فقط استقبلت شباكهم 82 هدفاً بعد 22 مباراة وهو رقم كبير جدًا بخلاف باقي الأندية التي أيضا تعاني دفاعياً وعلى رأسها الهلال الذي استقبلت شباكه 20 هدفاً في 22 مباراة مقابل 14 هدفاً في الموسم الماضي بأكمله.

السطر الأخير

سوء اختيارات الأندية في المهاجمين الأجانب أضرَّ بالأندية السعودية خارجياً ونهائي الهلال وأوراوا الأخير خير دليل، الضرر لا يقتصر فقط على المشاركات الخارجية بل ينعكس بشكل مباشر على قيمة المسابقات المحلية وحدة التنافس فيها.