طوال اكثر من أسبوع ، شهد مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض حدثًا ربما يكون الأبرز الذي شهدته المملكة هذا العام وهو معرض القوات المسلحة لدعم التصنيع المحلي «أفد 2018» في دروته الرابعة. لقد هدف المعرض إلى إبراز ودعم المحتوى المحلي وتوطين الصناعات التكميلية وفقاً لرؤية المملكة 2030 التي طرحها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

في مقابلة تلفزيونية قبل عامين، قال سمو ولي العهد بمرارة: « هل يعقل أن السعودية في عام 2014 هي أكثر رابع دولة في العالم تنفق عسكريًا والثالثة في العام 2015 وليس لدينا صناعة محلية؟» واضاف» لا صفقة سلاح بدون محتوى محلي والهدف هو نقل الصناعة 100%.»

لهذا جاء معرض «أفد 2018» ضمن هذا المنظور وهو خفض الإنفاق على استيراد السلاح إلى أدنى مستوى ممكن.

صحيح أنه لا توجد في العالم دولة، حتى الدول الكبرى، التي تعتمد بالكامل على قدراتها التصنيعية المحلية، إلا أنها تسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الاحتياجات العسكرية وقطع الغيار.

في هذا العالم الذي يشهد سباقًا خطيرًا بين روسيا والولايات المتحدة في مجال تصنيع نظم سلاح متطورة للغاية، أصبحت البشرية أمام تهديد كارثي ينذر بفنائها لأن السلاح لا يُصنع للزينة والعرض، وإنما للاستخدام أو الردع أو البيع. وقد حققت الدول الكبرى أرباحًا مذهلة من تجارة الموت هذه، كما تستخدم هذه القوة المميتة لتهديد الدول الصغيرة وتوسيع دائرة النفوذ وحماية المصالح.

يقول مثل صيني: «إذا لعب فيلان أو تصارعا، فإن العشب يكون دائمًا هو الضحية.» والضحية في هذه الحالة هي دول العالم الثالث، ودول العالمين العربي والإسلامي تحديدًا، مثل سورية وليبيا واليمن وأفغانستان، التي تشهد حاليًا صراعات دامية تغذيها مخططات خارجية وإقليمية.

في هذه الصراعات تنشط تجارة بيع السلاح وتجربة الجديد منه. لكن من الثابت أن الدول المتقدمة- أو ما يُعرف بدول الشمال ترفض نقل تقنية صناعة السلاح إلى دول العالم الثالث- أو ما يُعرف بدول الجنوب. إنها تبيع المنتج وتحتفظ بأسراره ولا تبيع المصنع.

ولأن قيادة المملكة تدرك هذه الحقيقة وتعمل ضمن هذا المنظور وضمن «رؤية 2030»، فقد جاء هذا المعرض تحت شعار «صناعتنا .. قوتنا» هذا الشعار ليس مجرد شعار وإنما يعبّر عن تصميم مدعوم بالإيمان والتصميم لبناء قوة المملكة، لا لشن الحروب، وإنما لتلعب دورها الريادي وحماية استقلالها وأمن مواطنيها وأمتها. من خلال هذا المعرض، أرادت قيادة المملكة أن تقول للمصنّعين والمستثمرين الأجانب، وللقطاع الخاص السعودي، إننا من خلال مراكز البحوث والتطوير في القوات المسلحة, والجامعات وغيرها، لا يمكن أن نظل تحت رحمة تجار السلاح وأن لا بُد من نقل التكنولوجيا والتوقف عن احتكارها، وإلا فإن لدينا بدائل كثيرة، وهذه البدائل تجلت في مخرجات التصنيع العسكري التي عرضتها قواتنا المسلحة بأيد وخبرات سعودية.

عندما تولى الأمير محمد بن سلمان أمانة ولاية العهد، شعرنا أنه الضمير المعبّر عن أحلامنا وعزتنا ورغبتنا في العيش بكرامة وقد أثبت أنه أهل لهذه الأمانة وأنه أمل الشباب المتطلع إلى الغد الجديد، فأحدث ثورة التغيير وغيّر الصورة النمطية عن الشباب السعودي وأصبحنا نسمع عن نوابغ ومخترعين سعوديين من الشباب الذين أصبح محمد بن سلمان قدوتهم في العمل الدؤوب من أجل وضع المملكة في مقدمة دول العالم وفي المكان الذي تستحقه تحت الشمس.

«صناعتنا... قوتنا» شعار يجب أن نؤمن به جميعًا وأن نثبت للعالم أننا قادرون على تحقيقه!