تصدرت شكوى ارتفاع فواتير الكهرباء بعض اهتمامات متابعي مواقع التواصل الاجتماعي، وفي خضم هذا الهرج والمرج الكهربائي غابت شركتنا العزيزة عن المشهد المستمر، أو بالأحرى لم تملك النفس المعلوماتي الطويل الذي يجب أن يستمر حتى لا يصبح في الساحة إلا المعلومات الموثقة والدقيقة. فالقاعدة الاقتصادية تقول «العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة»، والمعلومات عملة من عملات الاقتصاد المعرفي، ولكن في ظل غيابها يتداول الناس بعض العملات المعرفية المغشوشة والرديئة، وفي الوقت نفسه يبحث الناس عن حلول في الطاقة البديلة في منازلهم، أصبح الناس بين شركة فواتيرها عالية وأخرى ذات وعود متباينة، فلدينا شركات تروج لمنتجات مختلفة المصدر عن الطاقة الشمسية المنزلية ولكن دون مصدر موثوق للنصيحة من الكهرباء أو التجارة.

والمحزن أننا في غمرة انشغالنا بالفواتير غابت عنا جهود وطنية للتوعية بكفاءة الطاقة وغاب معها جهود التجارة والجمارك في إعادة تصدير الأجهزة غير المطابقة للمواصفات السعودية، ولكن الأكثر حزناً هو مرور خبر في وكالة الأنباء الألمانية عن اكتشاف وتمكن علماء من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية من تحويل طاقة الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من الأرض إلى تيار كهربائي، واستخدم العلماء أسلوب نفق ميكانيكي لاستخراج التيار الكهربائي من الأشعة تحت الحمراء، ويقدر حجم الطاقة التي يمكن تجميعها من الأشعة بمليون غيغاوات في الثانية الواحدة، فبعد عجز العلماء عن استخراج الطاقة الكهربائية من حرارة الأرض، إلا أن علماء جامعة الملك عبدالله تمكنوا من حل المعضلة بواسطة جهاز مبني على أساس الصمام الثنائي.

خبر مثل هذا، وآخر من جامعة الملك سعود التي تعمل على توليد الطاقة من تسخين الرمال، بالإضافة إلى مشروعات أخرى للطاقة المتجددة كنت أتمنى على الأقل حضور شركتنا العزيزة للكهرباء كداعم رئيس أو مستثمر فيها للطاقة. ولكن فيما يبدو أن الغياب أصبح من سمات الشركة.. وربما أن مصائب قوم عند قوم فوائد فتخرج لنا شركات وطنية ناشئة وتعرف قيمة الاستثمار في الاقتصاد المعرفي والطاقة المتجددة وبعيداً عن شركة تعد إيقاف إصدار الفواتير الورقية من أبرز إنجاز انضمامها للاقتصاد المعرفي، ومع هذا أتمنى أن تخيب ظني شركة الكهرباء فنرى لها مراكز أبحاث في أبرز جامعاتنا السعودية.