أكد البرلماني طارق الخولي، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، أن العلاقات المصرية السعودية متميزة منذ نشأتها وتشهد شراكة سياسية واقتصادية وعسكرية، مشيراً إلى أنها تمثل صمام أمان للمنطقة، وترتقي بالعمل العربي المشترك، وتعمل على تعضيد القوى العربية في مواجهة ما يحيط بالعالم العربي من مخاطر وتحديات، وأوضح الخولي أن توقيت زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للقاهرة، يدل على مساعي كل من مصر والمملكة للتصدي لداعمي الإرهاب، وإحباط أجندات إقليمية تتعلق بتوسعة النفوذ بالمنطقة، إضافة إلى توجه الجانبين نحو تحقيق "التكامل الاقتصادي" الذي يعود بالنفع على كل منهما.

  • نود أن تطلعنا على طبيعة العلاقات المصرية السعودية؟

  • العلاقات المصرية السعودية طويلة وممتدة عبر تاريخ الدولتين، وهما أكبر دولتين عربيتين، وتماسكهما يوطد قوة الإرادة العربية، ويؤدي إلى انعكاسات إيجابية إزاء التحرك العربي المشترك، وبالعودة للتاريخ نجد أوقاتاً ومراحل كثيرة تجسد متانة هذه العلاقات، وأبرزها في حرب أكتوبر عام 1973م؛ حيث كان القرار السعودي الذي تبعه قرار عربي كامل بقطع البترول عن الغرب، عاملاً ضاغطاً على الغرب في عدم الوقوف مع إسرائيل ضد مصر، وهذا مرسخ في أذهان المصريين، إضافة إلى مراحل أخرى قريبة في أعقاب ثورة 30 يونيو، والتي شهدت تحركا من أطراف دولية للنيل من مصر، إلا أن التحرك السعودي السريع؛ أدى إلى إحباط ما كان يحاك ضد مصر، وهذه من الأمور المعاصرة شاهدين عليها جميعاً.

  • ما دلالة زيارة ولي العهد إلى مصر في هذا التوقيت من عمر المنطقة؟

  • بالتأكيد المنطقة تمر الآن بفترة صعبة، وهناك عدد من الأطراف الإقليمية التي تسعى إلى تحقيق أجندتها في المنطقة العربية، وجميعها تتعلق بتوسعة النفوذ بالمنطقة، والحرب بالوكالة من قبل بعض التنظيمات هنا وهناك، ففي ظل كل هذا الكم من المخاطر، كان وجود هذه الزيارة في هذا الوقت الحساس هو لتدعيم وجهات النظر السياسية والديبلوماسية والعمل المشترك بين الجانبين، يضاف إلى ذلك مسألة مكافحة الإرهاب في الدولتين واجتثاث جذوره المهددة للأمن والاستقرار، وكذلك ملف اليمن وما يتعلق به من مواجهة التدخل الإيراني الخارج عن الشرعية، كما أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين هي الأكبر من ناحية التبادل التجاري والاستثمار في كل من الدولتين، وجميعها ملفات ذات اهتمام وتباحث مشترك، تبرز هدف زيارة ولي العهد في تعضيد هذه الملفات.

  • كيف ترى جهود الأمير محمد بن سلمان بالمملكة من منطلق صفة الشبابية وروح الحماسة؟

  • وجود قيادة شابة يساوي دولة شابة، ويبث الحيوية في جميع أركانها، وولي العهد هو شخص متفتح، ولديه وجهة نظرمختلفة تتمثل بقدرته على الارتقاء بالمملكة، فنحن أمام قائد مختلف ومتفرد في التفكير، ويواصل جهود النهضة على كافة المستويات، فهو شخصية إصلاحية تنويرية، صاحب وجهة نظر ورؤية يسعى لتحقيقها من خلال أداء تميز به خلال الفترة السابقة.

  • تشهد الفترة الحالية ازدهار العلاقات الاقتصادية بين المملكة ومصر.. فهل ترى أن الدولتين تتجهان نحو مرحلة "التكامل الاقتصادي"؟

  • هناك تصور يخص التكامل الاقتصادي بين البلدين، فمصر تملك قوة بشرية وعسكرية هي الأكبر بالمنطقة، والمملكة تملك أكبر اقتصاد بالمنطقة، وبالتالي وجود تكامل بين عناصر قوة كل من الدولتين يؤدي إلى تعضيد قدرات الدول العربية وإمكانياتهم في مواجهة التحديات، حيث تواجه تحديات غير مسبوقة على مختلف المستويات، ووضعا اقتصاديا صعبا بالمنطقة والعالم، وكل الدول تعاني اقتصادياً من مشكلات كثيرة ومتراكمة، والتكامل الاقتصادي يكمل العناصر التي تنقص كل دولة، ويعزز التعاون المشترك.

  • التعاون المصري السعودي، أدى إلى إزعاج محور الشر بالمنطقة.. فكيف تعاملت مصر مع هذه المحاولات؟

  • العلاقات المصرية السعودية متربص بها من أطراف إقليمية ودولية، لأن وجود وئام مصري سعودي يؤدي إلى تعضيد القوى العربية في مواجهة ما يحيط بهذه المنطقة من مخاطر وتحديات، ومحاولات محور الشر في إيجاد خلاف مصري سعودي تحقق رغباته في إضعاف القوة العربية، وبالتالي فهناك سعي دؤوب من قوى عربية ودولية في النيل من العلاقات بين البلدين، وهذا ما واجهناه في فترات سابقة من محاولات لضرب العلاقات المصرية السعودية، والتي تبنتها وسائل إعلام بعض الدول الإقليمية الممثلة لمحور الشر، ولم تستكن الدولتان لذلك كثيراً وإنما أسرعتا في وأد هذه الأجندات الفتنوية في مهدها، وبالتالي تجاوزتا هذه المرحلة، من خلال إحداث تفاهم بين البلدين تجاه قضايا المنطقة، وفهم عميق من الطرفين بأن علاقتهما متربص بها؛ من أجل إضعاف القدرة العربية على مواجهة التحديات.

طارق الخولي متحدثاً للزميل محمد عبدالواحد