عندما نتحدث عن التأمين الصحي للمعلمين والمعلمات، فنحن نتحدث بطبيعة الحال عن مبادرة مهمة، أطلقتها وزارة التعليم بهدف المساهمة في تحسين الظروف التي تمكن المعلم والمعلمة من متابعة العطاء في مجال التعليم في أفضل الأجواء، هذا المعلم والمعلمة الذي لطالما عانى الأمرين من صعوبة الظروف التي يتابع فيها تقديم رسالته، والضغوطات الرهيبة التي يتعرض لها في سبيل تحقيق أهدافه المسطرة، ولا تكاد رواتبه تكفي حتى لتأمين المسكن والمأكل، فما بالك بالتغطية الصحية.

مضت بضعة أشهر على إطلاق وزارة التعليم المعنية لنظام التأمين الطبي للمعلمين والمعلمات، ورغم الحملة الترويجية التي رافقت هذا البرنامج، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى عدم اكتراث المعلمين والمعلمات بهذه الخدمة الحكومية، وهذا ما أظهرته الأرقام المتعلقة بعدد المعلمين والمعلمات الذين استفادوا من هذه الخدمة حتى الآن، وهي أرقام متدنية وضعيفة جدًّا مقارنة مع الأهداف التي حددتها وسطرتها وزارة التعليم.

تشير هذه الأرقام غير الرسمية إلى أن عدد المعلمين المعلمات المستفيدين من الخدمة، بلغ إلى حتى الآن، 30 ألف معلم ومعلمة فقط، يتفق معظم المعلمين على أن هذا المشروع حسب رأيهم مشروع فاشل منذ البداية، والمعلمون لا يعرفون عنه شيئًا بسبب ضعف التغطية الإعلامية القادرة على شرحه وتقريبه للمعلم والمعلمة بالشكل الأمثل، معتبرين أن عوامل فشل نظام التغطية الصحية للمعلمين على حد قولهم مرتبطة بالغموض الذي يحيط به وأيضا عدم تعريف المعلمين به، وغياب الإشعار بأهميته، وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام تطرقت إلى مشروع التأمين الصحي، إلا أنهم يرون ذلك غير كاف، نظرًا لضعف التواصل وأحيانًا انعدامه مع المصالح المعنية بالأمر.

من جهته أكد المعلم مناحي البقمي، أن التأمين الطبي مطلب لكل المعلمين والمعلمات فهو بمثابة استقرار نفسي وصحي يكفيه عناء السفر للبحث عن العلاج ويوفر عليه وقت انتظار طويل، مشيراً إلى أنه لم يشترك في التأمين الطبي للمعلمين نظراً لعدم وجود مؤسسة صحية مميزة في مدينة تربه وكذلك غلاء الأسعار.

وقال البقمي، إن المعلمين يرون أن التأمين الطبي ضرورة لهم ولعائلاتهم ولكن يحول بينهم وبينه أسعار التأمين المرتفعة، ويرغب المعلمون والمعلمات أن تتكفل الوزارة بتحمل هذه الأعباء المالية أو افتتاح مستشفيات خاصة بمنسوبي التعليم.

من جهته قال المعلم خالد بن حسين، إن وزارة التعليم لم تحسن إدارة ملف التأمين الصحي بصورة تلبي تطلعات منسوبيها، وأن استمرارية الصيغة الحالية للتأمين الطبي الاختياري على المعلمين فيرفع العبء عن كاهل الوزارة ويضعه على كاهل المعلم بصورة غير مباشرة.

وأكد بن حسين ان ما يلاحظ على تأمين المعلمين الحالي أنه عرض تجاري لشركة التأمين، وليس الهدف منه فائدة للمعلم، مطالباً بأن يتم صياغة التأمين الطبي للمعلمين مرة أخرى لفائدة المعلم وأن يكون التأمين الطبي المجاني، وتوفير خدمات صحية في جميع مناطق المملكة بدون استثناء. من جهة أخرى أوضح المعلم سعود المالكي، لم تقدم الوزارة للمعلم شيئا ولم تتحمل ولا 1 % وهذا دليل على أنها تسوق للشركات، وهو فشل صريح للوزارة التعليم، مطالبا أن تحذوا وزارة التعليم حذوا الشركات الكبرى مثل: أرامكو وسابك في التأمين على موظفيها.

وأشار المالكي، إلى أن التامين على المعلمين لن ينجح إلا اذا كانت هناك مصداقية في طرح التأمين، وأن توضح الشروط التأمينية للمعلم وتوفير أكثر من شركة تأمين وعدم التركيز على شركة واحدة، وتوفير مقدمي خدمة في جميع مناطق المملكة، وأن تكون الأسعار مناسبة وغير مبالغ فيها.

من جهته لم يتجاوب المتحدث الرسمي لوزارة التعليم مبارك العصيمي، مع اتصالات "الرياض" المتكررة لأخذ رأيه في موضوع إعلان وزارة التعليم عن وثيقة التأمين الصحي الاختياري الجديدة للمعلمين والمعلمات.

أ. خالد بن حسين
سعود المالكي
أ. مناحي البقمي