قال الخبير الاقتصادي ادوارد بورتون رئيس المجلس الاقتصادي السعودي - الأميركي لـ"الرياض" إن العلاقة الاستراتيجية التجارية والاقتصادية بين المملكة والولايات المتحدة متميزة على مستوى العالم، حيث ترجع جذورها إلى سنوات اكتشاف نفط المملكة في الثلاثينات.

ويضيف بورتون "على الرغم من أن العلاقة في بداياتها كانت مستندة على تطوير استثمار النفط إلا أن السنوات حولتها لعلاقة أكثر رسوخاً وتنوعاً حيث دخلت السعودية المجتمع التجاري الأميركي وصارت شريكا مهما في شركات استثمارية كبرى في قطاعات الهندسة والبناء والصحة والتأمين الصحي والمواد الاستهلاكية والخدمات والنقل وقطاعات مهمة أخرى كما أن أكثر ما يميز هذه العلاقة هو الثقة المتبادلة والاستمرارية ليصبح عمرها أكثر من ثمانين عاما".

وبالنظر إلى التبادل التجاري بين البلدين للعام 2016 فإنه وصل إلى 34.89 مليار دولار وهو من أكبر التبادلات التجارية حجماً في العالم.

ويرى بورتون أن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ستركز من الناحية الاقتصادية على الاستفادة من الخبرات الأميركية لتوطين الصناعات السعودية وخاصة القطاع التكنولوجي وسبل تشجيع المبادرات السعودية الصغيرة في المجالات العلمية لتنافس على مستوى العالم، كما تأخذ مسألة توطين الصناعات العسكرية وصناعات متعلقة بالقطاع الصحي حيزا مهما من أجندة ولي العهد، إضافة إلى القطاعات الجديدة كمجال الترفيه الذي يجذب أهم الشركات الأميركية الطامحة للفوز بفرصة استثمارية في السعودية العازمة على الاستفادة من كل قدراتها الكامنة.

وأوضح بورتون أن الصفقات السعودية - الأميركية بقيمة 400 مليار دولار لا يتم التوصل إليها بسهولة وهي هدف للكثير من الدول التي تقف بينها وبين الاستفادة من البلد الصناعي الأكثر تطوراً في العالم، عقوبات اقتصادية وضوابط متعلقة بدعم الإرهاب فعلى سبيل المثال تقترب شركتا الخطوط الجوية الإيرانية من الانهيار بسبب العقوبات، حيث تسعى إيران بشكل حثيث لإتمام صفقة بمليارات الدولارات مع شركة بوينغ الأميركية الأمر الذي تعرقله إدارة ترمب، كما مرت أوكرانيا بسنوات صعبة أثناء حكم أوباما فكانت محرومة من عقد صفقات عسكرية تتضمن سلاحا ثقيلا مع الولايات المتحدة، ودول كثيرة عانت ولا تزال تعاني حتى اليوم من العقوبات التي تحرمها من عقد أي صفقة تجارية مع أميركا والتي تعود بالفائدة بالدرجة الأولى على البلد المستفيد من الاستثمار والخبرات الأميركية ولعل التجربة الكورية الجنوبية هي الأمثل حيث اعتمدت سيئول منذ انفصالها عن كوريا الشمالية على شراكة اقتصادية قوية مع الولايات المتحدة كانت تصرف غالبية ميزانيتها عليها حتى نجحت كوريا الجنوبية بالتحول إلى واحدة من أهم الدول الصناعية في العالم.

ويقول بورتون إنه من الغباء القول عن أموال صفقات ضخمة ستغير من شكل المنطقة العربية والعالم بأنها منح أو عطايا تذهب لترمب أو للولايات المتحدة لأن كل دولار من هذه الاستثمارات سيذهب لقطاعات داخل المملكة ابتداء من البنية التحتية وانتهاء بأعقد الصناعات العسكرية التي ستصنع بأيدٍ سعودية وفي أراضي المملكة.

وكمثال صغير عن توزيع أموال الصفقات السعودية الأميركية يقول بورتون إنه حتى الآن تم صرف 45 مليار دولار من أموال الصفقة على قطاع التكنولوجيا والمعلومات في المملكة، و2.4 مليار دولار لتطوير صناعات استهلاكية، و4.2 مليار دولار لدعم قطاع العقارات والبناء، وإضافة إلى ميزانية محددة من الصفقة تصرف لتطوير البنية التحتية والطرقات والجسور في المملكة.

وتتحدث الأرقام عن مكاسب المملكة من هذه الصفقات حيث تحقق إنجازا كبيرا بزمن قياسي بارتفاع نسبة الصادرات غير النفطية بعد سنة واحدة من إطلاق رؤية الأمير محمد بن سلمان بمقدار 18 % بما في ذلك صادرات معدنية وبلاستيكية إضافة إلى صناعات ورقية وغذائية وغيرها.

واختتم بورتون "سنستمر برؤية حركة تصاعدية في أرقام الصادرات والصناعات السعودية، وأنصح بتركيز الأنظار على القطاع التكنولوجي في المملكة والذي يوليه ولي العهد اهتماما خاصا سيفاجئ السعوديين والعالم بإنجازاته، حيث رصدت لأجله أكبر الميزانيات وقريباً سنرى المملكة مركزا عالميا مهما للتكنولوجيا". ويثق بورتون بقدرة السعوديين على تحقيق رؤية ولي العهد إذ يرى أن نصف الطريق الشاقة قد تمت بهدوء وحكمة ونجاح، مبينا أن ولي العهد هو بطل الشباب بامتياز ليس فقط لدفعة الحريات التي منحها للسعوديين بل لأن ما يقوم به من تدعيم للصناعة السعودية هو أمر سيشكره عليه السعوديون لأجيال طويلة.