زيارة خاطفة كلمح البصر، ولكنها غنية بالمشاهدات والذكريات، والانطباعات الجميلة عن العراق وأهله الذين استقبلوا الوفد الإعلامي السعودي الرسمي لمواجهة "الأخضر" و "أسود الرافدين" ومن بعده وصول المنتخب السعودي بالترحيب والحفاوة، والابتهاج بمواقف المملكة وقيادتها تجاه وطنهم، رايات ترفرف، وأكفف تصفق، وحناجر تهتف "السعودية عز العرب"، كان الحدث عبارة عن اكتشافات واستفتاء حقيقي على محبة الكثير من العراقيين لأرض الحرمين وقيادتها وشعبها، لم يعتبروا المناسبة مباراة كرة قدم، إنما رسالة عميقة تعبر عن المحبة والوفاء من السعوديين ممثلين بهيئة الرياضة بدعم من تركي آل الشيخ تجاه أشقائهم في "بلاد الرافدين"، الكل همه خدمة الوفد السعودي في المطار والطريق المؤدي إلى الفندق، وفي ملعب البصرة والأماكن التي مر بها الموكب الذي توقف أكثر من مرة بسبب الازدحام واقتراب الجماهير منه وترديد الأهازيج حوله.

في البداية حرص الأشقاء على أن يظهروا كرمهم وابتهاجهم في المطار وهو كرم لا يستغرب، قبل الانتقال مباشرة إلى ملعب البصرة الدولي، وكان بحق "جذع النخلة" تحفة معمارية جديرة باستضافة أي حدث رياضي كبير، وجديرة أيضا أن تحمل رسالة إلى "الفيفا" مضمونها "ارفعوا الحظر الدولي عن ملاعب العراق، .. في الفندق، معظم شرائح الرياضيين توافدوا، عشرات البرامج والفضائيات والوكالات والإذاعات، حضرت، همها معرفة انطباع الوفد السعودي عن الزيارة بكل تجرد، تجدهم يصغون لكل تصريح وكلمة وضيف، كل عضو من الوفد يرونه يمثل المملكة ومن الواجب الاحتفاء به وحمله على الأعناق وفق مراسم الكرم العراقي.

لا تعلم تتحدث عمن؟.. الشعب الذي يقابلك بالكبرياء والابتسامة ويودعك بالتحايا الحارة ويريد تخطي الظروف وثقته الكبيرة بوطنك وقيادته؟، أم عن ذلك الإنسان العراقي الطموح والمتفتح، والمتشوق لرؤية بلده وقد أصبح حرا، ينطلق من واقع قوي ومستقبل مشرق؟، في المساء لم نر في ملعب البصرة الكبير إلا الإعلام ترفرف بالحب للمملكة ولوحات تحمل التبريكات بتأهل المنتخب السعودي إلى نهائيات كأس العالم 2018، عبارة "انعشتونا ورديتوا لنا الروح" هي شعار الكثير من الأشقاء تجاه الوفد الإعلامي السعودي، مجرد نزول الوفد ومن بعده "الأخضر" إلى ملعب البصرة الدولي ضجت المدرجات بالتحية والهتافات المعطرة بصدق المشاعر، مشجعين من ذوي الاحتياجات الخاصة يذرفون الدموع، ابتهاجا بالموقف السعودي، وآخرون يحملون صور القيادة السعودية في المدرجات، والبعض يردد "يا سلامي عليكم يا السعودية، شعرنا وكأنهم يريدون حملنا على الأعناق".

خلاصة القول أن الكثير من العراقيين يرى المملكة أنها العون بعد الله لبلدهم والدول العربية والإسلامية المحبة للنهوض والتطوير والتسامح والتعايش، لا يرونها كجارة ترتبط معهم بالعلاقات والدم والأهداف المشتركة فقط إنما كقائد للأمة ونصير للمحتاج، وتلك نعمة خص الله بها أرض الحرمين وقيادتها حفظها الله، وللأمانة فما شاهدناه من منشآت رياضية يمثلها ملعب البصرة، وتنظيم مميز يشفع لرياضة العراق بالتحرر من الحظر الدولي واستضافة ملاعبها لأهم المباريات والبطولات الدولية.