نساء زمان وكفاح مع الرجل جنباً إلى جنب، والأعمال الشاقة التي كانت تسند لهن في الماضي بتعبيرنا الشعبي الدارج هي: (المجدعة والمقششة والورادة وتسويق المنتجات الحيوانية) والعلم وطلب العلم كان له وجود في ذلك الوقت العصيب حيث تخرج من بيوتهن أجيال تسلحوا بالعلم رغم شظف العيش، وبات يشار إليهم بالبنان، مصروفهم من عرق جبين الأب والأم من حب الذرة والدخن مقايضة المكيال من الحب في الدكان، يقابله كم قرش ثم يذهب به للمدرسة القرعاوية ثم النظامية بعد القرعاوية يتخرج المعلم من الصف الثالث أو الرابع إبتدائي والشهادة الابتدائية تعادل الجامعة ولها فرحة وتذاع أسماء الناجحين في الراديو ضمن برنامج «أفراح وتهانٍ» وكلمة لم ينجح أحد تكدر صفو الأسر في المدرسة التي لم ينجح منها أحد في الماضي. المرأة تعمل جنباً إلى جنب مع الرجل وفي أعمال شاقة ولذلك يطلق على الرجال والنساء (الشقاة) وكانت المرأه مُنتجة تعمل في مجالات عدة وأنا شاهد عيان عندما يكون حصاد الذرة في البلاد لها دور فعال وشاق فهي الوحيدة المعنية بقص العذوق (وتسمى المجدعة) وهن الرسميات المعينات من قبل صاحب البلاد بعد أن يقوم الرجال بقص الزرع ويجعلونه مساطير من الصباح حتى المساء ومقابل أتعابها ملء الزنبيل عذوقاً مملوءة بحب الذرة أما غير المُعينات ولايسمح لهن بالنزول في البلاد وقت الدوام الرسمي فهن ما يطلق عليهن (بالمقششات) يسمح لهن بالنزول بعد المعينات رسمياً في اليوم الثاني تبحث عن عذوق فائضة تركهن المجدعات الأساسيات ولم ينته عملها إلا قرب منتصف الليل فهي معنية بتحضير العشاء من هذه العذوق تفرشهاعلى النفية المصنوعة من سعف الدوم وتقوم بضرب العذوق بالعصا من الخشب حتى تخرج الحب من العذوق وتذريه من الغبار وتقوم بطحنه على المطحنة لعدة مراحل بجهد كبير ثم تتجه للميفا «التنور» بعد ان توقد الحطب بداخله وتوضع القرصان وتنتظر حتى تنضج وتقوم بإخراجها من الميفا وتتعرض للسعات النار أثناء هذه العملية ثم تقدم وجبة العشاء ﻷسرتها، أما الشق الآخر من النساء فهي تسمى (الورادة) هي المرأة تجلب الماء من الآبار المكشوفة في القِرب المصنوعة من الجلد وتحملها على الحمار وتتجه للوادي تبيع الماء للعاملين والعاملات في الوادي وفي الجانب الآخر زنبيل معلق مع قِرب الماء فيه قراطيس من الورق الجنوي «سكر وشاهي وحليب وادي فاطمة» والمقابل رباعي من الحب الذرة أو نص الرباعي أو من العذوق المملوءة بالحب وعلى هذا الحال يوميا من الصباح حتى المساء وحتى حصاد ثمرة البلاد. ثم إن للمرأة دوراً في تسويق منتجات بهيمة الأنعام في الأسواق الشعبية مثل السمن والزبدة إلى جانب الأطياب التي تخص زينة المرأة وهي التي تجلب الماء من الآبار المكشوفة للبيت وتشهد لها بئر قطيطة في الحبيل وبئر سوق الخميس بالقوز وبئر اللقيمية غرب سوق الخميس ويشهد ذلك الزمن للمرأة السعودية اثبات وجودها في الماضي والحاضر ويفخر بها الوطن.