امتازت العلاقات المتينة بين المملكة وبريطانيا بمميزات كثيرة، من الاقتصاد إلى السياسة، إلى المجالات الثقافية والفكرية والعلمية والتربوية، وهو تآزر تاريخي منذ عهد الملك عبدالعزيز، ومنذ اللقاءات الأساسية وبالذات لقاؤه مع رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، حيث التقاه في منطقة الفيوم بمصر العام 1945.

لذلك كان من الجميل أن يبتدئ بتلك البداية العظيمة في تاريخ العلاقة بين البلدين بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني في مقاله الذي نشرته صحيفة الشرق الأوسط بمناسبة زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد وأكد فيه أن مستقبل ⁧‫المملكة والمنطقة والعالم الإسلامي يعتمد على نجاح محمد بن سلمان في مسعاه.

‏كتب بوريس جونسون في مقاله: «إذا كان ذاك اللقاء في الصحراء واحداً من الفصول الأولى في العلاقات بين بريطانيا والمملكة، فها نحن إذاً نفتح صفحة جديدة في 7 مارس (آذار) حين يصل حفيده، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في زيارة للندن. هناك من يعترضون على التواصل مع مملكة تُعد واحدة من أكبر القوى في الشرق الأوسط وهي، بالمناسبة، واحدة من أقدم أصدقاء بريطانيا في المنطقة».

إذاً لم تتزحزح مركزية العلاقة بين المملكة وبريطانيا على اختلاف المراحل وتعدد الملوك الذين يسيرون في علاقاتهم الدبلوماسية مع الدول العظمى ومنها بريطانيا وفق رؤى واضحة ثابتة تأسست لبناتها الأولى على يد المؤسس عبدالعزيز آل سعود. وما هذه المقالة المهمة لوزير الخارجية البريطاني والرؤية التي تستبق زيارة ولي العهد لبريطانيا إلا تأكيد لهذه العلاقة الراسخة بين البلدين وأحد مظاهر التمازج والانسجام بين المصالح الوطنية المتبادلة.

وفي إشارة مهمة تناول جونسون ذلك الانطباع المتشكّل عالمياً لإصلاحات سمو ولي العهد: «في مقاله خلال الأشهر الثمانية منذ مبايعة محمد بن سلمان ولياً للعهد، طبّقت المملكة إصلاحات من النوع الذي لطالما دعَونا إليه. فقد تمّ إلغاء الحظر الذي كان مفروضاً على قيادة النساء للسيارات، وخُففت القيود على الفصل بين الجنسيْن، وحددت المملكة الآن هدفاً رسمياً بأن تشكّل النساء نسبة 30 % من قوى العمل في المملكة، وفي فبراير (شباط) سُمح للنساء بتسجيل شركات خاصة بهن، والنساء الآن يحضرن المناسبات الرياضية، وبدءاً من هذا الشهر ستفتح دور السينما أبوابها أمام الجميع. أقول، مع كامل الاحترام، لمن يميل إلى عدم الاعتراف بأهمية هذه المبادرات بأنه يرتكب خطأً جسيماً. فالتغيير في المملكة لا يتحقق بسهولة. ومع هذا فإنه في غضون بضعة أشهر تحقق إصلاح حقيقي بعد عقود من الرّكود».

تدرك لندن أن نظرة المملكة الشابة اليوم، تنظر باحترام إلى تاريخ العلاقات الدولية الممتد لعقود، وترى أن المصالح المشتركة والتنسيق المكثف، خير ما يضاف إلى الصداقة التاريخية بين المملكة وبريطانيا.