سألني أحد الأصدقاء التنفيذين في مؤسسة جديدة عن أفضل السبل لرسم صورة ذهنيّة إيجابيّة عن مؤسسته وعن نفسه فقلت له: القاعدة الذهبيّة تقول إنّ أفضل الصور ما كانت انعكاساً حقيقياً للسمعة الطيبة في الواقع. وفي عصر المعرفة ووسائط المعلومات المتاحة بين يدي الناس لم يعد سهلاً تشكيل صورة ذهنيّة إيجابيّة «صناعيّة» لشخص أو مؤسسة بخلاف واقعها. وكلما كانت المسافة طويلة بين الصورة الحاليّة الواقعيّة والصورة المرغوبة ازدادت تحديات ردم الفجوة للوصول للصورة المثلى.

ومن هنا أقدم لصديقي ولكم خلاصة سبع قواعد أساسيّة قد تسهم في بناء الصور الإيجابيّة للمؤسسات والكيانات خاصة ما هو منها حديث النشأة أو تلك التي أعادت هيكلة نفسها وتخلّصت من إرثها الإداري. وتتضمن الخلاصة الآتي:

القاعدة الأولى: إذا كنت رأس المؤسسة الجديدة فتجنّب المبادرة بالمبالغة في الوعود سواء أمام موظفيك أو الجمهور. كن واقعياً في طرح الأفكار والمشروعات ولا تظهر العجز والتردد حينما يتحتم الاعتراف بمشكلة أو صعوبة إيجاد الحل السريع. ربما يهاجمونك قليلاً ولكنهم سيتفهمون لاحقاً.

القاعدة الثانية: تجنّب تحويل المؤسسة إلى «مجلس الجماعة» وتكيّة الأقارب من خلال الاستفتاح بتعيين من هم على قائمة جوالك ومجالس أنسك من الأحباب والأصحاب. نعم قد يكون بينهم أكفاء مبدعون ولكنك في النهاية ستصنع صورتك «السلبيّة» في محكمة ثقافة مجتمعك.

القاعدة الثالثة: إذا كلفت بمهام مؤسسة جديدة فلا تجعل همك الأول تقوية جهاز الإعلام واستقطاب مشاهير الشبكات متوهماً أن هذا سيصنع صورتك الإيجابيّة. عوضاً عن ذلك رسّخ عملك وتعاملك وفق أربعة مبادئ: الشفافيّة مع الناس، العدالة والنزاهة في منح الخدمات والفرص، الكفاءة عند استقطاب العناصر البشريّة، الجودة والمصداقيّة في المخرجات والمنتجات. بعد ذلك ادعُ الإعلام والمشاهير إن رغبت لأنهم سيجدون واقعاً لا حلماً أو أمنية.

القاعدة الرابعة: الحرص في كل المبادرات على أن تكون «السمعة» للمؤسسة هي «الهويّة» (your reputation is youridentity) وأن تعمل على تعزيزها في أذهان الجمهور الداخلي والخارجي.

القاعدة الخامسة: لا ترفع سقف توقعات من حمّلك المسؤوليّة ولا تخذل من ينتظرك من الناس لتحقق أبسط توقعاتهم. حدّد الأولويّات ثم وجّه الموارد بكفاءة وفعّل المتابعة والتزم وألزم غيرك بتنفيذ الوعود وسترى كيف تزدان الصورة الذهنيّة.

القاعدة السادسة: حيّد مزاجك الشخصي وتفضيلاتك الثقافيّة والجغرافيّة التي أطّرت أحكامك المسبقة على الناس والأشياء والتزم الحياد عند الحكم والاختيار. وحتى تنجح تجنب تكرار العبارات الحديّة الخاصة بمزاجك لأنها ستتحكّم تلقائياً في توجيه القرار والعاملين معك: «أنا لا أحب كذا... أنا أعشق كذا...

القاعة السابعة: قبل أن توقّع قراراً أو تعلن مبادرة أحسب كم نصيب النفع العام للناس وكم نسبة اعتبارات المصلحة الشخصيّة والحسابات الوظيفيّة. إذ نويت الخير فستجد كثيرين يسيئون فهمك أول الأمر وقد يتهمونك لأن عائد نفع الناس جمال لا يراه إلا أنقياء الروح والضمير.

  • قال ومضى:

من دخل عليك من باب الثقة فلا خروج له إلّا من باب الخيانة..